اعتراف شباب من التيار السلفي المتشدد باغتيال شكري بلعيد
شددت زوجة المعارض اليساري التونسي بسمة الخلفاوي على أن ما يهم عائلة شكري بلعيد زيادة عن إلقاء القبض عن المجرمين، هو الكشف عمن أعطى الأمر بتصفيته، وذلك عقب إعلان علي العريض وزير الداخلية عن اعتراف المشتبه فيهم بانتمائهم للتيار السلفي المتشدد وبتورطهم في جريمة القتل.
كشف أمس عبد الفتاح مورو نائب رئيس حركة النهضة التونسية في اتصال مع الشروق على أن قاضي التحقيق استجوب أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد، اعترفوا بانتمائهم إلى تيار ديني متشدد “كنت في المحكمة منذ الصباح وما لدي من معلومات هو ما أكده أيضا وزير الداخلية في ندوة صحفية. الأهم هو اعتراف بعض من ألقي عليهم القبض بالضلوع في الجريمة الشنعاء، ومنهم من أصر على انه ساعد المجرمين. ومن خلال الاعترافات، حددت الشرطة هوية القاتل الذي لايزال في حالة فرار “.
وعن المظاهرات التي انطلقت في تونس احتجاجا على اقتراح وزير الداخلية علي العريض لمنصب رئيس وزراء، علق عبد الفتاح مورو “كنت من المؤيدين لترشيحه، لأنه أثبت انه رجل دولة والوحيد القادر في هذه المرحلة على التعامل مع كل الأطراف والأطياف السياسية“.
وشدد نائب راشد الغنوشي على ضرورة سعي حركة النهضة وراء تطوير نفسها للمحافظة على وزنها وتاريخها “هناك نسخة سلفية داخل حركة النهضة، متشددون غير راغبين في تطوير أنفسهم ولا يريدون الحوار وكل تركيزهم على كيفية تطبيق الشريعة الإسلامية ولا يريدون التعاون والتعايش مع الآخر، أي سلفيون بالمفهوم الديني. فيه حوار داخلي مع هذا التيار ولكن الأمر يتطلب وقتا ولا يمكن التغيير بين ليلة وضحاها”.
وكان علي العريض، قد أعلن أمس أن أعمار الموقوفين تتراوح بين 26 سنة و34 سنة. وبين العريض أن أحد الموقوفين منخرط سابقا في عصابة للاعتداء على الممتلكات والأشخاص في أحداث بعد الثورة. كما نقلت إذاعة “موزاييك” التونسية أمس أن المشتبه به اعترف حسب تقارير بارتكاب الجريمة. وأن الشاب الذي تم اعتقاله ينتمي إلى التيار السلفي التونسي، ويبلغ من العمر 31 عاما، ويعمل في صناعة المفروشات المعدنية، وقد اعتقل في قرطاج بضاحية العاصمة تونس.
للإشارة فإن حركة النهضة انقسمت مجددا على خلفية تزكية رئيسها لعلي العريض لمنصب رئيس الوزراء خلفا للجبالي الذي رفض إعادة تكليفه بالمنصب، بين من اعترض عليه ووصفه بالسياسي المتشدد وغير القادر على المسؤولية وبين من منحه الثقة.
للإشارة فإن علي العريض وفي حال حصول حكومته على ثقة المجلس الوطني التأسيسي سيكون أول رئيس حكومة من الجنوب التونسي في تاريخ تونس.
وهو من مواليد 1955 بجرجيس التابعة لولاية (محافظة) مدنين، تدرج في المناصب القيادية في حركة النهضة منذ بداية الثمانينيات، رأس مجلس شورى الحركة من 1982 إلى 1986، وكان عضوا في المكتب التنفيذي للحركة ورئيسا للمكتب السياسي منذ 1988 وحتى اعتقاله في 23 ديسمبر 1990، كما كان ناطقا رسميا بالنيابة للحركة.
حكم عليه عام 1987 بالسجن غيابيا عشر سنوات، ثم حوكم في نفس السنة بالإعدام الذي أسقط عنه بعفو رئاسي عام 1988.
وفي عام 1992 مَثل للمحاكمة مع قيادات الحركة، وصدر في حقه حكم بالسجن لمدة 15 سنة قضى منها 14 سنة قبل أن يفرج عنه، منها عشرة أعوام في سجن انفرادي.
عاد إلى الظهور والمشاركة باسم حركته في هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات التي أنشئت في 2005 وضمت إسلاميين ويساريين وليبراليين وقوميين.
شغل العريض عقب الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي منصب رئيس الهيئة التأسيسية لحركة النهضة إلى غاية انعقاد المؤتمر التاسع .
وعقب حصول حركة النهضة على الأغلبية في انتخابات المجلس التأسيسي، اختير العريض في ديسمبر 2011 وزيرا للداخلية في حكومة حمادي الجبالي. علي العريض حاصل على شهادة مهندس أول من مدرسة البحرية التجارية بسوسة على الساحل التونسي، وهو متزوج وأب لثلاثة أبناء.