-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

درس مونديال 2026

ياسين معلومي
  • 80
  • 0
درس مونديال 2026

انتهى مبكّرا حلم المنتخب الجزائري في الذهاب بعيدا في كأس العالم 2026 التي كان الجزائريون يعلّقون عليها آمالا كبيرة، تاركا وراءه إقصاءً مرًّا سيبقى راسخا في الأذهان لسنوات طويلة. لقد كانت الآمال تجمع بين الخبرة والشباب، لكن الواقع على أرضية الميدان جاء مخيِّبا للتطلعات، وأثبت أن النيات الحسنة وحدها لا تصنع الإنجازات في المحافل الكبرى ما لم يكن هناك تحضيرٌ جيّد يكون في مستوى هذه المنافسة العالمية الكبرى.

وبالعودة إلى تفاصيل هذا الخروج الفاشل، لا يمكننا عزل النتيجة عن الخيارات الفنية والتكتيكية؛ فقد أخطأ الناخبُ الوطني فلاديمير بيتكوفيتش بشكل واضح في توظيف اللاعبين، ولم يُحسن القراءة الاستشرافية لخصومه، مما جعله يدفع الثمن غاليا بمغادرته العارضة الفنية للمنتخب بعد أن عجز عن ترك بصمته وتأكيد جدارته بقيادة “محاربي الصحراء”.

ومع ذلك، فإنَّ تحميل المدرِّب وحده المسؤولية كاملة يعكس نظرة قاصرة للأزمة؛ فالعيبُ الحقيقي يكمن أيضا في تلك الأصوات والأشخاص الذين ينتهزون كل كبوة ليطلقوا سهامهم المسمومة تجاه الكرة الجزائرية بهدف تصفية الحسابات الضيقة. إن هؤلاء مطالَبون اليوم بمراجعة مواقفهم، فالانتقاد يجب أن يكون أداة للبناء والتقويم وليس مِعولا للهدم وإثارة الفتن المحبِطة. وللخروج من هذا النفق المظلم، باتت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم أمام حتمية تاريخية للتعامل مع المرحلة المقبلة بذكاء وعمق، من خلال البحث عن مدرِّب كفء، سواء كان محليا أو أجنبيا، بشرط أساسي وهو أن يعرف العقلية الجزائرية ويفهم سيكولوجية اللاعب والجمهور الجزائري، ليكون قادرا على إعادة شحن البطاريات وبناء اللحمة داخل غرف الملابس.

إن البكاء على الأطلال لن يغيِّر من الواقع شيئا، والجزائر التي طالما أنجبت الأبطال قادرة على النهوض مجددا من وسط الركام. لذلك، يتوجب على الجميع، من مسيرين، وإعلاميين، وجماهير وفية، طيُّ هذه الصفحة الأليمة والوقوف صفا واحدا وراء المنتخب الوطني. نحن اليوم على أبواب استحقاقات قادمة قريبة وحاسمة، تتطلب تكاتف الجهود والالتفاف حول الألوان الوطنية لاستعادة الهيبة المفقودة، لأن قوة “الخضر” كانت دائما تستمد روحها من تلك اللحمة المقدسة بين الشعب وفريقه.

إلى كل الجزائريين الذين ساندوا وسهروا من أجل المنتخب إلى ساعات متأخرة من أجل مساندته، إن المحن هي المحك الحقيقي لوفاء الجماهير، واليوم يمرُّ منتخبنا الوطني بأزمة خانقة تتطلب منا جميعا الالتفاف حوله والوقوف وراءه بكل قوة، عوض الالتفات إلى الخلف أو الغرق في انتقادات هدامة لا تسمن ولا تغني من جوع.

دعونا نقتدي بالمنتخب المصري الشقيق، الذي قدَّم درسا في الإرادة والعزيمة، وشرَّف الكرة العربية بفضل روحه القتالية العالية وتلاحم مكوِّناته. إن النهوض من الكبوة ليس مستحيلا؛ فالجزائر ولّادة للمواهب، وبالدعم الصادق والعمل البنّاء، قادرون على إعادة “محاربي الصحراء” إلى سكة الانتصارات والأمجاد مجددا. لنّتحد من أجل الراية الوطنية، فالمستقبل يصنعه الأوفياء.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!