ارحلوا أيها المُحتالون!
تشاء الصدف أن يتزامن موعد استدعاء الهيئة الناخبة لمحليات 29 نوفمبر 2012، مع “صلاحة نوادر” فضحت سوء التسيير وعرّت بريكولاج السادة الأميار، فبأيّ حال سيتم إقناع بقايا الناخبين لتوجههم بقوة نحو مكاتب التصويت، لتجديد عضوية المجالس المخلية التي جرفتها السيول أسابيع قبل الانطلاق الرسمي لحملة انتخابية ستكون دون شك، أكثر برودة، من هملة التشريعيات، في حال عدم تسوية الملفات ومداواة الأمراض!
بعض الأصوات انتقدت ما تراه تحاملا على معشر الأميار، كلما تعلق الأمر بفضائح التسيير ومعاناة المواطنين عبر البلديات المنسية، وحتى ببلديات المدن الكبرى وبينها العاصمة، والحقيقة أن المدافعين عن المنتخبين المحليين، يخلطون بين التحامل وجدوى الحساب والعقاب، فالمير هو ممثل الشعب، وهو رئيس الجمهورية في بلديته، ولذلك، وجب لومه وتوبيخه قبل غيره من صغار المسؤولين وكبارهم!
نعم، مسؤولية غرق المدن في الأوحال وزحف القاذورات وانفجار قنوات صرف المياه، وتشريد المواطنين وانهيار المنازل وترهيب نزلاء الشاليهات والبيوت القصديرية، هي ليست مسؤولية الأميار فقط، وإنـّما مسؤولية الوزراء والولاة ورؤساء الدوائر أيضا، إلى جانب مختلف المصالح التنفيذية المحلية والمركزية!
لكن، دعونا نقول، وبالفمّ المليان، أن الأميار يتحملون الجزء الأوفر من المسؤولية، لأنهم عندما صالوا وجالوا بين القرى والأرياف، ونزلوا إلى الشعاب والوديان، وتسوّلوا في الجوامع والأسواق، وتوسّلوا المواطنين في الزرد والمآدب، ولبسوا عباءة أشعب في الأفراح والأتراح، من أجل أن ينتخبهم المواطنون مقابل وعود وعهود أثبتت الأيام أنها كاذبة ومجرّد “فيستي”!
من الطبيعي أن يتعرّض الأميار والمنتخبون إلى التوبيخ والإهانة وحتى الرجم، طالما أنهم قبلوا بأن يكونوا في فمّ المدفع، وقد انتخبتهم الرعية لتمثيلهم والدفاع عنهم، بدل التمثيل عليهم وركوبهم لجمع غنائم وريوع لا علاقة لها بالأداء الانتخابي وعلاقة الناخب بالمنتخب!
نعم، بإمكان الوزير أن يعاتب الوالي، وبمقدور الوالي أن يُحاسب ويُعاقب المير، لكن أليس باستطاعة المير وهو المنتخب من طرف المواطنين، أن يتحدّى الوزير ويتصدّى للوالي، ولماذا لا يتكلم هذا المير بلسان ناخبيه، وينزل إليهم عند الضرورة، ويفتكّ حقوقهم من بين أنياب الأسد؟
الظاهر أن المير لا يهمه الاحتكاك بالمواطنين بعد ما يفوز في الانتخابات، ولا يكترث لرأي الناخبين فيه، كما لا تهمه معاناتهم ومآسيهم، والمهمّ أن يحتفظ بمكاسبه ومنصبه إلى أبد الآبدين، ويُحافظ أيضا على علاقاته بالوالي ورئيس الدائرة، وغيرهما، حتى يضمن ولاءه وبقاءه بعيدا عن الحساب والعقاب وسؤال من أين لك هذا؟
من الطبيعي أن “يكره” المواطنون أميارهم، قبل رؤساء الدوائر والولاة والوزراء، لأنهم خرجوا منهم وكذبوا وتحايلوا ونصبوا عليهم، لكنهم يختفون فجأة ودون سابق إنذار، وقت الحاجة والشدّة، ولكم أن تتصوّروا كيف أن ميرا تحوّل إلى رجل أعمال، ينشغل بمقاولاته أكثر من انشغاله بتسيير شؤون البلدية المنتخب للتكفل بمشاكلها وملفاتها..!
من الصعب جدا، أن ينجح هؤلاء وأولئك، في إقناع الجزائريين بجدوى الانتخابات المحلية المقبلة، واستدراج “الأغلبية الصامتة” إلى صناديق الاقتراع، ما لم يخرج سيف الحجاج ويقطف الرؤوس التي أينعت وحان قطافها، ويتم بالتالي تأديب وجلد الأميار المتورطين في نهب الدولة والنصب على الشعب!