.. اخرس!
نيكولا ساركوزي عاد مجددا إلى الحياة، فاختار تونس الخضراء، لينفث سمومه، ويُخيل له أن مستقبل الجزائر “غامض”، وقال بالفمّ المليان “لا أحد يعرف ما ستؤول إليه الأوضاع في هذا البلد، وكيف سيكون في المستقبل، وكيف سيكون وضعه”!
الرئيس الفرنسي السابق، أطلق تهيؤاته من جارتنا تونس، وهو بذلك اختار “الهدف” بدقة عشوائية، لكنه تفوّه بما لا ينطق به إلاّ المجانين والمعتوهون، الذين لا يعرفون ما يقولون، وقد رُفع عنهم القلم!
مستشاره السابق، قال في تصريحات لـ“الشروق“، إن ساركوزي “حربائي“، وسياسيون داخل تونس وخارجها وصفوه بـ“الأحمق“، والحال، أن “ساركو” طار إلى تونس في ظروف غير طبيعية تعيشها هذه الأخيرة، بعدما شاع أنها وافقت على احتضان قاعدة عسكرية أمريكية، رغم “تكذيب” وزير خارجيتها وكذا رئيسها السبسي!
لو لم يذكر ساركوزي الجزائر بـ“سوء“، لتمّ تحليل زيارته إلى تونس، ضمن “التنافس” المحموم بين أمريكا وفرنسا، أو في سياق البحث عن “صفقة مسمومة“، بعد الاعتداءات الإرهابية التي استهدفت ضرب السياحة في تونس و“تجويع” التوانسة بتجفيف منابع تمويل خزينة الدولة!
لكن الخرجة الاستفزازية والحمقاء، لساركوزي، انبعثت منها روائح كريهة، تؤكد بأن في الأمر إن وأخواتها، وأن هذا الفرنسي يُريد “تخويف” الإخوة التوانسة بالغيب الذي لا يعلم أسراره إلا الله!
الشطحة الجديدة لساركوزي، في هذه الأوضاع الإقليمية الاستثنائية وغير العادية، تثير الكثير من علامات الاستفهام والتعجب، وهي مدعاة للتساؤل والاستفسار.. للاستفزاز والاشمئزاز.
“ساركو” المعروف بنظرته المتطرّفة لكلّ ما هو جزائري، تجاوز “ألـّي وصّاوه عليه“، وأقحم لسانه في المحظور، وقال ما لا يجب أن يُقال، وجهر بحقده الدفين، وقصد من حيث يدري “إفساد” العلاقة بين الجارتين الجزائر وتونس، وتحريض واشنطن على تونس ببث الشكّ والريبة حول هذه الزيارة المشبوهة والمبهمة إلى منطقة تريد لها المخابر العالمية أن تكون مفتوحة على كلّ الاحتمالات والسيناريوهات!
الأكيد أن ساركوزي ومن أوعز له بإقحام الجزائر في تونس، لم يقل إلاّ جزءا مما في قلبه من أضغاث أحلام، أو “مخطط تآمري” مشيّد فوق رمال متحرّكة، وستكشف الأيام، حقيقة جولة “ساركو” إلى تونس وتحامله على الجزائر بطريقة بلهاء لا ينفذها إلا الذين “يسالو” للجزائر “حسيفة“!