-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
32 مؤسسة جامعية تحجز مقعدها خلال سنة واحدة فقط

هذه حصيلة التحول الإصلاحي نحو “جامعة الجيل الرابع”!

إلهام بوثلجي
  • 155
  • 0
هذه حصيلة التحول الإصلاحي نحو “جامعة الجيل الرابع”!
ح.م
رئيسة اللجنة الوطنية للانتقال إلى جامعة من الجيل الرابع البروفيسور، نوال عبد اللطيف مامي

حجزت 32 مؤسسة تعليم عال جزائرية مقعدها في مقاربة التحول لجامعة من الجيل الرابع في ظرف سنة واحدة، ليصل العدد الإجمالي للجامعات إلى 56 جامعة، وهذا ضمن استراتيجية القطاع الرقمية لتعزيز مكانة الجامعة كقاطرة للتنمية والابتكار.
وفي السياق، كشفت رئيسة اللجنة الوطنية للانتقال إلى جامعة من الجيل الرابع البروفيسور، نوال عبد اللطيف مامي، في تصريح لـ”الشروق” عن وصول عدد المؤسسات الجامعية ضمن مقاربة التحول لجامعة الجيل الرابع إلى 56 مؤسسة، وهو مؤشر قوي على نجاح هذا المسار الذي أعلنت عنه الوزارة منذ الدخول الجامعي 2024-2025، والذي شهد تأهيل 23 مؤسسة جامعية في مشروع جامعة 4.0، ليتكلل العمل والمجهود المبذول منذ تنصيب اللجنة الوطنية للانتقال للجامعة من الجيل الرابع في جانفي 2025 بانضمام 32 مؤسسة جامعية جديدة خلال سنة واحدة فقط، وبهذا ارتفع العدد الإجمالي إلى 56 مؤسسة منخرطة في مشروع جامعة 4.0، تقول المتحدثة.

إدماج 56 جامعة منذ إطلاق المشروع مؤشر قوي على نجاح المسار

وأضافت البروفيسور عبد اللطيف: “هذا الرقم ليس مجرد توسّع كمي، بل يعكس انتقال المشروع من تجربة نموذجية محدودة إلى ديناميكية وطنية جماعية، تُؤسس لما يمكن تسميته بـ”الكتلة الحرجة للتحول”.
وأكدت في السياق أن الجامعات الجزائرية أثبتت من خلال هذا الانخراط، أنها ليست فقط متلقية للإصلاح، بل فاعل رئيسي فيه، قادرة على التكيّف، المبادرة، وقيادة التغيير من الداخل.

من مشروع إصلاحي إلى ديناميكية وطنية
وقالت رئيسة اللجنة الوطنية، إن هذا المشروع يندرج في سياق الالتزامات الراسخة للسيد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، والرامية إلى تمكين الشباب الجزائري وتعزيز مكانة الجامعة كقاطرة للتنمية والابتكار، إذ يبرز مشروع الانتقال نحو جامعة الجيل الرابع (University 4.0) كأحد أبرز محاور التحول الوطني في قطاع التعليم العالي، وأضافت: “الرؤية اليوم لم تعد تقتصر على تكوين تقليدي، بل تقوم على بناء جامعة منتجة للمعرفة والقيمة، قادرة على احتضان المشاريع البحثية والتكنولوجية، ودعم الطلبة ليكونوا فاعلين في الاقتصاد الرقمي”.
وأوضحت البروفيسور عبد اللطيف أن هذا المشروع تجسد في أرض الواقع من خلال التركيز في مؤسسات التعليم العالي المعنية على تكوين نوعي عالي الجودة، والمبني على استعمال وسائل التعليم الحديثة المرتكزة على الرقمنة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تشجيع البحث العلمي الابتكاري، كما تعكسه مبادرات وطنية نوعية، على غرار جائزة رئيس الجمهورية للباحث المبتكر، وكذا السياسة القطاعية التي يقودها السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، البروفيسور كمال بداري، لترسيخ هذا التحول في الميدان.

عبد اللطيف: التحول بدأ فعليا.. والرهان الآن هو الاستمرار
وفيما يخص التقييم الأولي بعد سنة من إطلاق هذا المسار، علقت رئيسة اللجنة: “بعد سنة من العمل، يمكن القول بثقة: لقد بدأ التحول والرهان الآن هو الاستمرار، التثبيت، والارتقاء”، كما قدمت مجموعة مؤشرات لتقييم مدى نجاعة هذا التحول بعيدا عن لغة الأرقام، قائلة: “التحول نحو جامعة 4.0 لا يُختزل في رقمنة سطحية، بل يقوم على إعادة بناء عميقة للمنظومة” ومن أجل ذلك، ركّزت اللجنة الوطنية خلال هذه السنة الأولى على مرافقة المؤسسات الجامعية في تعزيز بنيتها التحتية الرقمية، بما يمكّنها من الانتقال نحو تكوين نوعي يرتكز على مقومات الجامعة من الجيل الرابع، خاصة ما يتعلق بالحرم الجامعي الذكي، التعليم الهجين، وحوكمة البيانات.

الانفتاح ليس خيارا.. بل شرط للسيادة
وفي السياق ذاته، كشفت ذات المتحدثة عن إطلاق سلسلة من “ماستر كلاس” عن بعد من أجل بناء القدرات، بمشاركة شركاء وطنيين ودوليين، على غرار Huawei، CETIC وCBS، حيث تحوّلت هذه اللقاءات إلى فضاءات عملية لنقل الخبرة ومرافقة المؤسسات الجامعية الجزائرية في مسار التحول، على حد تعبيرها.
وأشارت إلى أن الحديث عن جامعة 4.0 لا يمكن أن يكون بمعزل عن الانفتاح الدولي والذي يعد أحد أعمدة المشروع، حيث عملت اللجنة الوطنية – مثلما تضيف- على مرافقة المبادرات الابتكارية الدولية، وتنظيم مهمات تقنية متخصصة لدعم مؤسسات التعليم العالي في الولوج إلى أهم البرامج الدولية، خاصة بالشراكة مع مكتب “Erasmus+ الجزائر” ومديرية التعاون والتبادل الجامعي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، لأن الهدف لم يعد مجرد المشاركة، بل التموقع كشريك فاعل ومؤثر في إنتاج المعرفة عالميا.

شراكة مع اتحاد الجامعات المتوسطية
وفي إطار هذا التحول، تم عقد شراكة استراتيجية مع اتحاد الجامعات المتوسطية (UNIMED)وهذا في خطوة تعكس انتقال الجامعة الجزائرية من منطق الاستفادة إلى منطق الشراكة المتكافئة، وشرحت البروفيسور عبد اللطيف أن الشراكة ترتكز على عدة محاور منها التحول الرقمي والحرم الجامعي الذكي، والابتكار وريادة الأعمال وبناء القدرات وضمان الجودة، بالإضافة للتعاون الدولي، والحركية الدولية والشهادات المزدوجة.

التحدي الحقيقي اليوم هو الوصول لأثر مستدام
وأكدت رئيسة اللجنة الوطنية للانتقال لجامعة الجيل الرابع، أن التحدي الحقيقي للقطاع بدأ فعليا بعد الوصول لـ56 جامعة لكن بأدوات واضحة، قائلة: “رغم هذه المؤشرات الإيجابية، يبقى التحدي الحقيقي اليوم هو تحويل هذا الزخم إلى أثر مستدام، وضمان تجذير الإصلاح داخل المؤسسات، وليس فقط في الخطط، وتطوير مؤشرات دقيقة لقياس الأداء، مع الحفاظ على توازن دقيق بين سرعة التنفيذ وجودة المخرجات”.
ومن أجل ذلك، وضعت اللجنة الوطنية -تقول المتحدثة- منظومة متكاملة من الآليات التنفيذية، والتي تتمثل في اعتماد نموذج الجامعات النموذجية وإرساء منظومة قيادة متعددة المستويات، وتطوير مؤشرات أداء دقيقة (KPIs) بالإضافة إلى ربط التكوين بالفعل عبر مشاريع تطبيقية، وإدماج الشركاء الدوليين في التنفيذ، مع اعتماد التقييم المرحلي والتغذية الراجعة، والعمل مع الفاعلين الاقتصاديين لتعزيز ديناميكية مبنية على جعل المؤسسات الجامعية خلاقة للثروة، وبهذه الآليات -تضيف- يتحول المشروع إلى نظام تحول مستدام وقابل للقياس والتطوير المستمر.
وترى ذات المسؤولة أن مشروع جامعة 4.0 ليس مجرد إصلاح قطاعي، بل هو تجسيد فعلي لرؤية دولة تراهن على شبابها، وعلى جامعة تكون في صميم التحول الاقتصادي والتكنولوجي، لتقول: “نحن أمام فرصة تاريخية لإعادة تعريف دور الجامعة” لتتحول من مؤسسة للتلقين إلى محرك للابتكار، ومن فضاء مغلق إلى منصة مفتوحة على العالم، ومن فاعل ثانوي إلى شريك استراتيجي في التنمية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!