الجزائر
ردّا على دعوة "الباترونا".. رئيس غرفة الموثقين لـ"الشروق":

اعتماد العقود العرفية خطر على اقتصاد الجزائر

أ.أحمد
  • 3322
  • 0
أرشيف

أثارت التوصية التي رفعتها الكنفدرالية الجزائرية لأرباب العمل المواطنين “كابسي”، خلال الطبعة الأولى من المؤتمر الجزائري للرقمنة الذي نظمته يوم 9 ماي الجاري، والداعية إلى إلغاء العقود التوثيقية الخاصة بالكراء، وتعويضها بعقود عرفية، ردود فعل قوية من قبل أسرة الموثقين، الذين تساءلوا عن بواعث وخلفيات هذه التوصية التي لا تستند برأيهم إلى أي أسس قانونية أو اقتصادية، بل إنها قد تُلحق ضررا كبيرا بالمعاملات الخاصة بالكراء وحتى بالخزينة العمومية، وهو ما أكده رضا بن ونان، رئيس الغرفة الوطنية للموثقين في لقاء جمعه يوم الأربعاء بجريدة “الشروق”.

واستغرب بن ونان تبرير الكنفدرالية الجزائرية لأرباب العمل المواطنين “كابسي” مطلبها هذا بالسعي إلى تسهيل وتبسيط عمليات الاستثمار، لأن الاستثمار بإغفال الحديث عن الضمانات القانونية التي تُحصّنه وتحمي المعاملات الاقتصادية بين المتعاملين سواء كانوا معنويين أو طبيعيين، مُعرض لأخطار عديدة، على اعتبار أن العقد التوثيقي يحوز الصبغة الرسمية، والموثق هو ضابط عمومي مُخول من قبل السلطة العمومية لإبرام العقود وإعطائها الصبغة الرسمية، على حد تعبيره.

أي بمعنى أدقّ، أن الموثق هو الذي يُؤمن المعاملات، ومنها الاستثمار، من خلال توفير الضمانات القانونية لها، ما يجعل الأطراف المتعاقدة متساوية أمام القانون، كما أنه يحدد حقوق وواجبات الأطراف المتعاقدة، وفي حال حدوث أي نزاع فالعقد التوثيقي يشكل المرجع الأساسي والقانوني لحلّه.

وأضاف المتحدث أنه عندما نتحدث عن الاستثمار الذي تحكمه قواعد القانون التجاري، وعلى رأسها، السرعة والإئتمان، فإن الموثق من خلال العقد التوثيقي هو من يوفر شروط الإئتمان، إذ يحق لكل طرف في العقد أن يطلب النسخة التنفيذية للعقد في حال النزاع بين الأطراف، ليباشر إجراءات التنفيذ دونما اللجوء إلى إجراءات التقاضي، لأن الموثق هو بالأساس “قاضي إرادة”، لكن في حال العقود العرفية، فإن أطراف العقد يتوجب عليهم اللجوء إلى القضاء بدرجتيه، لاستصدار حكم يحوز الصيغة التنفيذية، وهذا ما يتطلب وقتا طويلا، وبالتالي يسبب خسائر كبيرة للطرف المتضرر.

وقال بن ونان إن من يطالبون اليوم بإلغاء العقود التوثيقية واستبدالها بالعقود العرفية في معاملات الكراء، يفتحون الأبواب على مصراعيها للتهرب من دفع رسوم الخزينة العمومية المستحقة، ومن هنا فلا يمكن الحديث عن جدوى الاستثمار وفي الوقت نفسه إبداء النية في التهرب من دفع حقوق الخزينة العمومية، الخاصة بتسجيل العقود المهنية والتجارية، فهذه الرسوم تُوجهها الدولة لتعزيز استقرار وأمن المجتمع.

مقالات ذات صلة