-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

استفتاء آخر بعد الانتخابات

عمار يزلي
  • 2477
  • 1
استفتاء آخر بعد الانتخابات
ح.م

بعد الهبة الشعبية التي فجرت حناجر جزء من أصوات الأغلبية الصامتة في جنازة الراحل المقيم الفقيد أحمد قايد صالح، هذا الجزء من أغلبية صامتة كانت قد كسرت جدار الصمت وخرجت ملء حناجرها تطالب بوقف مهزلة الخامسة ومحاسبة الفسدة وناهبي المال العام، سرعان ما دخلت بيوتها ابتداء من الجمعة السابعة، بعدما رأت الغاية التي خرج من أهلها الجزائريون بالملايين إلى الشوارع، تتحقق… وزيادة…

غير أن الحراك تواصل بأهداف جديدة، وصارت مطالبه تتكاثر وتزداد وتتراكم وتتدحرج ككرة ثلج، لحاجات في أجندات أقلية تعمل في الخفاء من أجل ضرب المؤسسات الوطنية الهشة بفعل فساد الطغمة السياسية المالية خلال 20 سنة، للأسف تبعها البعض دون معرفة بخفايا المخطط أو لحاجة في نفس يعقوب، طمعا في تكسير الدولة لاعتلاء صهوتها بعد خراب، خراب التشظيات الإقليمية التي تعمل القوى المناوئة للبلد على الإيغال في الجرح تمهيدا للانقضاض على الجثة الهامدة… ومن جميع جهات الوطن الأربع…

هناك أكثر من بؤر توتر في نفس المنطقة: منطقة الخليج والبحر المتوسط والجنوب الجزائري وغربه، والفاعلون هم أنفسهم: القوى العظمى وحلفاؤهم من العرب لفائدة “عريس” واحد هو محرك الفتن، المتفرج من بعيد، ويده تشتغل مع الجميع وضد الجميع، لحصد النتائج عما قريب: حصاد لا نعرف نوعه فيما إذا كان هشيما تذروه الرياح أم حصاد بذور في سنابلها إلا قليلا مما يحصنون..

أمام هذه الأوضاع، كان خروج الجزائريين بالملايين لتشييع الراحل قايد صالح، هو استفتاء آخر بعد انتخاب رئيس للجمهورية. استفتاء بشأن مآل مخاض دام أكثر من 9 أشهر الذي يراه الكثير من الجزائريين بشائر ليوم ميلاد نظام جديد.

جنازة الفقيد القايد صالح، أظهرت أشياء لم يعتدها أحد منذ أمد، منذ أكبر جنازة أقيمت للراحل هواري بومدين، نفس التوقيت شهر ديسمبر 78: شعب يرافق الجثمان عدوا لكلمترات، كموج يغطي الموكب الجنائزي وكاميرات هواتف محمولة تصور حوارات شباب مع قيادات عسكرية في الحافلات والسيارات الخاصة، فيما القيادات العسكرية ترد وتحيي تحية عسكرية الشعب وكأنه التحام بين الجيش والشعب، ظاهرة لم يسبق لها مثيل… ظاهرة كان “القائد” صالح مؤسسها بلا منازع..

هنا مربط الفرس في فهم “شراسة المقاومة الشيطانية” التي تبديها القوى الخفية في الأجهزة المتبقية من النظام السابق وفي الحراك وفي “الجزائر العميقة” لشيطنة المؤسسة العسكرية، وهذا بالتنسيق السافر مع “سفارة علم الألوان الثلاثة”، وتدخل هذه الأخيرة في كل شاردة وواردة في الشأن الجزائري، التي عملت على ضرب هذه المؤسسة الصخرة، المؤسسة الوحيدة التي يجلها الشعب ويقدرها ويرى فيها طوق النجاة، بل أداة النجاة من مخالب أوليغارشيا المال والسياسة وعصابات اللفيف الأجنبي المتغلغلة في النسيج الجزائري من القديم خاصة مع التمكن بنجاح وإصرار على تنظيم انتخابات رئاسية ولأول مرة عبر الصندوق وليس غبر العلب السوداء والتعيينات، بعدما حاولت هذه العصابات منع إجرائها بكل الطرق والسبل الرعناء. فلأول مرة يحدث أن يكون الشعب والجيش والرئاسة على قلب رجل واحد ضد العمالة للأجنبي والتدخل الخارجي، من أجل قرارات سيادية ومستقلة لجزائر الاستقلال بعد 57 سنة عن الاستقلال.
هذا ما يزعج بقايا مصالح وعناصر مستعمر الأمس وحلفائه من صهاينة الخارج وعناصره في الداخل، وما يقض مضجع القوة النيو ـ كولونيالية، بعد أن انتقل الحراك إلى دار “لوك man”..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • alilao

    الجزائر تبدع في فنون الاستفتاء باستغلال الجنائز.