الجزائر
مكاتب وتكتلات جمعوية لخدمة المستثمرين الأجانب والسياح

استغلال الكفاءات والمعارف في الترويج للجزائر الجديدة

وهيبة سليماني
  • 967
  • 0
أرشيف

يعد الاهتمام بدينامكية الاستثمار المالي والبشري، من بين أهم خطوات التقدم والسعي لمواكبة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية والمجتمعية، فالجزائر بلد القارة الذي يمتلك الكثير من المقومات والثروات، لا يحتاج سوى هذه الديناميكية، من خلال التعليم والمهارات والخبرات والمعرفة بكيفية الترويج السياحي، واستقطاب المستثمرين، وإقناع الأجانب بأن هذا البلد مؤهل لأن يحقق التنمية المستدامة سواء بسواعد أبنائه أم بمن لهم رأس مال يرغبون في تحويله إلى مشاريع آمنة ومربحة..
ورغم كل المشاريع الاقتصادية والتسهيلات القانونية التي أتاحها قانون الاستثمار الأخير، إلا أن تحويل الجزائر إلى وجهة اقتصادية وسياحية ومجتمع ديناميكي يلفت انتباه الأجانب، يحتاج إلى أدوار كل فئات المجتمع، وإلى خبراء دبلوماسيين يفقهون في التنمية الاقتصادية وفي سياسة استمالة المستثمرين والسياح.

مؤسسة “وطني” للاستثمار في العنصر البشري
ولأن الكثير من الكفاءات الجزائرية والخبراء والإطارات يملكون رأس مال فكريا ورصيدا معرفيا لا يستهان به، فذلك يحتاج إلى بعض الدعم والتفاعل فيما بينها، واستثمارها في الدفاع عن مقومات الأمة الجزائرية وتعريف بها في الخارج، وجعلها في صورة جميلة يراها العالم وينجذب إليها.
ويعد الاستثمار في رأس المال البشري المحرك الأساسي، للنمو الاقتصادي، من خلال تطوير القدرات والكفاءات البشرية، واستكشاف العوامل المؤثرة في الأداء التنموي على المدى البعيد، والتي تواكب التطور التكنولوجي، ومن هنا يمكن البحث عن من يملك مهارة أكثر في تعزيز الالتزام الوطني ونشر الوعي للحفاظ على نسيج اقتصادي اجتماعي، والترويج لما تملكه الجزائر من مميزات ومؤهلات تجعلها قطب سياحي واقتصادي.
وفي هذا الصدد، ظهرت مؤسسة “وطني”، منذ 3 أشهر، تبحث عن طريقة جيدة للاستثمار في العنصر البشري، وجمع النخب والكفاءات للتكتل من أجل تحريك كل هذه الفئات نحو لعب دورها في الترويج للجزائر، ولاستقطاب المستثمرين والسياح، وإحداث تفاعل داخلي ومع الأجانب.
وقال رئيس مؤسسة “وطني”، محمد مفلاح، لـ”الشروق”، على هامش منتدى “الجزائر الجديدة إنجازات وتطلعات.. مقاربة لتعزيز الالتزام الوطني”، الذي نظم بفندق “غولدن توليب” بالدار البيضاء، إن ذات المؤسسة حصلت على اعتماد منذ 3 أشهر فقط، وهدفها جمع النخب والاستثمار في العنصر البشري، من خلال نشر الوعي واستقطاب النخب التي تعيش عزوف عن العمل، التي لم تتحصل على منصب شغل، أو التي تعمل ولا تتفاعل في مشاريع الترويج لايجابيات الجزائر وما تزخر به، والدفاع عنها أمام الأجانب.
وأكد أن العمل على التفاعل بين النخب والكفاءات، ولا يقصد بها الوظائف، بل ما يملك بعض الجزائريين من رصيد معرفي وخبرة وكفاءات تعليمية، هو السعي إلى الدعوة إلى ضرورة الانخراط في الشأن العام، ونشر الوعي، واستقطاب فئات من النخب تعيش عزوف وتبحث عن انخراط للتفاعل والتنسيق من أجل إفادة المجتمع والدولة الجزائرية، وتهيئة أرضية الاستثمار الاقتصادي والثقافي والاجتماعي.
وأوضح أن انخراط رجال الأعمال، وممثلين للمجتمع المدني، ورؤساء بلديات ومحاميين، وإطارات في قطاع التعليم وخبراء في مؤسسة “وطني”، واجتماعهم في لقاءات من حين إلى آخر يمكن أن يساهم في تكوين أفكار ومشاريع لصالح المجتمع الجزائري.

خبراء يحملون مسؤولية استقطاب المستمرين الأجانب
ومن جهته، قال خلاف بن عنتر، الخبير في قانون الأعمال في العلاقات الدولية وتركيب الشركات والاستثمار، إن لديه خبرة 30 سنة في مساعدة الشركات الأجنبية التي تستثمر في الجزائر، وهو الدور الذي يجب أن يلعبه الخبراء مثله، من أجل تسهيل تطبيق القوانين وتفعيل المرافقة، والبقاء مع المستثمرين في الميدان قصد تقديم استشارات قانونية وتسهيل وجود هؤلاء في الجزائر.
وأوضح بن عنتر أن التعامل الجيد مع الأجانب ومرافقتهم في مشاريعهم، خاصة مع ظهور قانون الاستثمار الجديد، مهمة لابد من أن ينخرط فيها الكثير من أبناء المجتمع الجزائري، حيث كل مطالب بأن يلعب دوره بعد أن أصبحت بلادنا قبلة للمستثمرين، ومحل اهتمام الأجانب، لكن لا بد بحسبه، أن يلعب الخبراء مهمتهم في استقطاب مستثمرين حسب القطاعات التي تحتاج إلى ذلك، ولسد بعض الاحتياجات في مجالات تجارية وصناعية واقتصادية خاصة.
وقال إن المستثمر الاقتصادي الأجنبي هو حلقة لجلب مستثمرين آخرين، حيث يحتاج هؤلاء إلى شرح الأبعاد في إطار قانون الاستثمار الجديد، والحصول على وعاء عقاري، وتوجيه المستثمر إلى ما تحتاجه الجزائر بحسب الأولويات.

شرح الضمانات لطمأنة المستثمر
والكثير من المستثمرين الأجانب، يخافون على رأس مالهم من الضياع، وخاصة عندما تكون لهم تجربة أولى في الجزائر أو في أي بلد آخر، ويأتي هنا دور الخبراء في قوانين الأعمال، فقد أكد الخبير خلاف بن عنتر، أن توجيه المستثمر بما فيه الفائدة للجزائر وله، يضمن استمالته وطمأنته.
وأفاد بأن شرح الضمانات يمكن أن يبدد خوف صاحب رأس المال، ويعرفه ببعض الأمور المتعلقة بطبيعة المجتمع الجزائري، والقانون الذي يضمن حقه، مع التنبيه إلى الأمور الذي يجب أن يتفاداها في أثناء تجسيد المشروع وبعد الشروع فيه.
ودعا إلى فتح مزيد من مكاتب الاستشارات في مجال الأعمال، وذلك ليتوجه إليها المستثمرين، سواء الأجانب أم المحليين، من أجل ربح الوقت والحصول على الوثيقة في أسرع وقت يستفاد بها من امتيازات الدولة، كما يرى بن عنتر، بأن الملتقيات الإعلامية تخلق علاقات وتعطي صورة واضحة للمستثمرين وتحفزهم لبدء مشاريع كبرى في الجزائر.
وقال إن المستثمرين الذين ينجحون في الجزائر، هم الرسالة والحلقة الجيدة التي يمكن أن تستقطب مستثمرين أجانب جدد من كل أنحاء العالم، وبذلك يمكن مواجهة بعض الحملات والادعاءات التي تحاول أن تعطي للجزائر صورة مغايرة، وتتجاهل كل ما تملكه من خيرات وثروات.

مقالات ذات صلة