استدعاء طالبي استرجاع بنادق الصيد قريبا
تشرع مختلف النواحي العسكرية قريبا، عبر وحدات الدرك ومديريات الأمن الوطني في توجيه استدعاءات لاستقبال طلبات استرجاع بنادق الصيد التي سبق للدولة أن سحبتها من مواطنيها خلال العشرية السوداء، وفي وقت قدرت الحكومة أسلحة المواطنين المسحوبة بـ250 ألف قطعة ستخضع إجراءات إرجاع الأسلحة لأصحابها لمجموعة من الشروط أهمها انعدام شبهة “خطر على أمن الدولة” بصفة نهائية على صاحب الطلب، ما يعني أن الطلبات ستخضع للدراسة قبل الرد عليها إيجابا أو سلبا.
وكشفت مصادر مسؤولة لـ “الشروق” أن ملف استرجاع البنادق المسحوبة فتحته المصالح المختصة منذ فترة، وعلى اعتبار أن وزارة الدفاع هي الجهة المخولة بالتعاطي مع الملف عملت على دراسة الموضوع من جميع النواحي، خاصة الجانب الأمني ذلك لأن السلطة غير مستعدة بصفة قطعية للمغامرة بالوضع الأمني، مهما كانت نسبة المخاطرة ضئيلة، وسبق لوزير الداخلية السابق نور الدين يزيد زرهوني أن أكد ذلك، عندما قال إن “ملف أسلحة المواطنين لن يفتح أبدا إلا بالقضاء على آخر عنصر من العناصر الإرهابية” و”التأكد من استتباب الأمن واستقرار الوضع بصفة نهائية”.
في مقابل تأكيدات مصادرنا، أعلن أمس الأول الوزير الأول عبد المالك سلال بالأغواط عن الشروع “تدريجيا” في إعادة بنادق الصيد التي صادرتها السلطات خلال سنوات الإرهاب إلى أصحابها، وقال سلال ردا على تدخل أحد الحاضرين في اللقاء الذي جمع الوزير الأول بممثلي المجتمع المدني بمناسبة زيارته التفقدية الى ولاية الأغواط: “لقد آن الأوان لإرجاع بنادق الصيد إلى أصحابها لأن الوضع الأمني في تحسن مقارنة مع سنوات مصادرتها”.
وأكد سلال أن الحكومة أحصت أن البنادق “المصادرة” خلال العشرية السوداء، 250 ألف وحدة أخذت من أصحابها حفاظا على أمن وسلامة البلاد والمجتمع الجزائري الذي كان يمر بفترة عصيبة”. وأشار إلى أن اللجنة التي تشرف على هذه العملية ستبدأ بالمناطق المعزولة والبدو الرحل ومربي المواشي قبل أن تعمم على باقي الولايات، مؤكدا أن الدولة ستتكفل بتعويض أصحاب البنادق التي تم إتلافها، من خلال إطلاق عملية تقييم أولي لهذه القطع.
قرار الحكومة بإرجاع بنادق الصيد لأصحابها، سيكون بحسب الوزير الأول مرتبطا بتوفر مجموعة من الشروط والتي سيخضع التحقق من توفرها في الشخص صاحب الطلب لتحريات أمنية، وأولى هذه الشروط انتفاء شبهة “الخطر على الأمن العام”، وكذا مكان إقامته والتي قد تجعل حمله للسلاح عرضة للخطر، على اعتبار إمكانية استهدافه من عناصر إرهابية، كما وضعت وزارة الدفاع مجموعة الشروط الأخرى الواجب توفرها في حامل السلاح مجددا، وسيكون عدد من الطلبات محل رفض نزولا عند هذه الشروط.
يأتي قرار الحكومة، المعلن أمس من قبل الوزير الأول بعد سنوات من رفض الطلبات التي تقدم بها أصحاب البنادق، ورغم أن الداخلية شكلت الوصي على قرار السحب، فضلت الحكومة هذه المرة تفويض وزارة الدفاع تسيير الملف، لما يشكله من حساسية.