الرأي

اسمحوا لي‮!‬

جمال لعلامي
  • 2915
  • 0

حين أفكر في‮ ‬الجزائر،‮ ‬وأسمع‮ ‬غير الجزائريين‮ ‬يتحدثون عنها من خلال ما‮ ‬يعرفون عنها من الكتب،‮ ‬أرى الجزائر كما هي،‮ ‬وكما‮ ‬يجب أن تكون بلدا عظيما لا‮ ‬يرضى إلا بعظائم الأمور،‮ ‬ولا‮ ‬يطمئن إلى صغائرها،‮ ‬وأن‮ ‬يثور ويضطرب إن أكره على الصغائر ودفع إليها،‮ ‬وهنالك أفكر في‮ ‬مصدر هاته العظمة فلا أراها بعيدة ولا‮ ‬غريبة،‮ ‬وإنما أراها قريبة سهلة تتصل بطبيعتها المادية وبتاريخها وموقعها الجغرافي‮.‬

إن عظمة الجزائر تكتنفها من جميع جوانبها عظمة الصحراء والبحر،‮ ‬كما‮ ‬يتصل بتاريخها الذي‮ ‬قد‮ ‬يعرفه الأجانب أكثر ممّا نعرفه،‮ ‬وللأسف‮ ‬يقدرونه أكثر مما نقدره،‮ ‬والذي‮ ‬كثر القول في‮ ‬مكانته الرفيعة بين تواريخ الأمم والأجيال‮. ‬إن الجزائر مهد الثورات وقبلة الثوار ولا‮ ‬يشك أحد في‮ ‬ذلك،‮ ‬وهي‮ ‬التي‮ ‬بسطت سلطانها السياسي‮ ‬على كثير من الأقطار ودافعت عن كثير من المستضعفين عبر مراحل تاريخية مختلفة وقد قاومت الطامعين فيها والمغيرين عليها،‮ ‬فقد خرجت من المحن كما دخلت فيها عزيزة قوية كريمة ولا‮ ‬يجادل في‮ ‬ذلك أحد‮.‬

صدقوني‮ ‬إن الجزائر عظيمة وشعبها عظيم‮.. ‬عظيمة التاريخ،‮ ‬ولكن بعض مسؤوليها وأهلها‮ ‬يجهلون هذا التاريخ جهلا مخزيا‮. ‬يجهلون من أمر الجزائر مما‮ ‬يعلمون فيرونها صغيرة ويرون أنفسهم صغارا وهي‮ ‬كبيرة من حقهم أن‮ ‬يكونوا معها كبارا،‮ ‬والأجانب‮ ‬يعلمون من أمر الجزائر ومن أمر الجزائريين أكثر مما نعلم نحن،‮ ‬فلهم فينا وفي‮ ‬بلدنا رأي‮ ‬أحسن من آرائنا‮.‬

صدقوني‮ ‬إني‮ ‬أتمنى أن أكون في‮ ‬بعض الأحيان معلما لأرسم في‮ ‬قلوب الجيل الصاعد من أحداثنا صورة للجزائر تطابق حقيقتها،‮ ‬صورة الجزائر الخالدة التي‮ ‬لا ترضى من أبنائها إلا بالأعمال العظيمة،‮ ‬والآمال البعيدة الباسمة،‮ ‬وسأكون سعيدا وفخورا لو تحقق لي‮ ‬ذلك‮.. ‬كم أحبّ‮ ‬أن‮ ‬يشعر الشباب بأن وطنهم عظيم،‮ ‬وأن لا‮ ‬يسيغ‮ ‬من أبنائه أن‮ ‬يكونوا صغارا،‮ ‬فإما أن‮ ‬يعظموا مثله،‮ ‬وإما أن‮ ‬يلتمسوا لأنفسهم مهاجرا في‮ ‬وطن من تلك الأوطان الصغيرة التي‮ ‬تقنع من أبنائها من صغر الأعمال‮.‬

بتصرف‮: ‬عيسى فراق

 

‭..‬والله‮ ‬يا أخي‮ ‬عيسى،‮ ‬كلماتك تـُبكي‮ ‬القلوب الميّتة وتـُدمع الحجر،‮ ‬ولعلّ‮ ‬أتعس ما نشعر به،‮ ‬هو عندما نكون وسط أجانب مهما كانت جنسياتهم،‮ ‬ودينهم وملتهم،‮ ‬فيبدأ‮ “‬إخوان‮” ‬لنا في‮ “‬تمزيق‮” ‬هذه البلاد المسكينة،‮ ‬ثم‮ ‬يصححون ويقولون أنهم‮ ‬يقصدون‮ “‬العباد‮” ‬وحاشى البلاد‮!‬

عندما تلتقي‮ ‬أجانب هنا بالجزائر،‮ ‬أو خارجها،‮ ‬لا تسمعهم أبدا‮ ‬ينتقدون بلدهم ويهاجمونه،‮ ‬مهما كانت الرداءة والفضائح والصراعات،‮ ‬لكن بعضنا للأسف،‮ ‬يحلو لهم العبث بالطبخة،‮ ‬عندما‮ ‬يُجالسون الغرباء،‮ ‬فيتفننون في‮ ‬تحريك الخناجر والمناشير والسيوف‮.. ‬وإذا استغرب‮ ‬غريب وقال لهم‮: ‬عيب عليكم هذا بلدكم،‮ ‬قالوا‮: ‬هذه‮ “‬حرية تعبير‮”(..) ‬تفتقدها في‮ ‬بلدك‮.. ‬فلا حول ولا قوّة إلاّ‮ ‬بالله العليّ‮ ‬العظيم‮.. ‬وبعدها لا‮ “‬اسمحوا لي‮” ‬ولا هم‮ ‬يحزنون‮!‬

مقالات ذات صلة