“اف ريكا” أول روبوت جزائري يدخل الرقمنة لاستخدامات متشعبة
كثر الحديث عبر العالم عن مصطلح ريادة الأعمال وما تفرع عنه من انتشار للشركات الناشئة التي يقودها شباب يحملون أفكارا أقل ما يقال عنها إنها جديدة مبتكرة أو قديمة أدخل عليها جانب من العصرنة والرقمنة، بعدما طلّقوا قيود البطالة ليطلقوا العنان لأفكارهم الحبيسة وتجسيدها على الواقع، ولعل الجزائر من ضمن هذه الدول التي انتشرت بها مثل هذه الشركات خلال السنوات الأخيرة، أبرزهم أولئك الشباب الذين يهتمون بالمجال البيئي والاقتصادي والتكنولوجي إلى أن وصلت آخر اختراعاتهم إلى مولود أول روبوت جزائري أطلق عليه اسم “اف ريكا” يتم التحكم فيه عن بعد بواسطة الأنترنيت.
تمكنت مجموعة من الشباب من تجسيد أول روبوت جزائري ومنح له اسم “اف”، وهو ما يعبر عن العمود الفقري بالنسبة للروبوت الكامل المقسم جسده إلى قسمين، فالعلوي منه والذي يحمل رأسا أسود يعبر عن الشخص الإفريقي، ولأن الجزائر بوابة إفريقيا حاول المخترعون مزج شكله الذي يعبر عن القارة كهدية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة لما حققه من سلم واستقرار للوطن وللراحل الأمريكي جون كنيدي تكريما لمواقفه الداعمة لحرية واستقلال الجزائر. وإن كان هذا الإنجاز الأكثر تحديا لهؤلاء الشباب نظير الخدمات المعتبرة التي يمكن أن يقوم بها عن طريق التحكم فيه عن بعد، فيمكن أن يكون بديلا عن الممرض في المستشفيات كما يستخدم في المعارض، في حين ينوب عن الشخص المضياف الذي ينتظر صديقا له بالمطار حتى إن مجموعة منهم يمكن أن تجري مقابلة في كرة القدم بين فريقين دون حضور اللاعبين الذين يمكن أن يتحكموا فيه من بيوتهم عن طريق أجهزة ولوحات الكمبيوتر، لتختتم المقابلة بروح رياضية يمكن أن تكون قدوة بملاعبنا مستقبلا.
من فكرة إلى واقع.. “اف ريكا” يرى النور
“اف ريكا”.. ينوب عن الممرض بالمستشفيات والمرشد بالمعارض والمطارات..
مآخذ عازلة للكهرباء.. مصحف ذكي ومشروع بيئي للمسجد النبوي وقائمة طويلة من الاختراعات
اختراعات هؤلاء الشباب لم تقتصر على الروبوت “اف ريكا” بل امتدت إلى مشاريع أخرى تصب أغلبها في الحفاظ على البيئة والنظافة خدمة للإنسانية، فيقول زرنوح في هذا الصدد أن شركتهم المعروفة بـ”ليا” وبتضافر مجهود المجموعة، وفقت أبحاثهم وتكللت بإعداد مآخذ كهربائية عازلة للكهرباء، حيث يمكن أن تُلمس من طرف الأطفال في حالة تبللها دون أن تعرض حياتهم للخطر، وقال زرنوح في هذا الصدد إن شركتهم التي حصلت على العديد من الميداليات بالجزائر وإفريقيا وفرنسا عن أحسن الاختراعات المتعلقة بالمآخذ، أتتها الفكرة من أجل إنقاذ الأطفال الذين يموت منهم 200 طفل سنويا سواء بالجزائر أو بالعالم نتيجة التكهرب الذي يتعرضون له جراء استعمال المآخذ في حالات متعددة تكون أغلبها خاطئة، كما تطرق المتحدث للمصحف الذكي الذي تم اختراعه، حيث يتم تصفح أوراقه دون لمسه، مذكرا وفي الوقت ذاته بالرسالة النبيلة التي يمكن أن تكون بمثابة صدقة جارية لهؤلاء الشباب بتجسيد مشروع طُلب منهم لفائدة المسجد النبوي، وقتها فكر هؤلاء في كيفية إيجاد صيغة تبقي على نظافة المسجد، وهنا يقول زرنوح إن فريقهم فكر في إدخال مادة عازلة مائة بالمئة تعزل الماء عن الأوساخ، حيث تضاف المادة التي تسمى بـ”Nanoparticules” إلى المواد المستعملة في المسجد كالبلاستيك مثلا الذي يصنع منه أحذية الوضوء البلاستيكية “الخف” أو حتى الإناء البلاستيكي الذي يستعمل هو الآخر في الوضوء ومعها صنابير المياه والسجاد لضمان نظافة المسجد انطلاقا من بيت الوضوء إلى غاية قاعة الصلاة. كلها اختراعات وأخرى يطول الحديث عنها تنتظر الدعم من طرف السلطات العليا لإبراز مواهب شابة جزائرية أنهكتها ظروفها المادية مقابل المطالب المغرية التي يتلقاها هؤلاء من الخارج للاستثمار في طاقات الجزائر الخفية والتي تستنزفها سنويا مختلف دول العالم، حيث أكد زرنوح في هذا الشأن أن شركتهم تلقت العديد من العروض من دول الخليج للاستثمار في مجالات متشعبة غير أنهم يفضلون تجسيدها بوطنهم الذي اعتبروه الأولى من بقية الدول.
مدير الحظيرة الإلكترونية لسيدي عبد الله لـ”الشروق”:
مستعدون لمرافقتهم وتوجيههم لكننا عاجزون ماديا
أبدى مدير الحظيرة الالكترونية لسيدي عبد الله إبراهيمي، استعداد مصالح لإرشاد واستقبال الشركة الناشئة التي يقودها هؤلاء الشباب، عن طريق مرافقة أعضائها وإدماجها ضمن الحظيرة بتخصيص لهؤلاء مكتب خاص بهم ومنحهم كل الإمكانيات المتاحة كالانترنيت لمواصلة أبحاثهم وتقديم كل الحلول والنصائح والإرشادات اللازمة، داعيا إياهم إلى التقرب من الموقع لإظهار قدراتهم أكثر. أما بشأن الجانب المادي فلم يخف المتحدث عدم تمكن الحظيرة من دعمهم بالأموال كونها مؤسسة عمومية غير متمكنة في هذا الشأن، وعمّا يمكن أن تقدمه من إضافات لهؤلاء الشباب الذين يطمحون لإبراز مواهبهم ودخول عالم الاستثمار، فأكد إبراهيمي أنه بالنظر إلى افتقارهم للتمويل أو ميزانية خاصة بذلك يمكن مساعدتهم عن طريق البحث عن طرق لإيجاد الزبائن لهم حسب القطاع المطلوب الذي يتماشى مع أي مشروع كان.