الرأي

استقالة أويحيى.. هل هي استراحة محارب؟

مصطفى صالحي
  • 3043
  • 0

تتقاطع جميع المتابعات لأزمة التجمع الوطني الديمقراطي، أن استقالة أحمد أويحيى، بعد “إقالة” من رئاسة الحكومة، إعلان عن دخول محارب في فترة استراحة، وأخذ نفس جديد يتماشى وطبيعة المرحلة المقبلة المفتوحة على كل الاحتمالات، خاصة وأنها مرتبطة برئاسيات 2014.

من غير المعقول أن يوقِّع أويحيى، شهادة وفاته السياسية بيده، أو أن يقررآخرون تحييده هكذا بجرّة قلم أو بنصيحة، لأن الرجل، ورغم سلبياته وتحسس فئات واسعة من المجتمع من سياساته الاجتماعية والاقتصادية، هو عبارة عن طاقة متحركة وتجربة كبيرة متوغلة في مختلف القطاعات، كما أن حساسية المرحلة الراهنة تعتبر تحييد أويحيى جنونا وسوء تقدير، خاصة وأن تواجده كشخص وكقناعات على رأس “الأرندي” ترك مسافة بين الحزب ودوائر السلطة، على خلاف واقع حزب جبهة التحرير الوطني.

الرجل، وطيلة رئاسته للجهاز التنفيذي كوزير، أو كرئيس حكومة، أو كوزير أول، ظل يؤكد أنه “خديم الدولة”، وأنه رهن الإشارة، غير أن صوته بدأ يعلو في المدة الأخيرة، ويردد لحنا مخالفا، ويمارس سياسة خالف تعرف، حين أكد صراحة أن أي فشل له هو فشل للجميع ولا يتحمل وحده مسؤولية أداء كل الجهاز التنفيذي، ليعلن بوضوح أنه يرفض البقاء كواجهة، أو كلسان حال للسلطة، في حين تحلّل أنداد بلخادم وأبو جرة، من أي التزام، في إشارة قوية إلى رغبته في الظهور كرقم أساسي في معادلة التغيير الهادئ لنظام الحكم، ولم لا طرح نفسه كبديل يعوّل عليه في الوقت المناسب.

أسماء عديدة ومتفاوتة توجد على مضمار رئاسيات 2014، وأخرى تترقب الوقت المناسب، وعلى الأقل وفق ما يتردد لدى الرأي العام، طبعا في انتظار اتضاح الرؤية بشأن تعديل الدستور، وخوض رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، لعهدة رابعة من عدمه، فرغم حديثه عن انسحابه بسبب كبر سنه حين قال بأن جيله “طاب جنانو”، وإبداء رغبته في فتح المجال أمام الأجيال الجديدة والاحتكام إلى الشرعية الشعبية، إلا أن الأمر مازال يسوده الكثير من الغموض، ما سيحرر مواقف البعض ويخرج آخرين من الظل، في وقت ستشتد المعارك الداخلية بالأحزاب المؤثرة في الساحة السياسية، على غرار الأفلان وحمس والأفافاس، من أجل قطع الطريق أمام القيادات الحالية، وترشيح أخرى تستطيع حمل طموحات الحزب في المنافسة السياسية المقبلة، سواء بدخول المعترك لانتزاع ثقة الفوز أو المشاركة كأرنب لصالح مرشح الإجماع.

فإلى حد الآن، يشكل أحمد أويحيى، رقما هاما في معادلة الرئاسيات المقبلة، ويلبي كل الاعتبارات الداخلية أو الخارجية، إلى جانب أسماء معروفة مطروحة أيضا بقوة وقد تحظى بالثقة، مثل مولود حمروش، الذي يمكن أن يكون مرشح إجماع كل القوى السياسية، بما فيها المعارضة، فضلا عن أحمد بن بيتور وعلي بن فليس، بالإضافة إلى جاب الله، لويزة حنون، وعمر غول، في حين يبقى مصير عبد العزيز بلخادم، وأبو جرة سلطاني، مرتبطا بموازين القوى داخل حزبيهما، بما أن ترشحهما كمستقلين أمر مستبعد.

فهل استقالة أويحيى، مجرد استراحة محارب تحضيرا لخوض معارك أكبر، أم تغيير لواجهة النظام وتجنّب أي تشويش على مشاريع سياسية محددة؟ الأيام كفيلة بالرد.

مقالات ذات صلة