“استقبلني وودعني بنفسه عند الباب.. ظهر هادئا وتعمّد تمديد اللقاء 15 دقيقة”
لم يستغرب كثيرون ممن طالعوا حوار “لوفيغارو” الفرنسية مع الرئيس السوري بشار الأسد، على أن صاحب السبق ليس سوى الصحفي الفرنسي البارز، جورج مولبرونو، ليس فقط لأنه متخصص في شؤون الشرق الأوسط، لكنه أيضا لشهرته في الأوساط الاعلامية، بأنه “مقرب من المخابرات الفرنسية”، وقد كان ذلك سببا مباشرا في تعرضه للاختطاف بالعراق عام 2004.
المثير أن الحوار الذي نشرته “لوفيغارو” ما يزال حتى الآن، وبعد 6 أيام عن نشره، يثير جدلا واسعا.. وحسب تقارير اعلامية، وجّه كثيرون انتقادات للصحيفة، خصوصاً بعد ما تضمّنته المقابلة من هجوم على الحكومة الفرنسيّة، حيث كتب برونو لو رو رئيس الكتلة الاشتراكية في البرلمان الفرنسي على “تويتر” أن المقابلة كانت “توفير منبر الى من يستخدم أسلحة كيميائية ضد شعبه” قال فرنسيون على مواقع التواصل الاجتماعي إنّ مقابلة مالبرونو كانت بمثابة تلميع لصورة القاتل. ورد مدير تحرير لوفيغارو، ألكسيس بريزيه، مدافعا عن جريدته في مقال بعنوان “هل كان يجب أن نعطي الكلمة للأسد في لو فيغارو” قائلا : “الرئيس السوري ديكتاتور غير عادي، أثارت قسوة برودته سخط الجميع، كما أنّه الحليف الأبرز لإيران وحزب الله، لكن ورغم ذلك، فإن المقابلة توفر معلومات للقراء والرأي العام الفرنسي والعالمي”.
صانع الحدث جورج مالبرونو، كشف لقنوات تلفزيونية عدة، تفاصيل لقائه مع بشار الأسد، وشرح أنّه تمّ الشروع في طلب المقابلة منذ عامين. وفور وصوله إلى دمشق صباح السبت الماضي، تمّ الاتصال به لإعلامه بإمكانيّة احتمال إجراء مقابلة مع الأسد.
وقال مالبرونو في حديث مع قناة RTL الفرنسيّة، “إنّه كان هناك رغبة واضحة في التحدّث مع الفرنسيين”، مدافعاً أنّه “علينا أن نصغي إلى الخصم. أنا لست قاضياً، ولا شرطياً في الانتربول، أنا صحافي وأجمع المعلومات. لا تعني المحاورة تبنّي الرأي، بل على الفرنسيين أن يكوّنوا رأيهم”.. وقال مالبرونو: “استقبلني الأسد بنفسه عند باب المنزل، وأراد أن ألمس أنه غير يائس، وأنه لا يزال يمسك بزمام المبادرة” مضيفا: ” ظهر الأسد خلال المقابلة هادئاً، لا.. بل بارداً، وكالعادة لم يكن يوحي بأن الجلسة حميمية، علما أنه هو الذي جعل المقابلة تدوم 45 دقيقة، بعد أن كان مقرراً أن يمنحني 30 دقيقة”.. وتابع: “قبل اللقاء سألني الأسد عن زياراتي السابقة لسوريا، وعن ذكرياتي فيها، قبل أن يطلب من وزيرة الثقافة الحاضرة أن ينطلق الحوار معه رسميًا، وعلى امتداد الحديث، بدا متماسكاً ومهتماً بالدور الأميركي، وبالصراع الذي أصبح شخصياً بينه وبين باراك أوباما”.
وفي نهاية المقابلة، رافق الأسد مالبرونو حتى الباب مودعاً، وهنا علق الصحافي: “أعتقد أنه يبحث عن إعطاء الانطباع بأنه لا يخشى شيئاً، وأنه لا يعيش في مكان سري أو خندق عسكري محصّن”.