اسرائيل تريد تدمير صواريخ المقاومة والقضاء على أبرز قياداتها
شرعت إسرائيل في شن حرب برية على قطاع غزة للقضاء على حركة حماس والجهاد الإسلامي وبقية فصائل المقاومة، أو على الأقل تدمير ترسانتها العسكرية، وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن ترسانة الفصائل، خصوصاً حركة حماس، تطورت كثيراً منذ آخر اجتياح بري للقطاع، وفي خضم ذلك تضاربت التقارير والآراء والتحليلات بشأن السيناريوهات المحتملة للاجتياح البري الإسرائيلي على غزة.
وفي هذا الإطار، ذهبت جريدة “الحياة” إلى القول بأنه سبق لقوات الاحتلال في 3 جانفي 2009 اجتياح القطاع من منطقة تُعتبر “رخوة” أمنياً، و“ساقطة” عسكرياً تتمثل في الخط الواصل بين معبر المنطار (كارني) شرق مدينة غزة وبين قرية الغراقة جنوب المدينة التي كانت تجثم فوق أراضيها مستوطنة “نتساريم” سابقاً، وصولاً إلى شاطئ البحر جنوب غرب المدينة، حيث أدى احتلال هذا المحور إلى تحقيق هدفين لقوات الاحتلال، الأول عزل مدينة غزة وشمال القطاع، أي نحو مليون فلسطيني عن وسطه وجنوبه، والثاني التقدم نحو مدينة غزة التي يقطن فيها عدد من قادة “حماس” البارزين، وتُعتبر قلب القطاع النابض، ومقر أجهزتها ومؤسساتها الأمنية والحكومية، وقد تلجأ إسرائيل إلى السيناريو نفسه خلال تنفيذها لعملية برية واسعة في القطاع.
من جهتهم يتوقع الفلسطينيون سيناريوهات عدة في هذا الشأن، من بينها أن تُقدم قوات الاحتلال على إعادة احتلال كل القطاع لفترة زمنية طويلة نسبياً قد تمتد لعام كامل، وهذا يتطلب تجنيد عشرات آلاف الجنود على الأرض.
وثمة سيناريو آخر هو أن تعمد إسرائيل إلى الدخول إلى أطراف القطاع، خصوصاً بلدتي بيت حانون وبيت لاهيا الواقعتين أقصى شمال القطاع، ومدينة رفح أقصى الجنوب، علاوة على مساحات صغيرة على طول الحدود الشرقية البالغة نحو 45 كيلومتراً.
وقد يتم التركيز في إطار هذا السيناريو على مدينة رفح الحدودية مع مصر، ويقع فيها أسفل الحدود أنفاق لتهريب الأسلحة والعتاد إلى فصائل المقاومة، ما يعني أن تلجأ إلى احتلال محور صلاح الدين الذي تسميه “فيلادلفيا“، وربما احتلال المناطق الزراعية التي تفصلها عن مدينة خان يونس الواقعة إلى الشمال منها.
وربما ترجح إسرائيل هذا السيناريو، نظراً إلى سهولة الدخول إلى هذه المناطق والانسحاب منها سريعاً في حال اقتضى الأمر ذلك، خصوصاً أنها قليلة السكان، ومعظمها مناطق زراعية مكشوفة أمام الطائرات في السماء وأمام الجنود على الأرض.
وتساءل خالد محمد النجار، وهو كاتب وديبلوماسي فلسطيني، وسفير سابق في قبرص، عمل مديرا عاما في وزارة الخارجية الفلسطينية في مقال له بعنوان “شبح لينينغراد الفلسطينية يحوم“، هل يصل قطاع غزة إلى حد المجاعة؟ أم هل يفقد الناس عقولهم من استمرار القصف الذي وصل إلى ألف غارة جوية، وتدمير آلاف المنازل وأكثر من عشرة آلاف مشرد، طبقا لتقارير الأمم المتحدة؟ مضيفا الجواب ممكن، إذا طالت مدة الحرب، وبدأ الإسرائيلي فقدان أعصابه، واستمرت “حماس” في عدم الاستسلام ورفض الشروط الإسرائيلية.
من جهتها وكالة أنباء آسيا ذكرت أن صحيفة “معاريف” العبرية كشفت بأن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر طلب من جيشه استهداف كل مركبات البرامج الصاروخية للفصائل الفلسطينية في القطاع، كما قرّر القيام بحملة عسكرية بشكل تدريجي، موضحاً أن خيار الاجتياح البري سيقتصر هذه المرحلة على احتلال منصات وقواعد إطلاق الصواريخ وتدمير مخازن الأسلحة وشلّ قدرة المقاومة على تصنيع وإنتاج الصواريخ، إلى جانب السيطرة على محاور الحركة في غزة لعرقلة تحرّكات الفصائل الفلسطينية والتي قد تصل إلى حد تقسيم القطاع إلى أقسام منفصلة عن بعضها.
وعقّبت الصحيفة على قرارات المجلس المصغّر، بالقول “في هذه المرحلة لا يجري الحديث عن احتلال مؤقت لقطاع غزة وعن إدخال قوات برية ومدرعات إلى داخل البلدات الفلسطينية في القطاع، حيث إن تفعيل هذه السيناريوهات سيكون تدريجياً ومرتبطاً بتحقيق أهداف سلاح الطيران، كما هو مرتبط بشكل الرد الذي تلجأ إليه حركة حماس“، حسب قولها.
أما الكاتب الحسين محمد من موقع مصر فقال إن المجلس الوزارة الأمني المصغر أصدر قراراً بإضافة 18 ألف جندي من قوات الاحتياط للمشاركة في اجتياح غزة تنفيذاً للشق الثاني من عملية الجرف الصامد.
وذكر تقرير بثه التلفزيون الإسرائيلي أن القرار قد صدر استجابة لمطلب هيئة الأركان العامة الإسرائيلية بهدف الاستعداد لجميع السيناريوهات المحتملة وفى حالة تطور العملية لأبعاد جديدة.
وذكر التقرير أنه قد تم تجنيد 50 ألف جندي احتياط حتى الآن ليتساوى العدد تقريباً مع أعداد الاحتياطيين الذين تم استدعائهم خلال عملية عامود السحاب في نوفمبر 2012.
وأوضح الجيش الإسرائيلي خلال الأيام الماضية أن قوات الاحتياط ستحل محل الوحدات النظامية التي ستحارب في القطاع خلال المرحلة الأولى من العملية البرية.