الجزائر
نساء يفكرن في الانتحار ويكرهن أبناءهن

اكتئاب ما بعد الولادة.. حالة نفسية خطيرة

نادية سليماني
  • 302
  • 0

تنتابهن أفكار انتحارية وكره لأطفالهن وحالة حزن وقلق مستمرة.. هذه الأعراض وأخرى تصيب كثيرا من الأمهات في فترة النفاس أو مباشرة بعد وضع حملهن، فهي حالة نفسية تسمى طبيا اكتئاب ما بعد الولادة. وفي حال لم يحسن المقربون منهن تفسير وعلاج هذه الحالة لدى مختصين، قد تقدم الأم على تصرفات خطيرة تؤذي بها نفسها وطفلها، أو قد تستمر معها حالة الاكتئاب لسنوات طويلة.

وتستقبل عيادات الأمراض النفسية عشرات الحالات يوميا، لأمهات مصابات باكتئاب ما بعد الولادة، وهو حالة نفسية وعقلية تصاب بها المرأة بعد إنجاب مولود، والحالة تسببها عوامل كثيرة، والخطير فيها أنها قد تدفع الأم لسلوكيات خطيرة في حال تم تجاهل علاجها الصحيح.

زرمان: قصدتني حالات تمت معالجتها بطرق شعبية فتأزمت حالتهن

وفي حال تمت معالجتها أخبرنا عنها طبيب نفسي، أن أما لولدين وبنت، تشعر بنفور غريب من ابنتها الصغرى، رغم حبها الكبير لها، فكانت تشتري لها أغلى الأشياء والماديات، لكن الأم لا تتحمّل أن تقترب منها ابنتها أو تحتضنها وتقبلها أو تنام بقربها، فهي تريدها دوما بعيدة عنها عكس ولديها الآخرين.

ترفض اقتراب ابنتها منها..!

وتم تفسير حالة السيدة بأنه اكتئاب ما بعد الولادة، وسببه أن هذه الأم عانت كثيرا قبل وفي أثناء ولادة ابنتها الصغرى، وأصيبت بصدمة نفسية، ولأنها لم تعالج وقتها من هذه الحالة، لازمتها أعراض الاكتئاب حتى بعدما كبرت ابنتها.

وفي الموضوع، يشرح المختص في علم النفس العيادي، حسام زرمان، اكتئاب ما بعد الولادة، بأنه حالة نفسية تنتاب كثيرا من الأمهات، بحيث يشعرن فيها بكره لأحد أولادهن.

وقال في تصريح لـ ” الشروق” إن اضطراب ما بعد الولادة يصيب المرأة بعد وضعها مولودها مباشرة، حين يتملكها شعور برفض المولود الجديد وكرهه والشعور بحالة اكتئاب وحزن. “وهذه حالة نفسية غير طبيعية، وتصنف في بعض الأحيان على أنها خطيرة”، على حد قوله.

سببها الولادة الصعبة وتجاهل المقربين

وكشف حسام زرمان أن هذه الحالة النفسية تصيب خصوصا الأمهات اللواتي لديهن قابلية للقلق والاكتئاب، وأيضا من كانت مراحل ولادتها صعبة أو خطيرة، أو عاشت مرحلة ولادة غير مستقرة.
وبحسب المختص، فاضطراب اكتئاب ما بعد الولادة، يكون أحيانا خطيرا، بسبب عدم التعامل الصحيح معه، سواء من طرف المختصين في أمراض النساء والتوليد، والذين لا يهتمون بالحالة النفسية للسيدة المقبلة على الولادة في أثناء مراحل حملها وبعدها، “وأيضا، بسبب التفسيرات الخاطئة للمقربين من الأم حديثة الولادة، والذين يفسرون دخولها في حالة حزن وقلق بعد ولادتها، وعدم تقبلها لمولودها الجديد، بأنها مصابة بمس جني أو سحر أو عين”، رغم أن المرأة مصابة.

تنتابها أفكار انتحارية وهلوسات

بحالة هرمونية متضاربة، يرتفع فيها هرمون “الكورتيزون” بصفة كبيرة، بينما ينخفض هرمون “الدوبامين”، فينتابها شعور بأن الحياة ليس لها معنى، وتفكر حتى في التخلص من حياتها. وهذه الحالة النفسية، تصيب غالبا الأمهات اللواتي ينجبن للمرة الأول وأيضا اللواتي ينجبن لآخر مرة.

وعلاج اكتئاب ما بعد الولادة، بحسب المختص في الأمراض النفسية، هو في سرعة علاج المرأة، وتوجيهها في مرحلة معينة نحو الطب العقلي أو إلى المختصين في علم النفس العيادي، لتخضع لجلسات العلاج المعرفي والنفسي السلوكي.

وينصح المختص حسام زرمان، الأشخاص المحيطين بأم حديثة الولادة، بأن يبقوا منتبهين ومتيقظين، لأن اكتئاب ما بعد الولادة خطير جدا، وأعراضه تؤدي إلى نتائج وخيمة، مؤكدا أنه استقبل في عيادته حالات كثيرة، تم فيها علاج الأم من هذه الحالة النفسية بطريقة “شعبوية وتقليدية” خاطئة، ما تسبّب في تأزم وضعيتها النفسية أكثر.

وقال: “إذا لاحظنا وجود أعراض اكتئاب ما بعد الولادة، على أي أم، وخصوصا عرض عدم تقبلها وضعيتها الجديدة كأم لطفل، يجب توجيهها نحو أطباء مختصين، لأنها لم تتقبل وضعيتها الجديدة لأن لديها طفلا جديدا”.

مقالات ذات صلة