الخبراء يشترطون الإبقاء على المناجمت حتى في حال شرائها
استرجاع أغلبية اسهم ”جازي” ناجح اقتصاديا.. لكن بشروط
صرح الأستاذ عبد الرحمان مبتول، الرئيس السابق للمجلس الجزائري للخصخصة، بأن مشكلة “جازي”، بينت أن أمام الحكومة طريقاً طويلاً عليها قطعه، لفهم تعقيدات الاقتصاد الحديث، مضيفاً أن السبب الرئيس للعثرات المتعددة في حل الإشكال المتعلق بشركة “أوراسكوم تيليكوم الجزائر” بطريقة ودية، يعود إلى حالة الجمود الثقافي لبعض مسؤولي القطاع الاقتصادي الوطني.
- وقال الأستاذ مبتول في تصريحات للشروق، أن الحكومة ضيعت حوالي عامين كاملين لفهم أن التفاوض بشأن “جازي” لا يتم مع نجب ساويرس، بل يجب أن يكون ـ وهو ما حدث فعلا ـ مع المالك الجديد للشركة وهي المجموعة الروسية النرويجية “فيمبلكوم” المدرجة في بورصة أمستردام الهولندية وبورصة ناسديك بنيويورك الأمريكية، ولا مجال لتغليط الرأي العام المحلي بإمكانية منع نجيب ساويرس من بيع شركة يملكها بالجزائر.
- وأضاف مبتول المتخصص في عمليات الخوصصة، إن العملية غامضة جدا، وأن الحكومة مطالبة بتعيين فريق من كبار المختصين في التفاوض الدولي والمختصين في القضايا المالية الدولية من أجل إنجاح عملية يقف عليها كامل مستقبل الشركة بالجزائر، خلال السنوات الخمس المتبقية من عمر الرخصة وحتى بعد تجديد الرخصة بعد 2016 إذا رغبت الحكومة في ذلك طبعا.
- ويعتقد المتحدث بإمكانية نجاح العملية من الناحية الاقتصادية، مضيفا أن ذلك يتوقف على نقطة واحدة وهي الحصول على الشركة من مالكها الروسي “فيمبلكوم” بسعر مقبول يسمح مستقبلا بهامش مناورة جيد للحكومة في إقامة استثمارات جديدة للحصول على تكنولوجيا الجيل الجديد لمسايرة التحولات العالمية التي يعرفها قطاع الاتصالات النقالة، والاحتفاظ بالتسيير الحالي للشركة القائم على مناجمنت بمعايير دولية بقيادة ثامر المهدي الذي نجح في تصحيح مسار المؤسسة في وقت قصير بعد تعرضها لهزات بسبب مواقف سياسية بين الجزائر ومصر سنة 2009.
- وأضاف مبتول، أن استمرار المشكلة من دون حل، يسبب متاعب كبيرة للحكومة في التعامل مع ملفات اقتصادية كبيرة لها امتداداتها الدولية، مشيرا إلى أن بعض القائمين على تسيير الملفات الاقتصادية، لم يفهموا بعد أن إدارة الأعمال لا مكان فيها للعواطف، لكن الحقيقة المحزنة، التي لا يمكن الفرار منها، تتمثل في حالة النشاز، وعدم الكفاءة التي تدير بها الحكومة ملف ”أوراسكوم تيليكوم الجزائر”، وهو ما أصاب صورة الجزائر الخارجية بضرر كبير، كما يقول مبتول.
- وأضاف مبتول، الذي ترأس لأعوام مجلس الخصخصة، إن الخطأ الذي وقعت فيه الحكومة، هو محاولتها الاعتراض على عملية بيع الفرع الجزائري لمجموعة “أوراسكوم تيليكوم” من طرف مالكها نجيب ساويرس، مما ضيع عليها فرصة شراء الشركة بحوالي 60 بالمائة من المبلغ الذي طالب به الروس اليوم، وهو حوالي 7.8 مليار دولار، مشددا على أنه لا يعقل الاعتراض على بيع شركة (جازي) التابعة لـ(هولدينغ دولي)، المدرجة أسهمها في بورصات أجنبية، بحجة أنها خاضعة للقانون الجزائري.
- وحققت “جازي” رقم أعمال سنوي بحوالي 2 مليار دولار، وأرباح صافية في حدود 600 مليون دولار، ما يعني أن مسألة تحويل الأرباح إلى الخارج قد تحل نهائيا في حال التفاوض الجيد مع الطرف الروسي للحصول على حصة أغلبية في رأسمال الشركة بالجزائر.
- وسجل هامش صافي الربح قبل الفوائد والضرائب والاهتلاكات والاستهلاك والتسويات الأخرى، حوالي مليار دولار سنويا منذ 2008، وهو ما وضعها في مقدمة المتعاملين بحصة سوقية لا تقل عن 59 بالمئة من السوق، و16 مليون مشترك نهاية 2011.
- وأوضح المتحدث أن الحكومة لم تتمكن ولن تتمكن من ممارسة حق الشفعة كما كان يحلم بذلك محمد بن مرادي، وزير الصناعة وترقية الاستثمار والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، الذي أكد أن الاندماج مع الروس، لن يعيق مساعي الجزائر الرامية إلى السيطرة على “جازي”، في إطار ممارسة حق الشفعة المنصوص عليه قانوناً، وهذا قبل يوم واحد من زيارة الرئيس الروسي إلى الجزائر سنة 2010.
- وأكد مبتول، أن كيفية إدارة الحكومة للملف تبين قدراتها المحدودة في مجال إدارة هذا النوع من العمليات، رغم أن الجزائر اعتنقت قبل 20 عاماً نهج الاقتصاد المفتوح، مضيفا أن الفريق الاقتصادي الحالي لم يتعلم كثيراً من المواقف التي وقع فيها، وهو ما يوضح للحكومة أنها لم تتعلم من أخطائها، ومن بعض الرهانات التي تبين خطؤها بسرعة نتيجة عدم التحكم الجيد في إدارة الصفقات الكبيرة مع شركاء أجانب بسبب التسرع، ولاسيما عندما يتعلق الأمر بإبرام صفقات قبل تحديد بنودها الرئيسة