-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
فنادق 5 نجوم للكباش وخدمات استثنائية للزبائن...!

مهن موسميّة تزامنا مع بداية توزيع الأضاحي المستوردة

مريم زكري
  • 128
  • 0
مهن موسميّة تزامنا مع بداية توزيع الأضاحي المستوردة
ح.م
تعبيرية

مع اقتراب عيد الأضحى، تواجه الجزائريين المقيمين بالشقق والعمارات صعوبات في الاحتفاظ بالأضحية لعدة أيام من اقتنائها نظرا لضيق مساحة السكن وصعوبة الاعتناء بها، خاصة وأن الكباش المستوردة من دول مثل إسبانيا ورومانيا، تحتاج إلى عناية خاصة وظروف إيواء ملائمة، وهو ما دفع بالكثير من التجار إلى ابتكار أفكار تحولت إلى ما يشبه “خدمات موسمية” تحت اسم”فنادق الكباش”.

وتحوّلت مبادرات رعاية الأضاحي المستوردة، التي بدأت بسيطة وعفوية، خلال السنوات الأخيرة، إلى خدمات شبه منظمة، فرضتها التحولات الاجتماعية والعمرانية التي عرفتها المدن، كما ساهمت بدورها في التخفيف من مشاكل كثيرة داخل العمارات، مثل الروائح وضيق المساحات، والخلافات بين الجيران، إضافة إلى صعوبة التعامل مع الأضحية داخل الشرفات أو المداخل المشتركة، خاصة في الأيام التي تسبق العيد.

مشدان: المبادرات ساهمت في الحدّ من سرقة الأضاحي وانتشار الأمراض

وانتشرت مع بداية تسليم الأضاحي المستوردة بالنقاط المعتمدة، إعلانات لمواطنين وعائلات بعدة ولايات من الوطن فتحوا إسطبلاتهم أو منازلهم العائلية لاستقبال أضاحي العيد مقابل مبالغ رمزية، مع توفير الأكل والشرب والعناية اليومية، في محاولة لتقديم حل عملي للعائلات التي لا تملك فضاءً مناسبا داخل سكنها.

فنادق كباش “راقية” بـ1200 دج لليلة…!
وفي سياق ذلك، تواصلنا مع العديد منهم لمعرفة نوعية الخدمات التي تقدم للزبائن والمواطنين، على غرار فندق الكباش بولاية سطيف، الذي أكد صاحبه أنه يقوم باستقبال الأضاحي المستوردة التي اقتناها أصحابها ولم يجدوا أماكن لوضعها، أين وفر هذا الأخير إسطبل مهيأ بمنطقة “باطوار”، مقابل 300 دج لليلة، مع ضمان النظافة والرعاية اليومية، وإمكانية زيارة صاحب الأضحية لها في أي وقت.
أما في ولاية قالمة، فلقي إعلان لعائلة فتحت منزلها العائلي لاستقبال الكباش تفاعلا واسعا، خاصة وأن الفضاء يقع في موقع سكني قريب من وسط المدينة، وهو ما سهّل الوصول إليه وطمأن الزبائن على أضاحيهم. وهو الأمر ذاته شهدته مناطق وولايات أخرى أين عرضت خدمات بنفس الطريقة وبمبالغ مالية تراوحت ما بين 1000 دج إلى 1200 دج لليلة.

عبارات تسويقية “طريفة” لجذب الزبائن
وأكثر ما يجذب الانتباه في هذه الإعلانات، هو اللغة التسويقية التي بدأت تظهر في إعلانات “فنادق الكباش”، حيث لم يعد الأمر مجرد عرض خدمة، بل أصبح يحمل طابعا دعائيا طريفا يعتمد على مصطلحات جذابة.
وبدأ بعض مقدمي الخدمة باستخدام عبارات تسويقية مثل إقامة “مريحة للكباش”، وصولا إلى مصطلح “فندق الكباش VIP”، في إشارة ساخرة وجذابة توحي بخدمة ذات جودة عالية تشمل التغذية الجيدة والمتابعة المستمرة، حيث لاقت هذه الإعلانات الترويجية انتشارا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي.
بالإضافة إلى ذلك، ازداد الطلب على خدمات لتنظيف الأضحية وغيرها من الخدمات التي تصاحب عملية الذبح مثل “الدوارة” و”البوزلوف”، مع تسجيل أسعار وصلت في بعض الأسواق إلى حدود 2000 دج لبعض التحضيرات، وسط إقبال العائلات على الحفاظ على أطباق العيد التقليدية التي تميز الموائد الجزائرية.
ومن جهتهم، يرى مختصون أن هذه الظاهرة تعكس قدرة المجتمع الجزائري على التكيف مع التحولات الحضرية، وإيجاد حلول مبتكرة لمشاكل يومية مرتبطة بالمناسبات الدينية، دون أن يفقد طابعه التضامني.
كما يشير آخرون إلى أن “فنادق الكباش” استجابة واقعية لاحتياجات جديدة فرضها نمط العيش الحديث، خاصة في المدن التي تعرف ضغط سكاني وغياب فضاءات خاصة بتربية الأضاحي.
وأكد مربي مواشي وفلاح، محمد مشدان، أن ما يعرف اليوم عبر مواقع التواصل الاجتماعي بـ” فنادق الكباش” هو تقليد معمول به منذ سنوات طويلة مع اقتراب عيد الأضحى، قائلا إن المربي لطالما كان يحتفظ بالأضحية لديه بعد بيعها بطلب من الزبون، خاصة إذا كان هذا الأخير لا يملك مكانا مناسبا لوضعها.
وأوضح المتحدث أن العملية تتم عادة بعد اختيار الزبون لأضحيته وترقيمها وإتمام إجراءات البيع والشراء، ليبقى بعدها الاتفاق بين الطرفين حول مدة بقاء الكبش داخل الحظيرة وسعر الخدمة، وهي تشمل، بحسبه، العلف، الحراسة، التنظيف والمتابعة اليومية، مضيفا أن السّعر يكون غالبا مناسبا ويحدد بحسب عدد الأيام المتفق عليها.
وأشار مشدان، إلى أن التغيّر الذي عرفه النمط السكني في الجزائر، خاصة انتشار العمارات والشقق داخل المناطق الحضرية، ساهم بشكل كبير في توسع هذه الظاهرة، حيث أصبح كثير من المواطنين عاجزين عن توفير فضاءات مناسبة لإبقاء الأضحية داخل منازلهم، ما دفع بالمربين وأصحاب المزارع إلى استغلال حظائرهم لتقديم هذه الخدمة بشكل موسمي.

شباب يستثمرون في فضاءات مؤقتة لإيواء الأضاحي
وأضاف المتحدث أن بعض الشباب دخلوا هم أيضا هذا النشاط الموسمي من خلال كراء أو استغلال فضاءات مؤقتة لإيواء الأضاحي، خاصة مع تزايد الطلب في السنوات الأخيرة، مؤكدا أن الكثير من المواطنين استحسنوا الفكرة لما توفره من راحة، إلى جانب الحفاظ على نظافة المحيط داخل العمارات والأحياء السكنية.
ورغم الإقبال المتزايد على هذه الخدمة، لم يخف محدثنا وجود بعض التخوفات لدى المواطنين، خاصة من يتركون أضحيتهم عند المربي نفسه الذي اقتنوا منه الأضحية.
موضحا، أن أكثر ما يقلق الزبون هو احتمال وقوع حوادث داخل الحظيرة، مثل مرض الأضحية أو نفوقها قبل العيد، وهو ما يجعل الثقة عاملا أساسيا في هذه المعاملات.
وقال محدثنا إن الكثير من المواطنين أصبحوا يفضلون وضع أضاحيهم داخل حظائر المذابح، الخاصة القريبة من مقرات سكنهم، لتوفر شروط الحراسة والتنظيم فيها، مشيرا إلى أن هذه المبادرات ساهمت أيضا في الحد من سرقة الأضاحي وانتشار بعض الأمراض، إضافة إلى الحفاظ على نظافة الأحياء السكنية.
وفي السياق ذاته، أكد محمد مشدان أن عمليات استيراد الأضاحي من دول مثل إسبانيا ورومانيا خلال الفترة الأخيرة ساهمت بدورها في انتشار ظاهرة إيواء الأضاحي، باعتبار أن هذه الكباش، بحسب ما يوصي به البياطرة، تحتاج إلى عناية خاصة وظروف إيواء ملائمة، وهو ما دفع بالكثير من المواطنين إلى تفضيل تركها داخل حظائر مجهزة بدل نقلها مباشرة إلى المنازل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!