ارتفاع نسبة الطلاق في الجزائر يكمن في الذهنيات وليس في القوانين
قال، وزير العدل حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، في رده على مساءلة برلمانية كتابية، حول تنامي ظاهرة الطلاق في المجتمع، أن هذه الأخيرة أصبحت منتشرة في السنوات الأخيرة على غرار العديد من الدول، لأسباب لا ترجع إلى أحكام قانونية بشكل أساسي وإنما لأسباب متعددة منها اجتماعية واقتصادية وثقافية.
وأضاف بوجمعة، أن الدراسات بينت أن اللجوء وتطبيق القانون يتم في آخر مرحلة من النزاع، ليكون بذلك مجرد ترسيم وإعلان نهاية العلاقة الزوجية، التي تكون قد انتهت فعليا قبل ذلك.
لكن ورغم ذلك فإن المحكمة – يضف بوجمعة – تقوم بإجراء محاولات الصلح بين الطرفين بكل الوسائل المتاحة، مع إمكانية الاستعانة بأهل الزوجين أو أئمة أو علماء، وذلك قصد إقناع الطرفين على العدول عن فكرة الانفصال، خاصة في حالة وجود الأبناء، لكن إذا ما أصر أحد الطرفين أو كلاهما على إنهاء العلاقة الزوجية، فإن القاضي يستجيب للطلب، وذلك تماشيا مع أحكام الشريعة الإسلامية وقانون الأسرة، كونه لا يمكنه إلزام الطرفين على الاستمرار في علاقتهما الزوجية المبنية أساسا على الرضا.
وأشار الوزير إلى أن معالجة تفاقم ظاهرة فك الرابطة الزوجية تتطلب تكاتف جهود المتدخلين، لاسيما من خلال الدور التوعوي الذي تقوم به الهيئات والجمعيات المهتمة بقضايا الأسرة، والاهتمام بالمسائل ذات الصلة كتأهيل الشباب المقبلين على الزواج وتحسيسهم بالهدف الحقيقي للزواج وتحمل المسؤولية والحفاظ عليها.
وأكد بوجمعة أن إشكالية تفاقم ظاهرة الطلاق ليست في القوانين بقدر ما هي متعلقة بالتغيرات الكبيرة التي طرأت على الأسرة بشكل خاص وعلى المجتمع بشكل عام وانعكاسات ذلك على سلوكيات الفرد.
وتفاقمت في الأعوام الأخيرة ظاهرة الطلاق بشكل ملفت للانتباه فمنهم من ربط ذلك بعمل الزوجة ما يمنحها الاستقلالية المادية وبالتالي لا تبالي إن تم تطليقها، فيما يربطها البعض بعوامل اجتماعية، كما يرى آخرون أن الإشكال أعمق من ذلك فهو مرتبط أساسا بقدرة الطرفين على تفهم وتحمل بعضهما البعض وبالتالي العمل سويا على تكوين أسرة متكاملة حتى وإن كانت صغيرة وفي ظروف بسيطة.
وجاء رد الوزير بتاريخ 31 ديسمبر الماضي بناء على مساءلة برلمانية للنائب خديجة بلقاضي، التي التمست وضع آليات للتخفيف من آفة الطلاق بالجزائر ومواجهة الأسباب التي تساهم في فك الرابطة الزوجية وهدم الأسرة.