الجزائر
في فضيحة التلاعب بفواتير الاستيراد.. ضباط سامون بالجهاز يردّون:

اعتماد الجمارك على الدليل المرجعي الفرنسي للسيارات خطأ

نوارة باشوش
  • 4888
  • 0
أرشيف

 كشفت محاكمة الفساد المتعلقة بـ”السيارات المستوردة والتلاعب بالفواتير مع التهرب الضريبي”، في يومها الثالث، ضرورة إعادة النظر في قاعدة المعطيات والبيانات للجمارك الجزائرية لجمركة السيارات وعدم الاعتماد على الأنظمة الفرنسية غير المعترف بها دوليا، لتحديد قيمة المركبات وتفادي تبديد أموال الدولة وقطع الطريق أمام كل من تسول نفسه الدوس على قوانين الجمهورية، والذين شكّلوا منذ سنوات إمبراطوريات “للتهرب الضريبي وتخفيض الرسوم الجمركية” وما خفي أعظم.
وبهذا الصدد، أجمع كل من الضابطين الساميين بالجمارك “ف. يزيد”، مدير جهوي للجمارك بميناء الجزائر، رفقة رئيس مفتشية الأقسام للجمارك بميناء الجزائر “ز. حمزة” أن المعيار الرئيسي في تحديد قيمة السيارات لدى الجمارك هي المادة 16 وليس الدليل المرجعي “ARGUS” الصادر عن جمعيات فرنسية ولا يحوز على الطابع الرسمي، وغير معترف به دوليا ولا يمكن الاعتماد عليه في السيارات المستوردة من آسيا والخليج خاصة، ومناطق أخرى في العالم عامة، باعتباره وسيلة لتسيير المخاطر فقط، ولا توجد أي تعليمات من المديرية العامة للعمل بهذا الدليل.

المتهم “ف. يزيد”: ليس لي أي دور في تسيير جمركة البضائع
أكد المدير الجهوي للجمارك بميناء الجزائر سابقا “ف. يزيد”، أن لا ناقة ولا جمل له في هذا الملف، وأن مهامه الأساسية هي التنظيم والتنسيق والمراقبة لجميع المديريات والأقسام التابعة للمديرية الجهوية للجزائر ميناء، وليس له أي دور في تسيير جمركة البضائع مهما كان نوعها.
القاضي: أنت متابع بجنح التبديد العمدي لأموال عمومية، التخفيض غير القانوني في الرسوم الجمركية، استغلال الوظيفة عمدا على نحو يخرق القوانين والتنظيمات بغرض منح امتيازات غير مبررة للغير، الأفعال المنصوص والمعاقب عليها بالمواد 29، 31، 33 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته هل تنكر، أم تعترف؟
المتهم: أنكر هذه التهم جملة وتفصيلا سيدي الرئيس.

القاضي: متى تم تعيينك في منصب المدير الجهوي للجمارك بميناء الجزائر، وما هي مهامك؟
المتهم: التحقت بهذا المنصب بالنيابة في جانفي 2022، ومهامي الأساسية هي التنظيم والتنسيق والمراقبة لجميع المديريات والأقسام التابعة للمديرية الجهوية الجزائر ميناء وليس لي أي دور في مسار إجراءات إيداع التصريح الجمركي مهما كان نوعها.
القاضي: وماذا عن وقائع الحال؟
المتهم: سيدي الرئيس، إن سمحت لي سأقدم لكم بعض الشروحات.. في هذا الملف كانت هناك ورقة طريق.. المهمة الأولى والمستعجلة بعد غلق الموانئ الجافة هي كسب الرهان من خلال تفعيل كل الإجراءات وتسخير كل الوسائل لتقديم التسهيلات من أجل عدم تكديس السلع بميناء الجزائر، إذ قبل سنة 2021 هناك أكثر من 15 ميناء جافا كان يمتص الآلاف من البضائع.
القاضي: هل كانت فيه مرحلة دراسة وعمل وبرمجة؟
المتهم: سيدي الرئيس، بالنسبة لنا هذا يدخل في التسيير العادي للمهام المكلفين بها من طرف السلطات المركزية وفي إطار التنظيم الجمركي المعمول به.
القاضي: كيف تفسر إذن خسارة خزينة الدولة لما يفوق 193 مليار، مقابل تصريحات مفتشي التصفية الذين أكدوا أنهم يلجأون إلى مواقع الأنترنيت لبيع وشراء السيارات أو الزملاء لتحديد قيمة المركبة؟
المتهم: سيدي الرئيس، في جانفي 2022 هناك بعض المهام والتعليمات المستعجلة بما فيها غلق الموانئ الجافة والتسريع في رفع التجميد عن المواد الاستهلاكية .
القاضي يقاطعه: من فضلك أجب على السؤال؟
المتهم: نعم، المعيار الرئيسي في تحديد القيمة لدى الجمارك هي المادة 16 وما بعدها من قانون الجمارك، التي تنص على أن القيمة لدى الجمارك يجب أن تؤخذ على أساس القيمة التعاقدية أي السعر المدفوع فعلا والمستحق عن بيع البضائع من أجل التصدير إلى الإقليم الجمركي الجزائري، وفي حال غياب القيمة التعاقدية أو رفضها لعدم توفر شروط تطبيقها يتم اللجوء وبصفة ترتيبية إلى الطرق الأخرى المنصوص عليها في قانون الجمارك وهي طريقة المقارنة مع القيمة التعاقدية لبضائع مطابقة، طريقة المقارنة مع القيمة التعاقدية لبضائع مماثلة، طريقة القيمة المستنتجة، طريقة القيمة المحسوبة وطريقة الحل الأخير وهو كل وسيلة يمكن الاستناد عليها في تحديد القيمة لدى الجمارك ومن بينها قواعد المعطيات المتاحة، وقاعدة المعطيات ARGUS هي شركات خاصة موجودة بالخارج تهتم بجمع أسعار العتاد المتحرك الجديد أو المستعمل في بلد الصنع أو التسويق ويشمل ثمن خارج الرسوم وكذا ثمن بكل الرسوم.
القاضي: لكن هناك بلبلة وفوضى كبيرة في طريقة العمل، هل تتفقون معي.. بل لماذا لم تعتمدوا على الدليل الدولي المرجعي لأسعار السيارات “ARGUS”؟
المتهم: سيدي الرئيس، أعطني الوقت.. خلال سنة 2022 حينما كنت في منصب المدير الجهوي بميناء الجزائر، سجلنا أكثر من 250 ألف تصريح مفصل من مختلف الأنظمة وعملية فحصها وتصفيتها تتم تحت مسؤولية المصالح العملياتية المختصة ومهامي كمدير جهوي هي مهام إدارية لا غير.
وأضاف المتهم “وفي إطار المهام الموكلة إلي أمرت بالقيام بعملية رقابة داخلية مبرمجة في إطار المخطط السنوي للرقابة الداخلية للمديرية الجهوية لميناء الجزائر، حيث قمنا بمراقبة 50 مصلحة وأعددنا تقييما شاملا، حيث سجلنا نقائص في منهجية الرقابة وكل ما يتعلق بالقيمة لدى الجمارك، إذ تم إدراج ملف جمركة السيارات ضمن خلية الرقابة الداخلية بالتنسيق مع المديرية الفرعية للتقنيات الجمركية خلال شهر أوت 2022 من خلال فوج عمل تم إنشاءه وخلصوا إلى وجود قصور ونقائص تتمثل في قيم مخفضة مقارنة بالقيم المدرجة في الدليل المرجعي للأسعا” ARGUS”.
القاضي: هل هذه النقائص تتعلق بوسائل وإمكانات العمل، أم ماذا؟
المتهم : لا سيدي الرئيس، في المنهجية وهنا يدخل دور مصالح الرقابة اللاحقة التي تعتبر مهامها موازية.
القاضي: عندما توصلتم إلى هذه النتائج، هل كانت هناك ردة فعل؟
المتهم: في شهر ديسمبر من سنة 2022 تم إيداع تقرير نهائي خاص بهذه العملية، وأبلغنا المديرية العامة للجمارك بالنتائج، كما تم إحالة ملف المركبات محل الرقابة الداخلية إلى مصالح الرقابة اللاحقة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
القاضي: ما هي الإجراءات الجديدة التي أمرتم بها بعد ذلك؟
المتهم: كما سبق وأن قلت لكم سيدي الرئيس، راسلنا مصالح الرقابة اللاحقة وطالبنا منها استكمال التحقيق والتحري في الملفات التي تبين فيها اختلالات في القيم المصرح بها من طرف المسافرين.
القاضي: كيف تبررون غياب مصالح الرقابة اللاحقة في 2020 و2021؟
المتهم: الرقابة اللاحقة مصلحة مستقلة لا تتبع للميناء الجهوي، كما أن هناك الآلاف من الملفات تمر على هذه الأخيرة، زد على ذلك، فإن كان هناك خلل في القيمة الجمركية فأنا ليس من صلاحياتي، لأن مهامي تنحصر فقط في المنهجية والآليات..
القاضي: هل إلى هذه الدرجة لا يمكن تحديد القيمة الحقيقية للمركبة؟
المتهم: الاقتصاد الدولي يتطور والأسعار تتغير بين عشية وضحاها، وإن كان الدليل الدولي المرجعي لأسعار السيارات “ARGUS”مهم جدا كان من المفروض إدراجه في قاعدة البيانات مباشرة والعودة إليه من طرف مصالح الجمارك وليس توزيعه في كل مرة.
وفي الأخير أكد المتهم أنه لم يسبق له أن توسط أو تدخل أو ضغط على أي مفتش تصفية من أجل جمركة سيارة بقيمة مخفضة، مشيرا إلى أن تحديد الحقوق والرسوم الجمركية يتم على أساس القيمة لدى الجمارك التي يقبلها مفتش التصفية تحت مسؤوليته الشخصية، مشددا على أنه خلال إشرافه على المديرية الجهوية بميناء الجزائر تم تحصيل كل الرسوم والحقوق الجمركية لفائدة الخزينة العمومية.
المتهم “ز. حمزة”: مهامي إدارية وأشرف على عملية التسيير فقط
ومن جهته، شدد رئيس مفتشية الأقسام للجمارك بميناء الجزائر سابقا “ز.حمزة” خلال مواجهته من طرف هيئة المحكمة بالوقائع المنسوبة إليه، على أنه ليس له دخل مباشر في مسار جمركة البضائع أو السيارات التي يستوردها الخواص ودوره يقتصر على مهام إدارية في الإشراف على التسيير وأن عملية الجمركة تتم بعد أن يقوم وكيل العبور الذي يستلم الملف من الشخص المستورد ويتولى تحرير التصريح المفصل عبر نظام “SIGAD” وبعد تأكيد هذا الأخير، يقوم النظام آليا بدون أي تدخل بشري بتوزيع الملف على مفتش الفحص الذي يتولى المعاينة والتصفية تحت مسؤوليته.
القاضي: أنت متابع بجنح التبديد العمدي لأموال عمومية، التخفيض غير القانوني في الرسوم الجمركية، استغلال الوظيفة عمدا على نحو يخرق القوانين والتنظيمات بغرض منح امتيازات غير مبررة للغير، ماذا تقول؟
المتهم: أنكر هذه التهم الموجهة لي سيدي الرئيس.
القاضي: بصفتك رئيس مفتشية الأقسام للجمارك بميناء الجزائر، ما هي مهامك؟
المتهم: أنا أشرف على التنسيق ومتابعة الأعمال المتعلقة بالمكاتب والمفتشيات التابعة، لكن من دون القيام بالتدخل المباشر في أعمال المعاينة والتصفية، كما أن السلطة التي أتمتع بها هي سلطة سُلميّة وليست وظيفية، لأن السلطة الوظيفية تقتضي التأطير المباشر للنشاطات الجمركية، وفيما يخص أعمال المعاينة، التصفية والتحصيل، فإنها تكون طبقا لأحكام المرسوم التنفيذي رقم 11/421 المؤرخ 8 ديسمبر 2011 المحدد لتنظيم المصالح الخارجية لإدارة الجمارك.
وأضاف المتهم “سيدي الرئيس، هناك رقابة آنية ورقابة لاحقة ورقابة مؤجلة، بالنسبة لنا فإن الرقابة الإدارية لم ينص عليها القانون، بل تخضع للتنظيم الداخلي من خلال الوقوف على مطابقة عملية السير بما فيها الجمركة وعمل التنظيمات السارية، وأنا لا علاقة لي أو بالأحرى لا أتدخل في عمليات جمركة المركبات، كون أن مسار الجمركة محدد وفقا لأحكام المنشور 2006 الذي يحدد مسار التصريح الذي لا يمنحني الحق في التدخل، كون التصريح الجمركي يعتبر وثيقة محاسبية ويعتبر متلقي التصريح ملزم بالتوقيع عليه بصفته الوظيفية وختمه الشخصي على التصريح ابتداء من تسجيل التصريح من طرف المصرح لغاية تحصيل الحقوق والرسوم الجمركية على مستوى القباضة والحفظ على مستواها.
القاضي: لماذا لم تعمل بالدليل الدولي المرجعي لأسعار السيارات”ARGUS” ؟
المتهم: سيدي الرئيس، أولا لا توجد تعليمات من المديرية العامة الموجهة لمفتشي الفحص توجب العمل بقاعدة البيانات “ARGUS”، وهي مدونة خاصة تصدر عن جمعيات مهنية تعنى ببيع السيارات في أوروبا وليس لها أي طابع تتضمن معطيات تقريبية عن سعر السيارات في أوروبا، كما أنه ونظرا للاختلاف في معايير تصنيع السيارات وتسويقها في مناطق مختلفة من العالم وأيضا التباين المسجل في ثمن تسويقها من منطقة لأخرى لا يمكن في كل الحالات الاعتماد على الدليل المرجعي” ARGUS “.
وأردف المتهم قائلا “زيادة على كل هذا سيدي الرئيس، فإنه لم يكن موضوع تصرف مفتشي التصفية خلال سنوات 2019، 2020، 2021، وقد طرحنا الإشكال على المديرية العامة وخلال شهر فيفري سنة 2022 استلمنا نسخة من هذا الدليل وقمنا بتوزيعه.
القاضي: هل تم توزيعه مباشرة؟
المتهم: نعم سيدي الرئيس، تم توزيعه على الفور، حتى يتمكن الجمركيون من مقارنة القيم.
القاضي: هل قمتم بالإجراءات اللازمة بعد اكتشاف النقائص والاختلالات؟
المتهم: نعم سيدي الرئيس، أعطينا تعليمات بإعادة التقييم ومن الناحية التطبيقية اقترحنا على السلطة السلمية الاندماج في نظام “SIGAD”، كما أن مهام مفتشية التصفية هي التصفية الآنية، بينما الرقابة اللاحقة في إطار أحكام المواد 92 مكرر 1 و 2 والمرسوم التنفيذي رقم 188 / 18 لها الحق في إعادة فحص الملفات وفي حالة تسجيل فوارق القيمة المصرح بها والتي تم قبولها وجمركة البضائع على أساسها، يتم إعادة استدعاء المعني لدفع الفارق في الحقوق والرسوم المستحقة أو فتح ملف منازعة معه.
القاضي: بعد التأكد من وجود اختلالات، هل كانت هناك متابعات إدارية؟
المتهم: منذ تنصيبي كرئيس مفتشية أقسام الجمارك للأنظمة الخاصة شهر أكتوبر 2020، قمت بعدة أعمال للرقابة الداخلية على مستوى المصالح التابعة لي منها المفتشية الرئيسية للأنظمة الخاصة شملت التصاريح الجمركية قيد الانتظار وأيضا مراقبة القيمة لدى الجمارك، وتمت معاينة وجود اختلالات في تقدير القيمة، رفعت تقريرا إلى السلطة السلمية، أين تم تشكيل لجنة أخرى من أجل رقابة داخلية على مسار التصريح الجمركي والتكفل به على مستوى النظام المعلوماتي لإدارة الجمارك SIGAD” “، وكانت هناك فعلا متابعات ومساءلات.
القاضي: في إطار الرقابة والتدقيق، هل اطلعتم على الحالات؟
المتهم: نعم، اطلعنا ورفعنا تقريرا للمفتشية العامة للجمارك كما سبق وأن قلت لكم سيدي الرئيس.
القاضي يستغرب ويسأل المتهم: هل يصعب إلى هذه الدرجة تحديد القيمة للحقيقية للمركبة؟
المتهم: لا ليس من الصعب باعتبار أنه بمجرد الشك نحاول اللجوء إلى قاعدة معطيات أخرى شريطة أن تتمتع بالمصداقية.
القاضي: لكن هناك حالات تجاوزت الحدود المعقولة، بل فاقت 50 بالمائة حتى وصلت إلى ما يربو 70 بالمائة؟
المتهم: نحن حاولنا الاستفسار ووجهنا مساءلات.
القاضي: ما هي القرارات التي تم اتخاذها في هذا السياق؟
المتهم: التقصير في أداء المهام هذا بالنسبة للعقوبات الإدارية، أما في الناحية الردعية فقد كانت الردود متأخرة من المعنيين الذين قدموا أدلة غير واضحة.. سيدي الرئيس كما سبق وأن قلت لكم، فإن السلطة التي أتمتع بها هي سلطة سلمية وليست وظيفية، ولم أتدخل أو أضغط على أي مفتش بخصوص جمركة المركبات، ومسار الجمركة محدد وفقا للتنظيم، وأنا كرئيس مفتشية الأقسام ليس لي الحق إطلاقا في التدخل فيه كون التصريح الجمركي يعتبر وثيقة محاسبية.

مقالات ذات صلة