-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل سينقلب المغرب على إسبانيا ويدعم واشنطن؟

حمدي يحظيه
  • 709
  • 0
هل سينقلب المغرب على إسبانيا ويدعم واشنطن؟
ح. م
أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في خطاب ألقاه الأربعاء 4 مارس 2026 رفض مدريد "التواطؤ" في الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

في مقال سابق، في هذه الجريدة، قلنا إن المغرب يطلب أن يشارك في الحرب على إيران لينال رضى واشنطن. الآن، أمام المغرب فرصة أخرى قذرة يمكن أن يستغلها ليتقرب من واشنطن على حساب “حليفته” إسبانيا. 

كما نعرف، اندلعت أزمة جديدة بين إسبانيا والولايات المتحدة، وبكل تأكيد أن المغرب، وفي سبيل تكريس مهمته كنظام وظيفي، سيطلب أن يساعد واشنطن فيها ضد حليفته إسبانيا. الأزمة المذكورة هي أن ترامب، وبطريقة مفاجئة، أعلن، بعد رفض مدريد الانخراط في حربه ضد إيران،” أن إسبانيا هي حليف غير موثوق به، وأنها رهيبة، وسيتم قطع العلاقات الاقتصادية معها”.

هذه الأزمة المفاجئة ولّدت بعض التخوف لدى الإسبان منذ الوهلة الأولى، لكن ليس من واشنطن نفسها، بل من المغرب. يتذكر الإسبان أن المغرب خدعهم أكثر من مرة في السابق، وأنه سيخدعهم الآن. ففي الحرب الصهيونية على غزة، رفضت مدريد مرور السفن الصهيونية التي تحمل السلاح من موانئها، وبمجرد إعلان الرفض تطوعت الرباط وفتحت موانئها لاستقبال تلك السفن الصهيونية، وتم تحويل رسوم وأموال ضريبة المرور إلى المغرب خلال أكثر من سنتين.

يتذكر الإسبان أيضا أن المغرب خدعهم وطعنهم في الظهر حين فاوض، سريا، واشنطن وطلب منها، من وراء ظهر إسبانيا، أن تنقل القواعد العسكرية الأمريكية في الأراضي الإسبانية إلى المغرب، وعرض عدة مدن مغربية لتحتضن القواعد المذكورة.

الآن، يعتقد هؤلاء الإسبان أن المغرب يستطيع أن يستغل الفرصة الجديدة ضد بلدهم، وأن يشارك في الضغط على الحكومة الإسبانية من أجل نيل رضى ترامب. فهذا البلد-المغرب- لا يترك مهمة قذرة إلا وقدّم نفسه للقيام بها ضد أي كان، خاصة إذا كانت واشنطن طرفا فيها. حاليا، كل الإسبان متأكدين أن المغرب يمكن أن يطعنهم في الظهر في هذه الأزمة ليتقرب أكثر من واشنطن.

كيف يستطيع المغرب أن يساعد واشنطن في ضغطها على إسبانيا؟ 

مصدر المخاوف الإسبانية هو أن المغرب يمتلك أوراق ضغط يمكن أن يستخرجها في أي وقت ليبتز بها إسبانيا ويضغط عليها، تتعلق بالمعلومات التي تمت قرصنتها من هاتف رئيس الحكومة الإسبانية بواسطة برنامج بيغاسوس الإسرائيلي. فهذه القرصنة تبعتها مواقف كثيرة قام بها رئيس الحكومة الإسبانية أكدت للجميع أنه أصبح واقعا تحت ابتزاز خطير، وتحول إلى لعبة في يد المخزن: أعلن أن إسبانيا أصبحت صديقة للمغرب، قوّى العلاقات مع الرباط، قام بتغيير موقف إسبانيا التاريخي من قضية الصحراء الغربية من الحياد إلى دعم الحكم الذاتي المغربي؛ ضخّ الكثير من الأموال في الخزينة المغربية؛ فرض أن يشارك المغرب في تنظيم نهائيات كأس العالم سنة 2030م.

ورغم أن إسبانيا الرسمية تفتخر الآن بعلاقاتها الجيدة مع المغرب إلا أن الشعب الإسباني يقول إن المغرب لا يؤتمن جانبه، ولا يعرف المبادئ ولا حسن الجوار ولا الاتفاقات، وبكل تأكيد أنه يمكن أن يقدّم نفسه كنظام وظيفي لدى واشنطن للمساعدة في الضغط على إسبانيا مستغلا أوراق الضغط التي يمتلك، ويضرب عرض الحائط بكل الاتفاقات الموقعة بين البلدين. المخيف أكثر الآن أن المغرب مستعد حاليا أكثر من أي وقت مضى لأية خدمة يطلبها منه ترامب مقابل أن يفرض هذا الأخير حلا في الصحراء الغربية يرضي الرباط، وأيضا مقابل أن يفتح قنصلية في مدينة الداخلة المحتلة مثلما وعد سنة 2020م. إذا تعاون المغرب مع الولايات المتحدة في الضغط على سانتشيز ستندلع أزمة جديدة بين البلدين سيكون الخروج منها صعبا، وسترهن علاقاتهما في المستقبل وستؤكد بالدليل القاطع للشعوب الإسبانية أن المغرب هو عدو تاريخي لإسبانيا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!