-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
سفير اليابان بالجزائر، ماسايا فوجيوارا، لـ "الشروق"

اعتداء تڤنتورين أعطى دفعا قويا للحوار الجزائري الياباني حول المسائل الأمنية

الشروق أونلاين
  • 3894
  • 7
اعتداء تڤنتورين أعطى دفعا قويا  للحوار الجزائري الياباني حول المسائل الأمنية
بشير زمري
سفير اليابان بالجزائر ماسايا فوجيوارا رفقة صحفي الشروق

في هذا الحوار، يتحدث سفير اليابان بالجزائر، ماسايا فوجيوارا، عن أثر الاعتداء الإرهابي الذي استهدف المنشأة الغازية بتيڤنتورين قبل نحو عامين، على العلاقات الثنائية، ويؤكد بأن هذا الحادث دفع طوكيو إلى مراجعة سياستها الخارجية تجاه المنطقة، ودفعها إلى إعادة النظر في ميكانيزمات الحوار حول المسائل الأمنية، كما ثمن عاليا مساعدات الجزائر المتكررة للمجتمع الياباني في الكوارث الطبيعية التي اجتاحتها، واعتبر ذلك تجسيدا لعمق العلاقات الثنائية التي تعود إلى مرحلة ما قبل الاستقلال، عندما قررت جبهة التحرير إقامة مكتب لها بطوكيو في العام 1958.

 

بداية، كيف تقيّمون العلاقات الجزائرية اليابانية؟ 

العلاقات الجزائرية اليابانية جد ممتازة، وهي تعود إلى مرحلة ما قبل استقلال الجزائر، عندما افتتحت جبهة التحرير الوطني مكتبا لها بالشرق الأقصى في طوكيو باليابان، وكان ذلك في العام 1958. ومنذ ذلك الوقت ظلت العلاقات الثنائية مثمرة، وكنا قد احتفلنا في 2012 بالذكرى الخمسين لإرساء العلاقات الدبلوماسية. 

وفي هذا الصدد، أنجز، قبل أن ألتحق بالجزائر، جزائريون ويابانيون كتابا يخلد خمسين سنة من الصداقة بين البلدين وهو شاهد على عراقة العلاقات الثنائية، في أبعادها الثقافية والاقتصادية والسياسية. علاقاتنا تفتح أمالا على المستقبل، ومهمتي تنطلق من هذا التوجه الرامي إلى تقوية العلاقات الثنائية في مختلف أبعادها، ولا سيما السياسية والاقتصادية منها والأمنية. 

سياسيا وأمنيا هناك مشاورات أطلقت في السنوات الأخيرة بين البلدين، وكذلك الشأن بالنسبة للاقتصاد الذي يعتبر أولوية بالنسبة لليابان، وكيف يمكننا المساهمة في تنمية الجزائر ومساعدتها على تنويع اقتصادها، ولا سيما في قطاع المحروقات (البترول والغاز) الذي ساهم يابانيون في تطويره، فضلا عن الدور الذي لعبته كل من مؤسستي “صوني” و”هيتاشي” في الصناعة الإلكترونية والكهرومنزلية.

 

كان كاتب الدولة الياباني لدى وزير الخارجية والمكلف بشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قد زار الجزائر العام الجاري، وتحدث عن تعاون بين الجزائر وطوكيو من أجل ضمان الاستقرار في منطقة الساحل. ما هي مظاهر هذا التعاون؟ 

قبل عامين كان هناك حادثا تراجيديا استهدف المنشأة الغازية بعين أمناس، خلف مقتل رعايا يابانيين. وأود هنا مواساة عائلات الضحايا على اختلافهم. وبعد هذا الحادث كثف البلدان التعاون لا سيما في المجال الأمني، وقد أطلقنا مشاورات مع الطرف الجزائري حول الوضع الأمني في منطقة الساحل وسبل التعاون بين البلدين في هذا المجال، واقترحت اليابان على الطرف الجزائري بعض المشاريع بهذا الخصوص، منها المساعدة على الرفع من كفاءة الأعوان الجزائريين العاملين في مجال الأمن، وذلك بالتعاون مع ديوان الأمم المتحدة لمحاربة الإرهاب. والأمر الثاني هو المساعدة في مشاريع إنشاء مناصب شغل للشباب بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية (بنود).

 

يغلب على التعاون الجزائري الياباني التعاون في مجال الطاقة، هل هناك مساع لتنويع هذا التعاون؟ 

تقليديا وتاريخيا، العلاقات الجزائرية اليابانية طغى عليها التعاون في المجال الطاقوي، وهذا يعود إلى بداية السبعينيات، وقد استثمرت عديد الشركات اليابانية منذ الاستقلال في قطاع الطاقة بالجزائر، مثل مصنع تكرير النفط بأرزيو.. ومنذ ذلك التاريخ بقي التعاون محدودا بعض الشيء.

والطاقة تبقى دائما قطاعا حيويا ومهما بالنسبة لنا، لكننا سنسعى من أجل تنويع تقاربنا بما يخدم تقوية علاقاتنا. 

وفيما يخص بقية أوجه التعاون بين البلدين، هناك تعاون في مجال الاقتصاد، كما هو الحال في الصيد البحري والصحة العمومية ومكافحة الكوارث الطبيعية الكبرى مثل الزلازل.. وفي تاريخينا هناك تعاون وثيق بين شعبينا، وحديثا تعرضت المنطقة الشمالية الغربية لليابان لزلزال كبير، وكان الجزائريون أسخياء معنا حيث منحونا 10 ملايين دولار، وقبل ذلك ضرب زلزال منطقة كوبي باليابان، التي ترعرعت فيها، وأرسلت لنا الجزائر 90 خيمة، واليابانيون يتذكرون ذلك جيدا.

ونحن نريد تنويع العلاقات لتشمل مجال الاتصالات والعلوم والتكنولوجيا، ولدينا مشروع في الجامعة التكنولوجية بوهران، وآخر لإنتاج معدات تستخدم في إنتاج الطاقة الشمسية في الصحراء الجزائرية.

 

تحتل مبيعات السيارات اليابانية مرتبة متقدمة في السوق الجزائرية. هل ترون أنه من المستحسن إقامة مصنع لإنتاج أو تركيب السيارات اليابانية في الجزائر؟

نثمن عاليا إقبال الجزائريين على المنتوجات والماركات اليابانية من السيارات، وهذا مؤشر جيد على جودة العلاقات الثنائية. وأتمنى أن يشهد هذا النوع من الشراكة تطورا أكثر في المستقبل.

 

يعتبر العمل الإرهابي الذي استهدف المنشأة الغازية في تيڤنتورين وخلف مقتل رعايا يابانيين، حادثا تراجيديا. هل تجاوزتم هذه الصدمة؟

بعد هذا الحادث المأساوي، أقمنا ميكانيزمات جديدة للحوار فيما يتعلق بالمسائل الأمنية، قمنا بتكثيف التعاون والحوار في المجال الأمني، وبحثنا السبل الكفيلة بتعزيز الاستقرار في منطقة الساحل. وبسبب هذا الحادث المأساوي قامت اليابان بتعزيز سياستها الخارجية تجاه منطقة الساحل وشمال إفريقيا والشرق الأوسط، وسنعمل من أجل تعزيز محاربة الإرهاب الدولي، كما سنعمل من أجل دعم الاستقرار في المنطقة عن طريق الحوار.

أعتقد أن تقوية أواصر التقارب مع المنطقة يتم عبر ثلاثة أبعاد، البعد الأول هو السياسي ثم الاقتصادي وثالثا الثقافي، بين الشعبين الجزائري والياباني.. وقد وقفت على حجم الاحترام الذي تحظى به الثقافة اليابانية في الجزائر، مثل الفنون القتالية (الجيدو والكاراتي) وأيضا المطعم الياباني.. هذا يدخل ضمن تبادل الخبرات بين الشعوب. وأود أن أشير هنا إلى أن جامعة الجزائر 2 ستعلم اللغة اليابانية للمرة الأولى، وهذا أمر يسرنا.

 

هل سيؤثر حادث عين أمناس على تواجد الشركات اليابانية بالجزائر؟

الشركات اليابانية تعتبر السوق الجزائرية جد مهمة. وقبل أن آتي إلى الجزائر قابلت بعض المتعاملين اليابانيين الكبار، ووجدتهم كلهم يرغبون في المجيء إلى الجزائر للقيام بشراكة. غير أن حادث عين أمناس أثر بعض الشيء على قراراتهم، لكني أعتقد أن الحكومة الجزائرية اتخذت من الإجراءات ما فيه الكفاية لضمان عدم حدوث أحداث من هذا القبيل.

 

أين وصل الخلاف بين الحكومة الجزائرية والشركة اليابانية “كوجال” التي تشرف على إنجاز الشطر الشرقي من الطريق السيار، شرق غرب؟

كما هو معلوم، يربط بين المجمع الياباني والحكومة الجزائرية عقد لإنجاز شطر من الطريق السيار. أنا لا أريد التعليق على هذا الموضوع، لكني أود أن أقول إن هذا المشروع مهم ليس فقط بالنسبة للجزائر، بل للطرفين معا، لأنه يعتبر رمزا للتعاون وللعلاقات الجزائرية اليابانية، ونتمنى أن يصل الطرفان لحل ودي يرضي الجميع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • الجرادة

    اليابان تحاور فقط من اجل مصالحها في الجزائر

  • بدون اسم

    اليبان بلد عريق ذا تاريخ حضاري و متحضر بعيد جدا عن الجزائر من حيث العقلية و الاخلاق و التكنولوجيا,الصناعة باختصار بلد كاليبان يجب التعامل معه و الاستفادة من تكنولوجيته الراقية ,حتى امريكا نفسها و اوروبا تحترم اليابان.

  • علي

    انتم تتحدثون في الردود يا جزائريين و كان اليابان دولة انتم قريبين منها
    اليابان الامن في شوارعها بسبب الاخلاق وصرامة القانون الذي يعيشه شعبها لن تحلم به يا عربي و لن يتم الا بعد مليون سنة ضوئية عندكم
    تعد اليابان من الناحية الاقتصادية واحدة من أكثر الدول تقدماً في العالم. ويحتل الناتج القومي الإجمالي (قيمة السلع والخدمات المنتجة في اليابان خلال عام واحد) المرتبة الثانية على مستوى العالم، اليابان ثالث قوة تجارية في العالم ويسجل الميزان التجاري الياباني ربحا سنويا وذلك بتصدير المواد المصنعة

  • حمورابي بوسعادة

    منذ أن خبطت الولايات المتحدة دولة اليابان علي رأسها بالقنابل النووية أثناء الحرب العالمية 2 لم نسمع بأن الدبلوماسية اليابانية همهمت أو احتجت الا في قضية واحدة هي :قضيةالاعتداء علي تڤنتورين بعين أم الناس ...لأن سفراء اليابان تحولوا بعد ذلك الي بائعي ومروجي "ترانزيسور" كما سماهم الجنرال دوغول .

  • بدون اسم

    فيما يخص موضوع هبوط سعر النفط فهي مؤامرة واضحة
    السعودية تفعل هذا الامر بالتنسيق مع النظا م المغربي من اجل ادخا ل الجزائر في دوامة الفقر وبالتا لي تصبح المغرب اقوى من الجزائر وبالتا لي سترضخ الجزائر لا وامر النظا م ال
    مغر بي

  • لا يهم

    اليابانيين ناس براغماتين و تجاريين و ستعود المياه الى مجاريها الان الاٍرهاب لم يترك بقعة في العالم الا وضرب فيها حتى في اليابان اتذكر عملية هجوم الغاز السام في مترو طوكيو عملية قامت بها جماعة أوم شنريكيو المحظورة في اليابان في 1995 وذلك برمي زجاجة غاز أعصاب السارين والتي أودت بحياة 62 شخصا وأصيب نحو 5000 آخرين .و الشىء الجميل انا زرت طوكيو و هي تعتبر من أأمن المدن في العالم و مع هذا لم تنجو من الاٍرهاب

  • Solo16dz

    بل قولوا موقف الدولة الجزائرية السيد هو الذي دفعكم الى اعادة ترتيب حساباتكم و نظرتكم للجزائر في اطار الحوار حول ظاهرة الإرهاب الدولي و ليس الإعتداء الإرهابي نفسه لأنه يجب التذكير ان بلادكم اتخذت موقف سلبي ازاء اعتداء تيقنتورين و كان هذا الموقف سيتمدد اكثر لو لا لحاقكم بموقف الانجليز و الامريكان و الفرنسيس لمعرفتهم القريبة بشخصية الدولة الجزائرية و هذا ما انقذكم هو دخولكم في سياق المواقف الغربية المعتدلة ازاء سياسة الدولة الجزائرية و السيادة و ما الى ذلك من مواقف و مباديء ثابتة في موضوع الإرهاب