الرأي

اغتيال الثورة!

جمال لعلامي
  • 3971
  • 15

عندما يصبح العالم يُفتي بقتل العلماء، ويُغتال العالم لأنه وقف في صفّ هذا أو ذاك، وعندما تستبيح “الثورة” دم العلماء رغم أن دماءهم “مسمومة”، مثلما يقولون، فمن الضروري الآن، وقبل فوات الآوان، أن يتوقف “بقايا” العرب والمسلمين، وقفة شجاعة وجريئة، لإعادة القاطرة إلى السكة، ومحاربة هذه الفتنة النائمة، لعن الله من أيقظها!

بعيدا عمن يقف وراء اغتيال الشيخ رمضان البوطي، على كلّ العرب والمسلمين، أن يُعلنوا عام الحزن ويقرّوا الحداد المفتوح ويقرؤوا الفاتحة على روح وحدتهم ويدعو الله أن يتغمّدها برحمته الواسعة ويُلهم ذويها جميل الصبر والسلوان.

هل “الثورة” تغتال علماءها وتزرع بذور الفتنة بين مشايخها؟ وهل “الربيع” الذي يُفتي باغتيال شيخ وعلامة من عيار البوطي، هو ربيع أم خريف تهبّ فيه رياح الفتنة والقلاقل وتـُمطر فيه الدماء بدل الأمطار؟

..يا مصيبة العرب والمسلمين، بلغوا الآن مرحلة إبادة وتصفية الباقي المتبقي من البقية الباقية لبقايا علمائهم وأئمتهم ومشايخهم ومفتيهم، وهم بذلك، يصفـّون دينهم وعقيدتهم وتاريخهم وحضارتهم وانتماءهم وتجذرهم الذي لن يكون إلاّ بالعلماء والشيوخ حفظهم الله وأطال عمرهم.

من قتل البوطي؟.. هو سؤال مهم، لكنه ساذج وغبي واستفزازي، طالما أن القاتل لن يظهر، وإذا ظهر لن يعترف سوى بالجريمة، لأنه لن يفصح عن وعيه ومعرفته بخبايا وأبعاد اغتيال علامة من طينة رمضان البوطي رحمه الله وأسكنه فسيح جنـّاته.

اغتيال البوطي هو اغتيال لكلّ سوريا، واغتيال لكلّ علماء العرب ومشايخ المسلمين، وهو اغتيال لكرامة كل عربي وكلّ مسلم، وهو اغتيال لكبريائنا جميعا، واغتيال لهذه “الثورات” التي وصلت مرحلة اغتيال العلماء بفتاوى علماء آخرين، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم!

الاغتيال الجبان الذي استهدف الشيخ البوطي، لن يخدم أيّ طرف، ومهما كانت الجهة التي هندست وخططت ونفذت الجريمة النكراء، فإن المستفيد الأول والأخير، هو تلك الأيادي العابثة التي تقتل القتيل وتمشي في جنازته، وهذه الجهة هي بطبيعة الحال التي صبّت وما زالت تصبّ البنزين على النار، بعدما أشعلت الفتيل!

لعلّ من الصدف، أن يقدّم العرب والمسلمون، الشيخ البوطي “هدية” لزيارة الرئيس الأمريكي الذي نزل إلى الشرق الأوسط، وتحديدا إلى إسرائيل، أفلا يستحي “العربان” من هذه الوقاحة التي حوّلتهم إلى مسخرة يتسلـّى بها “النظام العالمي الجديد” على طاولة تحريك وتغذية “الثورات” لاقتسام الثروات؟

مهزلة أخرى، يجب أن يعتذر عنها “العربان”، هي تزامن “الغمّة” العربية مع اغتيال الشيخ البوطي، فهذه القمة هي واحدة من القمم التي اتفق فيها العرب على أن لا يتفقوا، حتى يرث الله الأرض ومن عليها!

نعم، إنـّنا بحاجة إلى العشرات والمئات والآلاف من طينة الشيخ البوطي، لكن أن يتم تصفية هذا الأخير وأمثاله لـ “أسباب سياسية” أو “دواع أمنية” أو نتيجة تصفية حسابات وانتقامات، فعلينا أن ننتظر الأسوأ والعياذ بالله، ما دامت “الحرب” ترفض أن تضع أوزارها بين الأشقاء الفرقاء!

مقالات ذات صلة