رياضة

ارحموا عزيز قوم..

سليم أوساسي
  • 4340
  • 0

تطل علينا بين الفينة والأخرى.. كل أسبوع وكل شهر ما لا نحبذ أن نرى من الصور، مشاهد حية ومؤلمة لرياضيين قدامى أدارت لهم الحياة ظهرها وعبث بهم الدهر، فذاقوا “حلاوة” القهر، ليعيشوا في الكبر “نعمة” العوز والفقر، ويزيد من معاناتهم ثقلا وإنهاكا المرض والضر.. وفي كل مشهد تحضرني أبيات من الشعر ومقاطع من النثر يلخصها سؤال جامع مانع مفاده.. “ما لي أراك تنافس “أيوب” شيمة الصبر”؟.. فكيف يبرر من لعبوا معهم تخلفهم عن الواجب؟ فمن الذنب ما لا يبرَر بألف عذر.

كلما حاولنا فهم الوضعية المزرية التي آل إليها لاعبون سابقون ومعهم مسيرون احتضنتهم الشيخوخة وتقدمت بهم السنون، نتأكد بأنهم في حاجة لإطلالة وزيارة.. والواجب أولى به الأقربون، فهو للمحبة عربون، من أخ وجار أو ابن حنون، حتى تتيه بنا الظنون أنهم يريدون القول: نحن السابقون والذين لم يتعظوا ولم يفقهوا فكرة “أخدم يا صغري لكبري” لا محالة لاحقون.. فمنهم من سيمس بالجنون ومنهم من يبقى في زاوية “مركونا”.

عدم تقبل الوضع ناجم عن كونهم عاشوا ماضيا راقيا، حين كان الوصول إليهم بالاستباق، واليوم عصفت بهم الأيام وأضحوا في موقع شاق، فيصعب عليهم تقبل واقع الأمر وهم في زاوية البيت ليل نهار يسترجعون الزمن الجميل ويحسبون الوقت الباقي.. ذراع مشلولة مع الساق من دون واق، وبخاصة لما يكون من الذرية ولد عاق، هنا تجتمع أسباب الانغلاق وما يزيد من حدة الاختناق عدم القدرة على الارتزاق والعجز في الإنفاق.

ثم ماذا حدث ويحدث في عالم الرياضيين السابقين؟ هل ماتت بداخلهم ما كان مصدر قوتهم وهي روح المجموعة؟ هل الإغراءات بالمناصب والمكاسب قضت على ما بقي فيهم من شيم الرجولة كانت سابقا فيهم مزروعة، لأن ضرب الآخر في الظهر والاستيلاء عليه في الغياب باتت في زمن التردي أفعالا مشروعة، فأخبار “الودادية” أمست، وعلى غير العادة يوميا بالسلب وبالسوء مسموعة.

وماذا جرى في عقولهم وهم شريحة مبجلة من عامة الناس لكي يتعاملوا مع نظرائهم ممن كانوا معهم سلفا بعدم الإحساس؟ هل النقص ينحصر في الأكل والشراب واللباس؟ هل أخطأ من ظن فيهم خيرا من الأساس؟ لماذا صاروا هكذا صعاب المراس؟ يتحججون إن قلت لهم زميل كان معكم “تراس” في المرمى سدا منيعا من أكبر الحراس ووسط ميدان سعره كان يضاهي “الألماس” ومهاجما فذا بقى اسمه راسخا هتفت باسمه ملء حناجر “الألتراس”.. هل اختار من هو في وهن واقعه هكذا على المقاس؟

الحكمة تقول إن تحركت الجماعة “ماديا” تُغني الفرد، شريطة الابتعاد عن الرياء وأن توفي بالوعد، وبخطوتها المباركة يستقيم السعد وتزول الوحدة وينقلب الوضع من عهد إلى عهد.

فبعضهم لا يحتاج أحيانا سوى مواساة وزيارة، تحمل في طياتها للمريض والزائر معا أجرا عظيما وأوضح عبارة وتضفي على الحياة شيئا من الإنارة بعيدا عن تأويلات “الشكارة”..

فلا يتأخر عن القيام بالواجب للاعب مثله محتاج من كان أصيلا ذا نقاوة معدن، بعدما أضحى الخبر معلنا، فهو بذلك أدرك المكمن وعرف عنوان المسكن.

 

مقالات ذات صلة