الرأي

استيراد الرعب والخراب!

جمال لعلامي
  • 3840
  • 0

لويزة حنون أطلقت اتهامات مثيرة وخطيرة، مفادها أن “أياد أجنبية”، تدرّب 200 شاب في “معسكرات” بتونس لإشعال نار ما يسمى “الربيع العربي” بالجزائر، وحذرت زعيمة حزب العمال، من “انتفاضة” قد تبدأ من منطقة الجنوب، مستندة في تحذيراتها المخيفة إلى مجموعة عوامل ومؤشرات تنبئ بما هو قادم من متغيرات!

الحقيقة أن كلام حنون، يثير الهواجس والمخاوف، لكنه بالمقابل، قد يكون مجرّد “هدرة” سياسية، لا تسمن ولا تغني من جوع، حتى وإن كان واضحا أن “الأيادي الأجنبية” مازالت تخطط وتتآمر وتتربص السّوء بجزائر يعيش جزائريوها بالنيف والخسارة وأيضا بالزلط والتفرعين!

ليس خافيا، أن الجزائر أصبحت محاطة بالمخاطر من كلّ جانب، والحمد لله أن في شمالها، بحر أبيض متوسط، يبقى بوابة ومخرج نجدة لتنفس الصعداء، فعلينا أن ندرك، وهذا ليس سرّا، أن الحدود الغربية والشرقية والجنوبية، تحوّلت فجأة إلى مرتع غير آمن مفتوح على كلّ الاحتمالات والسيناريوهات!

مصيبتنا أن “شقيقتنا” المغرب، مازلت بوّابة لبارونات الحشيش الذي يُستهدف به شبابنا، فيما لم تعد حدود جارتنا تونس آمنة مثلما كان الحال عليه قبل “ثورة الياسمين”، بينما تحوّلت الحدود الجنوبية عبر مالي وليبيا، إلى معابر لاستيراد الرعب والخراب وهي بذلك تسيل لـُعاب المهرّبين والإرهابيين!

إن العدوان الذي نفذه “لفيف أجنبي” من الإرهابيين المتعدّدي الجنسيات، قبل أسابيع، على القاعدة البترولية تيڤنتورين، كشف أن الحدود الصحراوية تكاد تكون مؤمنة من جانب واحد فقط، أي من طرف الجزائر حصريا، وذلك بسبب الوضع الأمني الاستثنائي الذي تعيشه ليبيا ما بعد القذافي، وكذا الحرب المفتوحة بالجارة مالي!

هذا هو قدرنا، لا نرتاح أبدا، فقد واجهنا لوحدنا عشرية حمراء، ودفعنا لوحدنا فاتورة غالية نظير مكافحة الإرهاب خلال سنوات طويلة من التصدّي والتحدّي، وهجرنا أثناءها الحبيب والصديق قبل العدوّ والربيب، وقاطعنا الجميع، وتحوّلنا في نظر هؤلاء وأولئك إلى “مشبوهين” يتعرّضون لمختلف أنواع الإهانات والإساءات عبر مطاراتهم وشوارعهم!

اليوم، مازلنا حسب عدة مؤشرات ومعطيات، في “فمّ المدفع” بالنسبة لحاقدين ومتآمرين، يغمزون ويلمزون لتصفية حسابات قديمة، والانتقام من جزائر تكفر بالخنوع والركوع لغير الله، ولذلك، تستيقظ التحذيرات والتنبيهات، من الحين إلى الآخر، في محاولة لترويع الآمنين وليّ ذراع الجزائريين!

نعم، ليس كلّ الأمور على ما يرام، لكن هذا لا يُعطي الحقّ لـ”الأيادي الأجنبية” في ممارسة الوصاية والأبوية، فالجزائري يبقى كالطير الحرّ، لا يغيّر عشه، و”ما يموتش وإذا مات ما يتخبطش”، ولذلك فإن “ثوراته” يبدؤها وينهيها وحده، دون وساطة وبلا وكالة، لأنه يعمل بالمثل القائل: “أنا وأخويا على ابن العمّ، وإنا وابن العمّ على الغريب”!

هذا هو الجزائري: “خوك خوك، لا يغرّك صاحبك”.. ولذلك، سواء تدرّبوا في تونس أو مالي أو أفغانستان أو أدغال افريقيا أو جزر الواق الواق أو لوزوطو، 

فإن مناعة الجزائر أقوى من أن تخترقها فيروسات يحملها الهواء العابر للقارات، وكلّ التجارب السابقة، أثبتت أن الجزائري يطهـّر بيته بيديه، وعندما يلمح يدا أجنبية، فإنه يوقف التطهير والتغيير، لأن للبيت الجزائري حرمة!

مقالات ذات صلة