الجزائر
الخبير في القانون الدستوري.. رشيد لوراري لـ"الشروق":

استقالة بوتفليقة هي الحل الأسهل إجرائيا وعمليا للخروج من الأزمة

الشروق أونلاين
  • 3081
  • 0
ح.م
عبد العزيز بوتفليقة

اختلف كثير من رجال القانون والخبراء في كيفية تطبيق المواد الدستورية الثلاث 102 و7 و8 لحل الأزمة الراهنة، خاصة بعد البيان الأخير للمؤسسة العسكرية، وتهليل المنخرطين في الحراك الشعبي المطالبين بعودة السلطة للشعب، فكيف تطبق هذه المواد عمليا وليس فلسفيا أو نظريا؟

يؤكد الخبير في القانون الدستوري، رشيد لوراري في تصريح لـ”الشروق” أن الدستور الجزائري يضم مواد نظرية وفلسفية أو قيمية، لا يمكن تطبيقها الا بالاستعانة بمواد دستورية أخرى، وحسبه المادة 78 من الدستور والتي تقول بأن السيادة هي للشعب “هي مادة قيمية أو نظرية، تشرح المادة 8 كيفية تطبيقها وتحدد آليات تطبيقها الدستورية والقانونية”.

المغالطة الموجودة لدى غالبية المنخرطين في الحراك الشعبي، – يقول لوراي – “أنهم يعتقدون أن السيادة تعود مباشرة للشعب، دون اللجوء لآليات واجراءات”، ولكن الإجراء الدستوري في هذه الحالة النظرية “موجود في المادة 8 التي تتكلم عن الهيئة التأسيسية، التي توكل لها مهمة وضع دستور جديد، مثلما وقع عندنا بعد الاستقلال في 1963 أين تم انتخاب مجلس وطني تأسيسي لوضع دستور للجزائر المستقلة”.

وهذه السلطة التأسيسية هي ملك للشعب، يقوم بكامل حريته في اختيار المجموعة التي تتولى وضع هذا الدستور عن طريق الانتخاب، أو عن طريق المؤسسات الدستورية القائمة المعبرة عن إرادة الشعب، والممثلة في الهيئة التشريعية والحكومة والهيئة القضائية.

الانتخاب هو الوسيلة الدستورية لتكريس إرادة الشعب

وحسب محدثنا “فإن الانتخاب هو الوسيلة الدستورية والقانونية للتعبير عن ارادة الشعب، وهو ما تتحدث عنه المادة 8 والتي تجسد ما جاء في المادة النظرية 7، وحتى المادة 4 من الدستور، تتيح لرئيس الجمهورية اللجوء لاستفتاء الشعب في أي قضية وطنية مصيرية، على غرار ما حصل بالنسبة للوئام المدني وقانون المصالحة الوطنية”.

وللربط بين المادتين 7 و8، لابد -حسب المتحدث- من تطبيق المادة 102، والتي تحدد الآليات الواجب إتباعها في حالة وجود عائق يحول دون قيام رئيس الجمهورية بمهامه، أو في حالة الشغور نتيجة الوفاة أو الاستقالة.

ويعتبر الخبير الدستوري، أن استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة “تعتبر عمليا الحل الأسهل من حيث الإجراءات، كما تضمن مخرجا مشرفا للرئيس أحسن من الذهاب إلى المانع”، لأن الإشكال الذي سيطرح في حالة إعلان الشغور “من بإمكانه الإطلاع على الملف الطبي للرئيس الذي يعتبر قانونا أمرا شخصيا ومحميا قانونا من الإطلاع عليه، ومن بإمكانه تجاوز محيط الرئيس وإرادته للإطلاع على الوضع الصحي لبوتفليقة، ثم يخطر المجلس الدستوري”؟
والإشكال الثاني – حسب محدثنا – والذي تناساه الخبراء والقانونيون الذين أخذهم النقاش العام، هو طريقة إخطار المجلس الدستوري، حيث قال “المجلس الدستوري في نظامنا ليس في إمكانه ومن تلقاء نفسه الاجتماع لدراسة أي قضية، إذ لابد من إخطاره من إحدى الهيئات حسب المادة 187 من الدستور، والمتمثلة في رئيس الجمهورية أو رئيس المجلس الشعبي الوطني أو الوزير الأول أو مجموعة من النواب يقدر عددهم بـ50 نائبا أو عددا من أعضاء مجلس الأمة مقدرا بـ30 عضوا”، وهو ما جعل لوراري يتساءل، عن سبب عدم جمع أحزاب المعارضة مثلا لـ50 من نوابها في البرلمان وهو أمر سهل، لإخطار المجلس الدستوري؟ حتى وان لم يحدد النظام الداخلي للبرلمان كيفية ذلك.

وبالتالي يؤكد الخبير الدستوري، أن الحل الوحيد للمأزق الذي تعيشه البلاد، هو في اقناع الرئيس بتقديم استقالته “لتجنيب البلاد والعباد مخاطر انزلاقات، أو قفزة نحو المجهول بعد نهاية عهدته في 28 افريل المقبل”، على حد قوله.

يجب تشكيل حكومة توافقية وهيئة نزيهة لتسيير المرحلة

وعن الإجراءت السياسية الواجب اللجوء إليها قبل نهاية العهدة، قال لوراري “في تقديري يجب عزل الوزير الأول وتعيين شخصية توافقية، ثم تشكيل حكومة كفاءات او حكومة وحدة وطنية تكنوقراطية، وبما أن عبد القادر بن صالح ورئيس المجلس الدستوري شخصيتان غير مقبولتين شعبيا، يجب تشكيل هيئة من شخصيات وطنية نزيهة، تتولى الإشراف على إدارة المرحلة الانتقالية. ومهام الحكومة والهيئة، مراجعة قانون الانتخابات الرئاسية، ثم تنظيمها وإعلان نتائجها، وإبقاء دور المجلس الدستوري رمزيا فقط.

ويشدد الخبير على الأحزاب والجمعيات والحراك الوطني والعقلاء بضرورة “أخذ الحيطة من الآن، والتحضير لما بعد مرحلة نهاية العهدة، حتى لا نقع في فراغ غير مضمون العواقب، مع فتح حوار هادئ ورزين للتخطيط للمرحلة الانتقالية، مع ضرورة الإبقاء على الحراك الشعبي، لأنه الضامن الأوحد لتجسيد هذه الخطة وتحقيق المطالب”.

مقالات ذات صلة