استغلال الغاز الصخري ليست بدعة جزائرية
تعهد الوزير الأول، عبد المالك سلال، نواب المجلس الشعبي الوطني، بوفاء حكومته بإنجاز الوعود التي أطلقها ممثلو الرئيس بوتفليقة في الحملة الانتخابية للرئاسيات الأخيرة، وأكد أن أولى تجسيد تلك الوعود، تمظهرت من خلال حكومته الثالثة.
وجاء رد الوزير على أسئلة وانشغالات النواب، في آخر أيام مناقشة مخطط عمل حكومته بالمجلس الشعبي الوطني، أمس، شاملا، ومس جل الجوانب السياسية والاقتصادية، واضطر للوقوف عند العديد من المسائل التي حظيت باهتمام الكثير من نواب الشعب، وخاصة تلك التي صدرت عن ممثلي أحزاب المعارضة، سيما ما تعلق منها بالوعود السياسية.
وقال سلال: “لقد تجسدت رسالة الرئيس من خلال بعض الأسماء التي تضمنتها الحكومة الجديدة، والتي أوكلت فيها حقيبة وزارة المجاهدين لابن شهيد (الطيب زيتوني) ووزارة الشؤون الدينية لوزير من جيل الاستقلال، ممثلا في محمد عيسى”، في إشارة إلى الوعود المتعلقة بنقل المشعل للشباب.
كما التزم الوزير الأول بإنفاذ التقسيم الإداري الذي نال قسطا كبيرا من التداول الإعلامي والسياسي، وقال: “الرئيس قرر الانتقال بسرعة نحو تجسيد وعوده، وقد رأينا كيف سارع بعد تشكيل الحكومة الجديدة إلى طرح مسودة الدستور للنقاش السياسي، مباشرة بعد الانتخابات الرئاسية”، وأشار المتحدث إلى أن العمل سيكون “تدريجيا لتفادي السقوط تحت رحمة الأعباء المالية، على أن تعطي الأولوية للمناطق الجنوبية، للاعتبارات الموضوعية المعروفة”.
وشكر الوزير الأول بالمقابل “أحزاب الأغلبية”، حزب جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي، على تنازلهم، وتضحيتهم من أجل مصلحة البلاد، في إشارة منه إلى فقدانهم الكثير من الحقائب الوزارية في حكومته الجديدة، وهم الذين أعيتهم الحملة الانتخابية للرئاسيات الأخيرة، لكن من دون أن يستفيض في شرح هذا التنازل، كما استغل الفرصة ليشير إلى التعليمة التي أصدرها رئيس الجمهورية، الأسبوع المنصرم، والتي تعطي أحقية البت في المنع من السفر للمؤسسة القضائية دون غيرها.
وكانت مسألة استغلال الغاز الصخري الخطيرة، التي أثير بشأنها الكثير من الجدل السياسي، حاضرة في رد سلال، حيث دافع بقوة عن قرار الرئيس بهذا الخصوص، ودعا الجزائريين إلى عدم الانسياق وراء القراءات والتحليلات المغرضة: “ثقوا في إطارات الجزائر، ولا تسمعوا للمغرضين.. العمل أنجزته الإطارات الجزائرية التي تكونت منذ السبعينات في سوناطراك، وهم يخافون كما نخاف نحن على ثرواتنا” قال سلال.
وأكد الوزير الأول أن الجزائر ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة في استغلال الغاز الصخري، وهي تسير في هذا السياق إلى جانب دول كثيرة في العالم، منها على سبيل المثال لا الحصر، كندا والولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وأستراليا، وبولونيا، وحتى دول الجوار المغاربي، يضيف المتحدث.
وطمأن سلال الجزائر بشأن تأخر انضمام الجزائر إلى منظمة التجارة العالمية، قائلا: “نحن نسير ببطء، لأننا نؤمن بضرورة الحفاظ على اقتصادنا. لكنا قادرون على أن نكون من بين الأوائل المنضمّين، لكن لو تنازلنا عن الكثير من مصالحنا، مثل القاعدة الاستثمارية 49 / 51 بالمئة، وحق الشفعة الذي لا رجعة فيه..”، مشددا على أن الاهتمام بقطاع الطاقة لا يمكن أن يحدد أهدافه إلا بالعمل من أجل النهوض بالقطاعات الاقتصادية الأخرى الأكثر حساسية، مثل الفلاحة والسياحة.