-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

استعن بالله ولا تعجز (2)

سلطان بركاني
  • 43
  • 0
استعن بالله ولا تعجز (2)

بعد أن أوصى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم شباب الأمّة في بداية ذلك الحديث الجامع بأن يكونوا أقوياء، ليس في جسومهم فقط، إنّما قبل ذلك في إيمانهم وإصرارهم وثباتهم؛ قال الحبيب عليه الصّلاة والسّلام-: “احرص على ما ينفعك”؛ وهي وصية جليلة تعلّم الشابّ المسلم أن يكون حريصا على كلّ ما ينفعه من الخير، وعلى أن يضرب في كلّ خير بسهم ونصيب، وأن يكون له في كلّ بناء قريب لبنة يضعها…. كالنّحلة لا يقع إلا على الخير، ولا مكان في حياته للتوافه والسفاهات التي تضيّع عمره.

ثمّ يتابع النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- وصيته، فيقول: “استعن بالله ولا تعجز”؛ وأعظِم بها من وصية! لو أنّ شباب الأمّة أدركوا شمول معناها وعملوا بمقتضاها ما رأينا شابا يندب حظّه ويلعن ظروفه أو يشكو زمانه وأيامه… العجز لا يجوز أن يكون صفة لعبد يؤمن بأنّ أمره بيد خالق الكون ومدبّر شؤونه الذي يفتح أبوابه لعباده فيقول: “من يدعوني فأستجيب له، من يستغفرني فأغفر له”.

إنّ أخطر سبب لقعود كثير من شبابنا، أنّهم استسلموا أمام عجز أنفسهم؛ قالت لهم أنفسهم: “أنتم عاجزون وهذا هو مكتوبكم وهذه هي حياتكم”! فصدّقوها وأطاعوها وجلسوا يندبون أيامهم… ولو أنّهم عصوا أنفسهم وظنّوا الخير بربّهم وغيّروا ما بأنفسهم لغيّر الله حالهم وواقعهم: ((إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم)).

ثمّ يقول النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم-: ” وإن أصابَكَ شَيءٌ فلا تَقُلْ: لو أنِّي فعَلتُ كان كَذا وكَذا، ولَكِن قُلْ: قدَرُ اللهِ وما شاءَ فعَلَ؛ فإنَّ (لو) تَفتَحُ عَمَلَ الشَّيطان”؛ يعلّم النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في هذا الشّطر من وصيته الشّباب -خاصّة- ألا يستسلموا للعقبات التي تعترض طريقهم… هذه الدّنيا دار بلاء، ومن طبعها أنّها تتقلّب، والشابّ صاحب الهمّة لا يقف عند العقبات ولا يجلس عندها ليتحسّر على ما فات، ولكنّ شعاره دائما: “قدّر الله وما شاء فعل”، “عسى أن يكون خيرا”. ربّما يفشل في أوّل تجربة، لكنّه ينجح بإذن الله مع الإصرار، وربّما يجد صخرة في طريقه فيتعب في إزاحتها فيزداد قوة وصلابة، وربّما يلتفّ حولها ويمضي، وربّما يبدّل طريقه ويجرّب طريقا أخرى، لكنّه أبدا لا يستسلم، ولا يلوم نفسه على فشل تجربة أو خطأ طريق، بل يحمد الله أنّه تعلّم درسا في حياته واستفاد خبرة جديدة على طريقه… هو يملك غاية ويحمل هدفا، والأهمّ من ذلك أنّه يحمل يقينا بأنّه يتعامل مع ربّ كريم وعد بأن لا يضيع عمل عامل من عباده: ((فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى)).

أحبابي الشّباب: ليست خسارة مباراة هي التي تحدّد لكم وجهتكم أو توجّه لكم مستقبلكم… وجهتكم أنتم من يحدّدها، ومستقبلكم، أنتم من يصنعه، بفضل الله… بعد 19 جويلية ستنتهي كأس العالم، وسيعود الفريق الفائز بالكأس إلى بلده، ويكسب اللاعبون والمدربون الملايير، وحتى الخاسرون سيجنون الملايير. وأنتم لا يجب عليكم أن تحملوا هموما لا تجنون منها شيئا لدينكم ولا لدنياكم. حياتكم ستكون أفضل وأسعد إذا جعلتم هذا الحديث منهجا لحياتكم: “المُؤمِنُ القَويُّ خَيرٌ وأحَبُّ إلى اللهِ مِنَ المُؤمِنِ الضَّعيفِ، وفي كُلٍّ خَيرٌ. احرِصْ على ما يَنفَعُكَ، واستَعِنْ باللهِ ولا تَعجِزْ، وإن أصابَكَ شَيءٌ فلا تَقُلْ: لو أنِّي فعَلتُ كان كَذا وكَذا، ولَكِن قُلْ: قدَرُ اللهِ وما شاءَ فعَلَ؛ فإنَّ (لو) تَفتَحُ عَمَلَ الشَّيطان”. والله الموفّق.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!