استمرار السّعال لأسابيع ظاهرة “شتوية” لا خوف منها
مع بداية فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، تنتشر شكاوى عديدة بين المواطنين حول عودة السعال بعد أيام قليلة من تحسّن أعراض الزكام، ويعتقد أغلب الناس أنّ هذه العودة دليل على انتكاسة مرضية أو عدوى جديدة، ليؤكد الأطباء أنّ الأمر في كثير من الأحيان هو مجرّد ظاهرة طبيعية وشائعة، مرتبطة بطبيعة الجهاز التنفسي خلال موسم البرد.
ويعاني كثير من الأشخاص المتشافين من نزلات البرد والزكام، من استمرار الكحة أو السعال، رغم انتهاء مدة علاجهم وهو ما يجعلهم يتخوفون، ويعاود كثير منهم تغيير الطبيب وخطة العلاج، بحثا عن علاج آخر للكحّة، فيتناول أدوية أكثر وحتى مضادات حيوية، وآخرون يدخلون في متاهة الطب البديل والعلاج بالأعشاب.
ويوضح أطباء أنّ استمرار السعال بعد الشفاء من الزكام، هي في غالب الأحيان، ظاهرة ” عادية” متعلقة بحساسية القنوات التنفسية لمختلف التغيرات الجوية خلال فصل الشتاء.
ويسمّي الأطباء هذه الحالة بـ” السعال التالي للعدوى الفيروسية”، وهي حالة معروفة طبيا، لا تعني وجود مرض خطير، بل هي نتيجة مباشرة للبرد وغياب الرطوبة، وتُسجَّل بكثرة لدى الأطفال والبالغين على حدّ سواء.
القنوات التنفسية حسّاسة وتتأثر بالبرد
وفي الموضوع، يؤكد المختص في الأمراض التنفسية والصدرية، الدكتور سمير لعرابي، أن عودة الكحة بعد تعافي المصاب من فيروس الأنفلونزا، هي ظاهرة منتشرة في فصل الشتاء، وسببها هو أن القنوات التنفسية وبعد الشفاء تبقى حساسة لأي مؤثرات برودة، فتتهيج أكثر، وخصوصا مع جفاف الهواء، بمعنى أن بطانة الجهاز التنفسي تبقى متهيّجة وضعيفة بعد الشفاء من المرض، ما يجعلها تتفاعل بسرعة مع الهواء البارد أو الجاف، مسبّبة سعالًا متكرّرًا قد يستمر لأسابيع.
وأضاف ذات المختص أن الجهاز التنفسي يحتاج وقتًا إضافيًا ليستعيد توازنه، وهو أمر لا يستدعي القلق ما لم يترافق مع حمّى وصعوبة في التنفس وألم حاد في الصدر، أو بلغم ملوّن” ويشار أيضا، إلى أنّ جفاف الهواء داخل المنازل، بسبب استخدام المدفآت، يُعدّ عاملًا إضافيًا يزيد من تهيّج الحلق والقصبات الهوائية، ويؤدي إلى عودة نوبات السعال، خصوصًا في أثناء الليل أو عند الخروج إلى الطقس البارد”.
وقدّم الدكتور لعرابي، مجموعة من النصائح البسيطة والفعّالة لتخفيف تهيّج الجهاز التنفسي، ومنها ترطيب الهواء داخل المنزل عبر أجهزة الترطيب أو وضع أوعية ماء قرب مصادر التدفئة واستنشاق بخار دافئ يساعد على فتح القنوات التنفسية وتخفيف الجفاف بالإضافة إلى الإكثار من شرب السوائل الدافئة مثل الأعشاب الطبيعية والماء الساخن والحساء، وأيضا تجنّب المهيّجات الكيميائية كالعطور القوية، دخان السجائر، ومواد التنظيف المركّزة” مع ضرورة تدفئة الجسم جيدًا عند الخروج للبرد خصوصًا منطقة الأنف والفم، وفي حال استمرار السعال لأكثر من ثلاثة أسابيع أو عند ظهور أعراض مقلق، فيجب مراجعة الطبيب”.