-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الثلوج تشل الطرقات وأمطار الخير تنعش السدود

اضطراب جوي “استثنائي” يجتاح الولايات الشمالية

مراسلون
  • 5702
  • 0
اضطراب جوي “استثنائي” يجتاح الولايات الشمالية
ح.م

شهدت أغلب الولايات الشمالية للبلاد، الجمعة والسبت، موجة اضطرابات جوية قوية، تفاوتت شدتها من منطقة إلى أخرى، ميزتها تساقطات مطرية وثلجية معتبرة للغاية. وأدت وضعية الطقس إلى شل طرقات حيوية، واجتياح السيول مساكن ومرافق عمومية.

ولم تثن التحذيرات هواة المجازفة، عن ارتياد المرتفعات للاستمتاع بالثلوج ليجدوا نفسهم عالقين، مستنجدين بالحماية المدنية، التي لم تدخّر جهدا في تخليصهم من “الجحيم الأبيض”. مقابل هذا أنعشت التساقطات المطرية المعتبرة، سدود البلاد، التي بلغت نسبة امتلائها 35 بالمائة، وهي النسبة التي يرتقب أن تواصل الارتفاع.

إجلاء عائلات محاصرة بواسطة الزوارق
عالقون وتائهون يقضون ليلة “سوداء” على المرتفعات البيضاء
أصبحت النشرات التي تنشرها مصالح الأرصاد الجوية تلقى المتابعة الطاغية من عامة الجزائريين وليس الفلاحين والعمال الذين يسلكون الطرقات الوعرة وبعيدة المدى، وما حدث طوال ليلة الجمعة والسبت من تهافت المواطنين على المرتفعات التي اكتست بالبياض على مستوى مرتفعات شرق البلاد، هو ظاهرة قائمة بذاتها زادتها مواقع التواصل الاجتماعي انتشارا، من خلال المباشرات التي يقدّمها بعض الأفراد وهم في قمم الجبال يتمتعون بتساقط الثلج، والفيديوهات التي تتحدث عن كثافة الثلج هنا والمغامرة هناك، خاصة في جبال سطيف والأوراس.
وبالرغم من أن حبات الثلج لم تكن كثيفة كما كان الحال في سنوات سابقة خاصة في جبال ماونة بقالمة وجبل الوحش بقسنطينة وشيقارة في ميلة وتاكسنة في ولاية جيجل وسيرايدي في عنابة، إلا أن الباحثين عن الثلوج وصلوا إلى قمم لم يزوروها من قبل من أجل الغائب الحاضر الثلج الذي سحر بلونه الناصع عقول الأطفال وحتى الكبار.

تحرير 14 تائها بين الثلج والضباب في جبال بلزمة
تحوّلت، الجمعة، رحلات نزهة عائلية وسط الجبال المغطاة بالثلوج التي تهاطلت بغزارة، على مرتفعات ولاية باتنة، لكوابيس سوداء، جراء التهور والفوضى، حيث علقت عشرات العائلات في جبال شيليا، لوقت متأخر من الليل جراء صعوبة التنقل في الطرق المكسوة ثلجا وجليدا، رغم تحذيرات مصالح الحماية المدنية بعدم المخاطرة في قلب العاصفة الثلجية. واستدعت حالة الخطر تدخل مصالح الدرك والحماية المدنية لتسيير حركة المرور، طوال الليل، وتحريرها من العلوق خاصة وأن التنقل كان بسيارات سياحية عادية غير مؤهلة للخوض في الطبقات الثلجية، أضف إلى ذلك فوضى المتنقلين الذين ركنوا سياراتهم بطريقة غير منظمة تسبّبت في غلق المجال أمام متنقلين آخرين، مثلما وقع يوم الجمعة بغابات الأرز في كوندورسي ببلدية وادي الشعبة بدائرة باتنة، حيث تحوّلت الفسحات إلى عذاب مقيم.
وعثرت مصالح الحماية المدنية على 14 شخصا عالقا بجبال حظيرة “بلزمة” عقب عجزهم عن الخروج الآمن بسبب الثلوج وسحب الضباب الكثيف ناهيك عن البرودة الشديدة، كما حررت الوحدة الثانوية للحماية المدنية لمروانة، ثلاثة أشخاص علقت بهم شاحنتهم الصغيرة في أعالي جبل مرخا وتمت مساعدة ما لا يقل عن 300 سيارة في الطريق بين أشمول وبوحمامة.
وبالرغم من هذه التحذيرات، فإن مواطنين تابعوا المغامرة السبت حيث تنقلوا منذ الصبيحة نحو جبال مرخا، طالبين البياض أمام ضغط أبنائهم وتأثير الصور والفيديوهات التي أطلت بها مواقع التواصل الاجتماعي.

حلم الثلج يتحوّل إلى كابوس بمقرس
تحولت الجمعة منطقة مقرس بشمال ولاية سطيف، إلى نقطة انسداد مروري، وسط الثلوج التي استقطبت العائلات في رحلة تحوّلت إلى جحيم لصعوبة تحرك المركبات التي علقت بأصحابها إلى ساعة متأخرة من الليل.
حدث هذا بعدما استغلت العديد من العائلات عطلة نهاية الأسبوع للتمتع بالثلوج في أعالي جبال مقرس، فكان التوافد دفعة واحدة عقب صلاة الجمعة، وكانت الأجواء في البداية ممتعة مع البساط الأبيض الذي غطى المنطقة، لكن مع كثرة المركبات تغيّرت الأوضاع، ووجد زوار جبال مقرس ومنطقة طكوكة بعين عباسة بشمال ولاية سطيف أنفسهم تحت الحصار، بعدما علقت سياراتهم في الطريق الجبلي إثر الازدحام المروري.
وتحوّلت الرحلات العائلية الى كابوس استمر إلى الليل بهذا الموقع السياحي المعروف بارتفاعه وثلوجه الكثيفة، ومسلكه الصعب الذي يتميز بالارتفاعات والانحدارات والمنعرجات المعقدة والضيقة.
فرغم التحذيرات التي أطلقها رجال الحماية المدنية، الذين وجّهوا عدة نداءات لعدم صعود الجبل، إلا أن العديد من الزوار فضّلوا المغامرة خاصة في الأمسية، أين تغيرت الأجواء وتعقدت حركة السير، فاختلطت المركبات الصاعدة إلى الجبل بالنازلة منه، وعلقت بعض السيارات بسبب الانزلاق وصعوبة السير فوق الثلج.
وتعقّدت الوضعية مع تهور بعض السائقين الذي يفضّلون التجاوز في ظروف صعبة، فعلقت العديد من المركبات وأرغمت على البقاء في الجبل إلى ساعة متأخرة من الليل وتزامن ذلك مع عودة تساقط الثلوج بالمنطقة، وخيم الرعب وسط النسوة والأطفال، وتوترت الأعصاب مع محاولات البعض لفك الخناق.
ومع تعقد الوضع وطلبات النجدة، تدخل رجال الحماية المدنية ورجال الدرك، الذين قدّموا يد المساعدة للزوار، وتمكّنوا، بعد جهود كبيرة، من فتح الطريق وإنزال السيارات من الجبل في جنح الليل ووسط أجواء باردة.
لتبقى رحلة مقرس لدى البعض ذكرى ممزوجة ببياض الثلج وسواد الليل ورعب الانسداد المروري.

أطفال ونساء يبيتون في العراء
علقت ليلة الجمعة إلى السبت، العشرات من العائلات ومستعملي الطرق، من ولايتي خنشلة وأم البواقي، في طريق عودتها من رحلات الاستمتاع بالضيف الأبيض، من دون اتخاذها للإجراءات الضرورية، حيث تجنّدت سلطات الولايتين، من أجل فك الحصار، وإنقاذ العائلات، التي قضت ليلتها في مركباتها، وسط برودة قطبية، إذ هبطت درجة الحرارة إلى ما دون الصفر.
وعرفت الطريق المؤدية إلى مرتفعات بوحمامة بولاية خنشلة، صباح الجمعة، كثافة مرورية غير مسبوقة حيث انجذب إلى الجبال البيضاء الآلاف من المواطنين الذين تسبّبوا في زحام كبير مستعملين سيارات سياحية غير قادرة على تسلّق المرتفعات بطرقات مليئة بالثلج والصقيع.
وعرفت ولاية تبسة، خلال يومي الجمعة والسبت، تساقط كميات معتبرة من الأمطار والثلوج، خاصة بالمرتفعات والمناطق الجبلية، كالدكان، وقوراي، والقعقاع، التي يزيد ارتفاعها عن 800 متر، حيث تأثّرت حركة المرور والسير، مما دفع بفرق الحماية المدنية إلى التدخل وإنقاذ 3 سيارات عالقة كانت تضم عائلات مندفعة نحو جبال الدكان، على مستوى الطريق الولائي رقم 8 بمنطقة الدكان، و4 سيارات أخرى بمنطقة الزيات على مستوى الطريق الوطني رقم 82، بالإضافة إلى جذب شاحنتين بمنطقة الأبيار المالحة على مستوى الطريق الوطني.
كما تسبّبت الأمطار الطوفانية التي ضربت ولاية الطارف، إلى غاية السبت، والتي وصلت إلى 70 ملم، في فيضان أودية وتسرب المياه إلى منازل المواطنين وإلى مؤسسات عمومية. وقامت الحماية المدنية بإجلاء سبع عائلات بحي 20 أوت حاصرتها مياه الأمطار وتسربت إلى منازلها في بلدية السوارخ الحدودية، وخمس عائلات حاصرتها مياه وادي الكبير بمنطقة داي القرعة بمدينة القالة، بالإضافة إلى إنقاذ شخصين بالزورق المطاطي، بعدما حاصرتهما مياه الأمطار ببلدية السوارخ.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!