الرأي

اضرب النحّ… تربح!

جمال لعلامي
  • 2653
  • 2

آخر ما جادت به اختراعات التعامل بين الوزراء والنواب، أن وزيرة التضامن قالت لبعض نواب أو كلهم، ضمن لجنة الصحة، في لقاء رسمي: “أنتم عديمي المستوى”.. بهذه الكلمات التي ليست كالكلمات يتخاطب السادة الوزراء مع السادة النواب، ولكم أن تعودوا أيضا إلى بعض النواب كيف “ينزلون المستوى” في مخاطبة الوزراء خلال الجلسات!

لأن البرلمان لم يعد قادرا ولا مؤهلا لإسقاط الحكومات، “شاع في” الوزراء، ولم يعودوا يُعيرون لهم أدنى اهتمام، ولم يعود الوزير “يخاف” النائب، وبالمقابل، لأن الحكومة لم تعد بذلك الوقار والهيبة، أصبح النواب يتطاولون على وزرائها ويُنقصون من قيمتهم ويستعرضون عليهم عضلاتهم، في معادلة، لا علاقة لها بتمثيل الشعب!

بعض النواب في برلمانات عربية وغربية، نزعوا “سبابطهم” وبها ضربوا الوزراء، وفي برلمانات أخرى، أسكت وزراء النواب، بذلك المستوى التعليمي والسياسي العالي، الذي لا تـُنافسه سوى ابتكارات نيوتن وتشارلز بابيج وألكسندر جراهام وروبرت أوبنهايمر، وغيرهم ممّن أبهروا العالم!

مشكلة أغلب النواب والوزراء، أنهم يكفرون بعضهم البعض، ولا يُؤمنون بكفاءات بعضهم البعض، ولا يعترفون بانتماءات بعضهم البعض، ولذلك راحت العلاقة بين البرلمان والحكومة في “كيل الزيت”، ولم يبق منها إلاّ التافه والسخيف، وعندما يجدّ الجد تنكشف الخديعة!

عندما ينصب نواب “الفوباراج” لوزراء في أروقة برّ-لمان قبيل وعقب انتهاء الجلسات، من أجل قضاء حوائج شخصية وتسليمهم ملفات عائلية، وحين يستنجد وزراء بنواب لتمرير مشاريع قوانين قطاعهم و”ضرب النحّ” على الهفوات والنقائص، فمن الطبيعي أن تتحوّل العلاقة بين الطرفين، من علاقة متعدّية، إلى علاقة معدية ناقلة للطاعون والكوليرا والبلهارسيا!

الذي حصل بين وزيرة التضامن ونواب لجنة الصحة، هو مجرّد نموذج لـ”الطيكوك” الذي يضرب برلمانا يعيش آخر العمر، وحكومة معرّضة للتعديل و”التبهديل” في أيّة لحظة، وهذا الوباء إن دلّ فإنما يدلّ على العلاقة المرضية بين هيئتين تشريعية وأخرى تنفيذية، من المفروض أنهما في خدمة الشعب وتحت تصرّف الدولة!

لن يُشفى هؤلاء وأولئك، طالما أن علاقاتهم مبنية على “الخدع” والضرب تحت الصرّة لأهداف في الغالب شخصية وحزبية وفئوية، أهدافها مستترة وخفية، تركب أحيانا “السيرك” والاستعراض البهلواني بغرض التقويض أو الترويض أو التعويض أو “التبييض” أو حتى التحريض!

مقالات ذات صلة