وزير الصحة: الاستثمار في صحة العمال رهان استراتيجي
أكد وزير الصحة، البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، أن الاستثمار في صحة العمال يمثل استثمارا مباشرا في مستقبل البلاد، مشددا على أن الوقاية من المخاطر المهنية ليست عبئا، بل خيارا استراتيجيا مربحا للمجتمع والمؤسسات على حد سواء.
وجاءت تصريحات الوزير خلال مشاركته، اليوم الثلاثاء، في مراسم إحياء اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل، المنظمة بالمركز العائلي للصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء بالعاصمة، بدعوة من وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي عبد الحق سايحي، وبحضور عدد من المسؤولين وممثلي الهيئات الوطنية والدولية.
وأوضح الوزير أن إحياء هذا اليوم، الذي أقرّته منظمة العمل الدولية، يشكل فرصة لتجديد الالتزام الجماعي بحماية صحة العمال وتعزيز ثقافة الوقاية من المخاطر المهنية، باعتبار العنصر البشري الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
وفي هذا الإطار، أبرز أن طب العمل لم يعد نشاطًا تكميليًا، بل تحول إلى دعامة استراتيجية في منظومة الصحة، خاصة في مجال الوقاية من الأمراض المزمنة المرتبطة بظروف العمل، والتي تعد من أبرز أسباب الوفاة المبكرة وتدهور جودة الحياة.
وأشار إلى أهمية الكشف المبكر عن الأمراض المهنية، لا سيما السرطانات المرتبطة بالعمل، من خلال التقييم الاستباقي للمخاطر، والمراقبة الطبية الدورية للعمال المعرضين، ومتابعة التعرض للمواد المسرطنة، إلى جانب تحسين ظروف العمل والحد من عوامل الخطر داخل المؤسسات.
كما شدد على الدور المحوري لقطاع الصحة في وضع وتنفيذ السياسات التنظيمية المتعلقة بحماية العمال، خاصة فيما يتعلق بمراقبة التعرض للمواد السامة، عبر إعداد المعايير الوطنية وتعزيز أنظمة الرقابة الصحية والبيئية، بالتنسيق مع القطاعات المعنية.
وفي السياق ذاته، كشف الوزير أن صدور المرسوم التنفيذي رقم 26-143 المؤرخ في 30 مارس 2026، والمتعلق بحماية العمال من أخطار التعرض للرصاص ومركباته، يمثل خطوة نوعية لسد الفراغ التنظيمي، وتوفير إطار واضح لأطباء العمل لمتابعة هذه الفئة من العمال وفق مقاربة وقائية مبنية على الأدلة.
كما ذكّر بمبادرة وزارة الصحة لإعداد المخطط الوطني الاستراتيجي للصحة في الوسط المهني للفترة 2026-2030، والذي يهدف إلى اعتماد رؤية وطنية متكاملة ترتكز على التنسيق بين مختلف القطاعات، وتحيين الأطر القانونية، وتعزيز نظم المعلومات والرصد.
وأكد الوزير أن نجاح هذه الجهود يبقى مرهونًا بتعزيز التعاون مع وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، باعتبارها شريكًا أساسيًا في ترقية الصحة المهنية، من خلال توحيد جهود الوقاية وتحسين الرقابة على بيئات العمل.
وختم بالتأكيد على مواصلة دعم قدرات أطباء العمل، وتحديث أساليب المراقبة الطبية، ونشر ثقافة الوقاية داخل المؤسسات، بما يضمن بيئة عمل سليمة من الجوانب الصحية والنفسية والاجتماعية.