اشتباكات بالكراسي وعراك عنيف في اجتماع مركزية الأفلان
أظهر شريط فيديو صوّر مقاطع للأحداث التي عرفتها أشغال الدورة العادية للجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني، حالة الفوضى والهرج والمرج، التي عاشت على وقعها قاعة فندق الرياض التي احتضنت الحادث.
ويبرز فيديو تحصلت “الشروق” على نسخة منه، مصادمات ومشادات بين أنصار الأمين العام للحزب، عبد العزيز بلخادم، ومعارضيهم من أعضاء اللجنة المركزية ومن حركة التقويم والتأصيل، من أجل السيطرة على المنصة التي كان ينتظر أن يفتتح بلخادم من عليها أشغال الدورة .
ومعلوم أن دورة اللجنة المركزية لم تفتتح أشغالها أصلا، بسبب سيطرة خصوم الأمين العام على المنصة منذ صبيحة اليوم الأول، ولم يتمكن بلخادم من الوصول إليها وإلقاء كلمته منها إلا في حدود الساعة السادسة والربع مساء بعد تدخل “غرباء” عن اللجنة المركزية، بحسب “المركزيين” و”التقويميين”، لإنزال خصوم الأمين العام، الذين احتلوا المنصة ما تسبب في حدوث جرحى.
وبدأ الاستقطاب بين الموالين والمعارضين لبلخادم واضحا من خلال صور الفيديو، حيث تجمّع أنصار كل طرف في زاوية من القاعة، مرددين عباراتهم المعبّرة عن مطالبهم، ووصل هذا الاستقطاب في لحظات من الشحن والاستفزاز المتبادل حد الالتحامات الجسدية، والعراك بالأيدي والتراشق بالكراسي، انتهى بتعرّض بعض أعضاء اللجنة المركزية، لجروح نقلوا على إثرها للمستشفى، على غرار ما حصل لوجوه معروفة في محافظتي باب الوادي وبوزريعة في العاصمة.
وكانت حماسة بعض الأعضاء من الجناحين حسب الصور، أكثر من لافتة، أظهرت قدرتهم على التنشيط وإلهاب القاعة بالهتاف، ويمكن الإشارة هنا إلى النائب الطاهر خاوة والسيناتور إبراهيم بولحية (محافظة باتنة)، وعبد القادر شقو (محافظة المدية)، والصادق بوقطاية (محافظة سوق اهراس)، وعبد القادر زحالي (محافظة تيبازة)، وعبد الوحيد بو عبد الله (محافظة العاصمة).. ومن الطرف الآخر، برز منسق التقويمية عبد الكريم عبادة، والنائب السابق حسين خلدون، والنائب السابق عباس ميخاليف والوزير الأسبق، عبد الرشيد بوكرزازة..
واتضح من خلال صور الفيديو، أن هناك أشخاصا ببنيات جسدية قوية وضخمة، لا يحملون الشارات التي وزعها المنظمون على أعضاء اللجنة المركزية، وهم بصدد إنزال أشخاص آخرين يحملون شارات العضوية في اللجنة المركزية بالقوة، من المنصة تمهيدا لصعود بلخادم إليها، ما يرجح فرضية تدخل غرباء عن الحزب كما روّج له خصوم الأمين العام غداة اليوم الأول من الدورة.
ومن بين الشخصيات التي أظهرها الفيديو وهي تمارس العنف بشكل فجّ في القاعة، عضو المكتب السياسي عبد الحميد سي عفيف، الذي لوحظ وهو يرمي بكرسي من خلف المنصة في أكثر من مرة، فيما حاول البعض ممن كان بالقرب منه منعه.. وبالفعل فقد نجح سي عفيف في رمي الكرسي الأول، غير أنه فشل في الثاني بعد أن نزع منه بالقوة.. وقد تسبّب هذا التصرّف في إلحاق أضرار بليغة بأثاث المنصة وبالكراسي المحيطة بها.
كما برز رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية ابن عكنون في العاصمة، كنجم من نجوم “معركة الرياض” بسبب حركاته ومشاكساته ومشاداته، وأظهرت صور الفيديو الرجل وهو يتشابك مع أحد خصومه على المنصة، قبل أن يتمكن بمعية رفقاء له من إسقاط هذا الشخص من المنصة على الرغم من ضخامته، في صورة تبرز بحق المستوى الذي آل إليه وضع الحزب العتيد، وكذا مستوى بعض القياديين في حزب حصل على أزيد من 200 مقعد في الغرفة السفلى للبرلمان.
واللاّفت في صور الفيديو، كان موقف الوزراء الأعضاء في اللجنة المركزية، وهم عمار تو وزير النقل السابق، ورشيد حراوبية، وزير التعليم العالي والبحث العلمي السابق، والطيب لوح، وزير العمل والضمان الاجتماعي السابق، ومحمود خودري، وزير العلاقات مع البرلمان، وزير البريد وتكنولوجيات الاتصال السابق، موسى بن حمادي، والوزير المنتدب المكلف بالشؤون المغاربية والإفريقية، عبد القادر مساهل، ومعهم رئيس المجلس الشعبي الوطني السابق، عمار سعداني، حيث نأوا بأنفسهم ولم يتورطوا في المشادات والاشتباكات وبقوا يتفرجون على ما يجري من حولهم.