استخراج بطاقة التعريف الوطنية يكلف المسنين 5000 دينار
سبب قرار وزارة الداخلية والجماعات المحلية اشتراط شهادة الجنسية الخاصة بالجد في ملف استخراج بطاقة التعريف الوطنية، واحدة من أعقد المشاكل التي تواجه الفئات المسنة، بسبب صعوبة الحصول على هذه الشهادة، وهو ما كبدها تكاليف لا تقل عن خمسة آلاف دينار، لاستخراج بطاقة الهوية.
-
وتشترط وزارة الداخلية على أي مواطن يريد تجديد بطاقة هويته، تضمن الملف، شهادة الجنسية الخاصة بالجد، إجراء وإن كان لا يشكل أي عناء بالنسبة للفئات صغيرة السن، إلا أنه صار بمثابة الهاجس بالنسبة للأشخاص المسنين، لكون استخراج شهادة الجنسية الخاصة بأجداد هذه الفئة، يعتبر ضرب من المستحيل، بسبب محدودية تعامل الجزائريين مع الإدارة الفرنسية إبان الحقبة الاستعمارية.
-
وأمام هذا الوضع، يجد الأشخاص المسنون الراغبون في تجديد بطاقات هوياتهم، أنفسهم أمام مسلسل لا تكاد تنتهي حلقاته، إلا وقد استنفد الكثير من جهدهم ومالهم، على محدوديتهما. ويبدأ هذا المسلسل باللجوء إلى العدالة، التي تشترط عددا من الوثائق، بينها عقد محرر من طرف موثق يثبت وفاة صاحب الجنسية المراد استخراجها.
-
ويكلف اللجوء إلى الموثق خمسة آلاف دينار على الأقل، دون حسبان تلك المتعلقة بالتنقل إلى البلدية مسقط رأس الجد، لاستخراج شهادة تؤكد بأن اسم هذا الشخص غير مقيد في سجلات الحالة المدنية، التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية، وهي الوثيقة التي عادة ما تسبب معاناة كبيرة لطالبها، بسبب البيروقراطية الزائدة والمكر الذي يطبع سلوك الكثيرين من موظفي الإدارة المحلية، علما أن الأغلبية الساحقة من الجزائريين غيّروا الأماكن التي شهدت مسقط رأس أجدادهم.
-
وتبلغ المعاناة مداها بالنسبة للأشخاص الذين يقطنون على مسافات بعيدة عن مسقط رأس أجدادهم، وهو ما يكبّدهم تكاليف قد تفوق معاشهم الشهري، تذهب في صورة أعباء وسائل النقل والإقامة في الفنادق، لتضاف بذلك إلى أتعاب الموثق، هذا إن سارت الأمور وفق ما يتمناها طالب شهادة الجنسية، الذي يجد نفسه بعد ذلك مضطرا للعودة إلى مصالح العدالة من أجل تحرير الشهادة الموعودة.
-
ويؤكد عدد من ضحايا هذا الإجراء أن شهادة جنسية الجد، تسببت في حدوث مشاكل جمة لفئة المسنين، الذين تعذر على الكثير منهم، الحصول على معاشهم، بعد أن عجزوا عن تجديد بطاقات هوياتهم، التي انتهت مدة صلاحيتها. ودرءا لهذه المعاناة، دعا المتضررون وزارة الداخلية والجماعات المحلية، إلى مراجعة هذا الإجراء وإسقاط شهادة جنسية الجد من ملف استخراج بطاقة الهوية، ولو اقتصر الأمر، كما قالوا، على فئة المسنين دون غيرها.