اختلاس 180 مليار من أموال الزبائن عبر مراكز البريد
فاقت القيمة الإجمالية للأموال المختلسة أو المسروقة، أو المحولة بطريقة غير قانونية عبر مكاتب ومراكز البريد خلال السنتين الأخيرتين، 180 مليار تورط فيها عدد من كبير من إطارات وعمال الشبابيك، وأمناء الصناديق، إلى جانب العصابات الإجرامية المنظمة التي تقتحم هذه المكاتب والمراكز ليلا ونهارا.
ويكشف تقرير سري تسلمته وزيرة البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، زهرة دردوري مؤخرا، يحتوي على 20 صفحة، أن مؤسسة بريد الجزائر تكبّدت خسائر جسيمة خلال السنتين الأخيرتين، حيث كشفت مصادر الشروق أنها تقدر استناداإلى تقارير الفرق الاقتصادية والمالية التابعة لمصالح الدرك والشرطة، بأزيد من 180 مليار سنتيم خلال سنتين فقط 2011 / 2012، تورط فيها عدد كبير من إطارات وعمال الشبابيك، وهذا حسب التقرير الذي استلمته المسؤولة الأولى عن قطاع البريد في الجزائر.
والأخطر من ذلك فإن المدير العام لبريد الجزائر، تورط بطريقة مباشرة في هذه الفضائح من خلال إصدار أوامر لمختلف مديري المراكز والمكاتب البريدية، بعدم قبول شكاوى المواطنين بخصوص التلاعب بحساباتهم واختلاس أموالهم، وعدم الاهتمام بالمبالغ المختلسة على الرغم من أنها تقدر بعشرات الملايير كل سنة.
ويشير ذات التقرير إلى أن المتورطين في كل عمليات الاختلاس هذه هم دائما القابضون الرئيسيون وأمناء الصناديق إلى جانب أعوان الشبابيك، يقوم بعضهم بسحب أموال زبائن باستعمال محررات مصرفية لأشخاص يكونون قيد متابعات قضائية أو في حالة فرار، جراء تورطهم في قضايا مختلفة، كما يقوم بعض موظفي بريد الجزائر بعمليات السحب دون الإخطار عن العمليات التي تتم في حسابات الزبائن، حيث تمت معظم عمليات الاختلاس عن طريق الاستعمال غير القانوني لبطاقات السحب التي بادرت مصالح بريد الجزائر، إلى تعميمها عبر مختلف مكاتب البريد الموزعة عبر التراب الوطني، أو سحب أموال بعض المتوفين الذين غالبا ما تكشف الجريمة بعد تقدم ذويهم لمكاتب البريد قصد سحب أموالهم المدخرة.
وفي سياق متصل، أحالت الجهات الأمنية خلال السنة الماضية، 83 قضية على العدالة تتعلق بالسطو والسرقة من طرف عصابات إجرامية منظمة، وكذا اختلاس أموال عمومية والتزوير واستعمال المزور والتستر على عمليات الاختلاس عبر عدد من مكاتب البريد مازالت الجهات القضائية بصدد النظر فيها.