الرأي

استدراج‮ ‬مصر‮ ‬لمتاهة‮ ‬سيناء‮!‬

صالح عوض
  • 3296
  • 4

على شاكلة كل الملفات المجمدة والمؤجلة انفتح ملف سيناء على حقيقته أمام الحكومة الحالية والتي تكتشف أن التحدي في هذا الملف أخطر مما تخيّله الكثيرون فهنا القاعدة والموساد الاسرائيلي وتهريب السلاح وتهريب المخدرات وهنا عصابات السطو وقطاع الطرق وهنا أيضا شعب مهمش ومجهل بلا مستشفيات ولا مدارس ولا مرافق عامة وأبناؤه بلا عمل ولا وظائف وهم دوما في دائرة الاتهام من قبل أبناء غرب القناة وأبناء وادي النيل، حيث ينظر المصريون لهؤلاء البدو بعين الريبة ولا يكتمون مشاعرهم تلك، والأمر لم يتوقف عند حدود المشاعر، بل يمتد في سلوك‮ ‬عنصري‮ ‬مشين‮..‬

هؤلاء -سكان سيناء- مصريون بالإسم ولا يتم التعامل معهم إلا على اعتبار أنهم طارئون على المشهد المصري ورغم ما يبذلونه من إظهار وطنيتهم ومشاركتهم في أدوار المقاومة والكفاح خلال سنوات الاحتلال الطويلة، ورغم قيامهم بأدوار متميزة في إسناد القوات المسلحة المصرية، إلا‮ ‬أن‮ ‬التعامل‮ ‬الرسمي‮ ‬معهم‮ ‬لم‮ ‬يتعد‮ ‬كونهم‮ ‬مخبرين‮ ‬أو‮ ‬متعاونين‮ ‬مع‮ ‬أجهزة‮ ‬أمن‮ ‬الدولة‮..‬

 

ثلاثون عاما أو أكثر من تحرير سيناء ولايزال أبناء سيناء على حالهم لم يتمتعوا إلا بالنزر اليسير من اهتمام الدولة المتمركزة حول النيل.. ولهذا التهميش أسباب عديدة، أولها الإرادة الأمريكية والصهيونية بأن تظل سيناء خارج إطار التنمية، وأن تظل بلا أمن ولا تطوير، ذلك لتجريدها من دورها الاستراتيجي، حيث تمثل أخطر ما في مصر من موقع في مواجهة التحدي الصهيوني، ولقد سبق لأمريكا والكيان الصهيوني بأن احتجا بقوة ضد مشاريع تنمية أعلنت الحكومات المصرية السابقة عن نيتها في إقامتها في سيناء.

سيناء الكبيرة مساحة والغنية بالمعادن والبترول والتاريخية والمباركة أصبحت مرتعا لكل غير المباح، وأخطر ذلك على الاطلاق نشاطات الموساد الاسرائيلي وإشرافه على تهريب المخدرات وتجميع المعلومات عن خطوط تهريب السلاح واختراق الوضع الأمني المصري بمجموعات أمنية وهكذا‮.‬

الغريب أنك لا تجد رجل أمن واحد من أبناء سيناء في جهاز أمن الدولة أو الأجهزة الأمنية المعتمدة، ولا تجد ضابطا عسكريا مهما من أبناء سيناء، ولا تجد محافظا ولا وزيرا ومسؤولا مهما.. وتغلق الكليات الأمنية والشرطية أبوابها أمام أبناء سيناء بحجج واهية وبتهم مسبقة وبسوء‮ ‬ظن‮ ‬منتشر‮ ‬في‮ ‬الأوساط‮ ‬المصرية‮..‬

الآن تجني الدولة المصرية ما زرعته في نفوس أهل سيناء من ضغائن وإحساس بالمظلومية وتهميش واحتقار.. فبمجرد إحساسهم بضعف الدولة المركزية أو بأن هناك متسعا للتعبير، انفلتت الأمور لتعبر عن ذاتها.. وهنا مكمن الخطورة، ففي سيناء لا يوجد لاعب واحد فقط، في سيناء لاعبون كثر.. وحتى اللحظة لا يتعامل مصريو النيل مع أبناء صحراء سيناء على مبدأ الأخوة والمساواة والعدل.. ولم يتلق السيناويون من حكومة مرسي إلا الوعود والكلام الطيب، وهم في أشد الحاجة لإجراءات عملية.. والبلد مصر يحتاج إلى سياسة وطنية شاملة.. ودون ذلك ستكون سيناء متاهة‮ ‬جديدة‮ ‬لمصر‮ ‬يصعب‮ ‬الخروج‮ ‬منها‮.‬

مقالات ذات صلة