-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ضمن أشغال تهيئة شاملة في مدينة قسنطينة

اقتلاع حجارة “أثرية” بشارع بن مهيدي يثير جدلا متجددا!

ع.ل
  • 2115
  • 0
اقتلاع حجارة “أثرية” بشارع بن مهيدي يثير جدلا متجددا!
ح.م

عادت أشغال التهيئة، التي طالت أقدم شوارع مدينة قسنطينة، في اليومين الماضيين، على غرار العديد من الأحياء، لتثير مرة أخرى، مزيدا من الجدل، بين مطالب بتدخل السلطات العليا في البلاد، من أجل حماية كل حجرة مرتبطة بتاريخ المدينة، وبين من يراها عادية ولا تستدعي هذا الجدل مادام الهدف منها الإصلاح فقط.

حيث يعتبر هذا الشارع أول شارع على الطريقة الأوروبية أنجز في شرق البلاد، منذ أكثر من قرن ونصف، وكان يسمى بالشارع الرئيسي في زمن الاستعمار، وسماه الأهالي بطريق جديدة، وتحوّل الآن إلى شارع العربي بن مهيدي.

وبعد سنوات من الترميم لطرقاته، يتواجد حاليا في حالة شلل بعد أن تكفلت مقاولة بقلبه رأسا على عقب، من أجل تحديثه بالكامل، بحسب الساهرين عليه ومسؤولي البلدية الذين قالوا في بياناتهم للمواطنين، التي صدرت منتصف ديسمبر الماضي، بأنه سيغلق نهائيا في وجه حركة المرور، من أجل تغيير قنوات الصرف وأيضا تجديد الطريق إلى غاية تاريخ الانتهاء من الأشغال، من دون تحديد هذا التاريخ، لكن الشارع الذي كان في الأول أي منذ أكثر من قرن من الزمن، خاصا بالأحصنة والدواب والعربات، ثم تحول إلى سيارات القرن الماضي على قلتها، وبعد ذلك شهد أولى عربات ترامواي في خمسينيات القرن الماضي، اتضح بأنه مصنوع من حجارة خاصة تسمى محليا بالحجارة الزرقاء، وهي ما يعرف بالفرنسية le pave.

إذ تأسّف مواطنون من سكان الشارع ومن عابري السبيل لحجارته الجميلة وهي مرمية على الجانب بعد اقتلاعها من المقاولة، من أجل تعويضها بحجارة أخرى، وانتقلت صوره إلى مواقع التواصل الاجتماعي وبدأ الاستنكار من عديد الجمعيات والشخصيات منهم الفنان التشكيلي أحمد بن يحيى الذي طالب باحترام المباني والطرقات القديمة وعدم منح الأشغال بها لمقاولات لا علاقة لها بالتراث، كما استنكرت تتنسيقية المجتمع المدني ما حدث وقال رئيسها، بأن الأمر لا يجب السكوت عنه.

واسترجع مواطنون ما حدث سنة 2015 في بداية أيام سنة قسنطينة عاصمة للثقافة العربية، عندما تم اقتلاع سلالم عتيقة في منطقة الكدية مصنوعة من الحجر الأزرق، وتم تغييرها بأخرى بحجة تطويرها وعصرنتها، وتم تحويل الحجارة الزرقاء لتزيين فيلات بعض المسؤولين في المنظر الجميل والمدينة الجديدة علي منجلي وتحصيص بلحاج، لتتكرر العملية بعد ثماني سنوات، بحسب المنتقدين، وكان شق طريق على حافة أقواس المدينة الرومانية وهي آخر شاهد على مرور الرومان بقسنطينة، قد أثار جدلا منذ أشهر وحذّر من انهيار المعلم الروماني، ولكن الأشغال تواصلت كما يتواصل حاليا شق طريق العربي بن مهيدي ورمي حجارته القديمة.

والي الولاية عبد الخالق صيودة سبق له نهاية العام الماضي أن أشرف على اجتماع تنسيقي تناول بالدراسة والمناقشة مدى تنفيذ التوصيات الخاصة بإعادة الاعتبار لشارع العربي بن مهيدي خاصة الإنارة العمومية، حيث ركّز على ضرورة إيجاد الحلول التقنية المناسبة لإعادة الاعتبار لهذا الشارع الرئيسي، الذي يزخر بالتاريخ، حيث توجد أسفله واحدة من أكبر مغارات العالم، وهي أشبه بمدينة الأنفاق تحت مدينة الصخر العتيق، كما يضم مقهى النجمة التي كان يتناول فيها المفكر مالك بن نبي والشاعر مالك حداد والروائي رضا حوحو والشيخ أحمد حماني، قهوتهم ويقرؤون الصحف، كما يضم الجامع الكبير الذي أمّ منه الشيخ عبد الحميد بن باديس، المصلين، في صلاة التراويح وكان حينها دون الثانية عشرة من العمر .

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!