“ارفعوا الحصار المفروض على صلاحياتنا في مراقبة تسيير المال العام”
طالب قضاة مجلس المحاسبة، برد الاعتبار لهذه الهيئة الدستورية، من خلال رفع الحصار المفروض عليها في ممارسة صلاحياتها في الرقابة على كيفيات تسيير الأموال العمومية وكيفية إنفاق المال العام، واستنكر هؤلاء استبعادهم وتحييدهم في ظل تنامي الحديث عن فضائح الفساد والرشوة التي استشرت تماشيا مع الأغلفة المالية المخصصة للتنمية، فيما أحصت 17 ألف حالة تقاض بين الوزارات.
وجدد أمس، أعضاء نقابة قضاة مجلس المحاسبة المجتمعين في دورة طارئة للجمعية العامة، مطلبهم المتعلق بضرورة رد الاعتبار لهيئتهم، وأوضح رئيس النقابة حارش، في تصريحات أدلى بها لوكالة الأنباء الجزائرية، عقب اختتام أشغال الجمعية العامة الاستثنائية المنعقدة بمقر المجلس أمس، أنه من غير المعقول أن يستبعد قضاة مجلس المحاسبة في ظل فضائح الفساد والرشوة التي تتخبط فيها الجزائر حاليا، وأبدى المتحدث امتعاضا كبيرا من استحداث الديوان المركزي لقمع الفساد، الذي سلّم مقره مؤخرا رغم تنصيبه منذ قرابة السنتين .
ومعلوم أن الديوان المركزي لمكافحة الفساد استحدث ضمن ما يعرف بأليات مكافحة الفساد التي أقرها قانون مكافحة الفساد والوقاية منه الصادر في 2006، واعتبر ممثل مجلس المحاسبة استحداث الديوان “إهانة كبيرة لقضاة المجلس”، وقدّم بالدليل والحجّة أن الصلاحيات والأدوار المسندة لهيئة السايح، تدخل في صلب صلاحيات مجلس المحاسبة وقضاة مجلس المحاسبة، ومكافحة المساس بالأموال العمومية هي أساسا من “مهام قضاة مجلس المحاسبة”.
وسلّط رئيس النقابة، الضوء على بعض نقاط الظل في دفاع قضاة مجلس المحاسبة عن صلاحياتهم المسلوبة والملحقة بديوان مكافحة الفساد، إذ قال أنه بعد العديد من الطلبات التي رفعتها نقابته إلى رئيس المجلس والمراسلة التي وجهت لرئيس الجمهورية، كرسالة استنجاد به لرد الاعتبار لهم واسترداد مهامهم، واعتبر المتحدث أن رسالته للقاضي الأول “لم تلق صدى”.
وصعد رئيس نقابة مجلس المحاسبة، الذي وجه إنذارا صريحا لرئيس المجلس مفاده أنه سيتم كشف وفضح ممارسات رئيس مجلس المحاسبة وإدارته عبر وسائل الاعلام بتهمة التعسف في استخدام المسؤوليات.
واستهجن حارش ظروف عمل قضاة مجلس المحاسبة، وهي الظروف التي وصفها بالصعبة والمستحيل أن تشكل أرضية صلبة تمكن القضاة في مجلس المحاسبة من الإطلاع بمهامهم على أكمل وجه، بسبب ممارسات الإدارة وسوء التسيير -على حد تعبير المتحدث- الذي أشار إلى تركيبة المجلس والذي يضم حاليا 100 قاض مالي، وهو العدد الذي اعتبره غير كاف بالنظر إلى عدد المتقاضين من وزارات وإدارات ومؤسسات عمومية، والذين يبلغ عددهم 17 ألف حالة.
وبعيدا عن تصريحات نقابة قضاة المحاسبة، فتحت الحكومة ملف هذا المجلس الذي يحول بصفة دورية تقريرا سنويا إلى المجلس الشعبي الوطني، يكشف فيه كيفية صرف المخصصات المالية والوجهة التي أخذتها هذه الأموال، ورغم أن تقارير مجلس المحاسبة وقفت في العديد من المرات عند انتقاد كيفية صرف المال العام من قبل الدوائر الوزارية والهيئات الرسمية، إلا أن الطابع الاستشاري لهذه الهيئة يبطل في كل مرة مفعول هذه التقارير، ويجعلها مجرد حبر على ورق، دون أن تحرك ساكنا الآليات العملية لإنصاف هذه التقارير.