نائب رئيس الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، البروفسور يونس صالحي لـ الشروق:
اعتماد الصيرفة الإسلامية يسمح للجزائر بتحقيق تنمية حقيقية
كشف نائب رئيس الجامعة العالمية بماليزيا، ورئيس الهيئة الشرعية لبنك “أش أس بي سي” بماليزيا، يونس صالحي، أن تطور صناعة الصيرفة الإسلامية بالجزائر، يمر من خلال وجود رغبة سياسية صريحة للمضي في اتجاه تنويع المنتجات والحلول المالية، بما يتناسب مع الطلبات الموجودة، ثم الشروع بسرعة في تعديل قانون النقد والقرض الحالي، مع التركيز على أن تنويع المنتجات والحلول لا علاقة له بالبعد الإيديولوجي الذي أصبح لا يأخذ به حتى في أكثر الاقتصاديات العالمية ليبرالية، وهو الاقتصاد الأمريكي الذي اعتمد الصيرفة الإسلامية، وحتى بريطانيا المتقدمة جدا في هذا المجال، أو فرنسا التي تريد أن تكون في مرتبة الريادة في هذه الصناعة في الفضاء الفرانكفوني.
- وقال البروفسور، صالحي، الذي يعد أيضا عضوا مؤسسا للمجلس الفرنسي للمالية الإسلامية، في حوار مع “الشروق”، إن الدراسات الغربية تشير إلى أن غير المسلمين هم الأكثر إقبالا على هذه الصناعة، مضيفا أن 55 % من عملاء البنوك الإسلامية هم من غير المسلمين، بسبب الميزات المتنوعة والعديدة التي تقدمها لزبائنها، فضلا عن الخدمة العالمية التي تقدمها، وخاصة الهبات على بعض أنواع الودائع، أو تقاسم الفوائض بالنسبة للتأمين التكافلي.
- وأكد صالحي، على ضرورة قيام الحكومة الجزائرية بدراسة النماذج الناجحة في هذا المجال، ومنها التجربة الماليزية والبحرينية، من أجل تمكين الاقتصاد الجزائري من موارد هامة جدا، لتحقيق نمو اقتصادي حقيقي في الناتج الداخلي الخام، وزيادة فرص الإدماج الاجتماعي وتوفير مناصب شغل حقيقية، وخلق ثروة فعلية وتحقيق المزيد من أخلقة الممارسات الاقتصادية، مع الانتباه إلى عدم استثناء أي نشاط من النشاطات ذات الصلة، ومنها تطوير الصكوك الإسلامية التي تعتبر وسيلة جد فعالة لتمويل مشاريع البنية التحتية، وتمويل الاقتصاد وخفض عجز الموازنة العامة للدولة، مضيفا أن هذه العملية تمر عبر تطوير السوق المالية، وتعديل قانون ضبط عمليات البورصة.
- وتابع المتحدث الذي يعتبر من أكثر الكفاءات الجزائرية نجاحا على الصعيد العالمي في مجال تخصصه، أن الصيرفة السلامية لا تمثل تهديدا للصيرفة التقليدية، بقدر ما تمثل منتجا مكملا يسمح بالاستجابة لتطلعات شرائح واسعة من المجتمع، وفرصة التنمية الاقتصاد بشكل حقيقي وليس وهميا، لأن الاقتصاد الإسلامي يقوم على التعامل مع السلع الحقيقية وليس الوهمية، معتبرا الصيرفة الإسلامية أنجح طريقة لتمويل مشاريع الشباب والمساهمة في إدماجهم بطريقة فعالة في الحياة الاقتصادية بطريقة مستدامة، مضيفا أنه حان الوقت للشروع في بناء اقتصاد حقيقي يقوم العمل، وليس على زيادة الاستدانة للمجتمع.
- وأرجع البروفسور يونس صالحي، القفزة التي عرفتها صناعة الصيرفة الإسلامية بماليزيا، إلى وجود رغبة سياسية صريحة لتنويع الاقتصاد الماليزي، وإتاحة الفرصة أمام المجتمع وقطاع الأعمال الماليزي للاستفادة من جميع الموارد المتاحة، بالإضافة إلى إقبال غير المسلمين من أفراد المجتمع الماليزي على هذه الصناعة.
- وأوضح صالحي، أن صناعة الصيرفة الإسلامية في ماليزيا تقوم على ثلاثة ركائز أساسية، وهي البنوك الإسلامية وشركات التكافل الإسلامي ووجود سوق للأوراق المالية الإسلامية من جهة، ومن ناحية ثانية، وجود سوق رائجة جدا لصناعة الطعام الحلال، والركيزة الثالثة المتمثلة في صندوق الحج، الذي أسسته الحكومة الماليزية لتنظيم حج المسلمين الماليزيين، والذي يقوم على أساس نظام الاشتراك في رأس مال الصندوق الذي أصبح من أكبر صناديق الاستثمار في ماليزيا.
- وأضاف صالحي، أن الخطوة الأساسية الثانية التي ساهمت في إنجاح صناعة الصيرفة الإسلامية، هو وجود الإطار القانوني الذي يضبط هذه الصناعة، حيث قام البنك المركزي الماليزي بوضع الإطار القانوني الذي يسمح لها بالنشاط، فضلا عن تعزيز المحاكم المدنية بقضاة مختصين للفصل في قضايا المالية الإسلامية، مضيفا أن أول قانون وضعته الحكومة يعود لسنة 1983، ثم تبعه قانون شركات التأمين الإسلامي سنة 1984، ثم تعديل القانون التجاري وكل ما تعلق بالعقود والملكية، وجعلها مطابقة للشريعة الإسلامية، فضلا عن تعزيز النصوص التطبيقية، وجعل الممارسات متناغمة مع الشريعة الإسلامية، وخاصة من خلال هيئة شرعية تابعة للبنك المركزي، دورها مراقبة مدى مطابقة العمليات لقواعد الشريعة.
- وحذر البروفسور صالحي، من عواقب عدم التحكم في السيولة المرتفعة التي تتوفر عليها البنوك الجزائرية، مشيرا إلى إمكانية أن تكون تلك السيولة ضحية للتضخم، داعيا إلى ضرورة تدخل بنك الجزائر لحماية القدرة الشرائية للاحتياطات النقدية المرتفعة التي تتوفر عليها البلاد، مشددا على ضرورة الحرص على المزيد من الشفافية والإفصاح بخصوص المشاريع الكبرى وتعزيز آليات التسيير والمراقبة والمحاسبة.