الأتراك يُجهضون انقلاب الجنرالات!
ستبقى ليلة السبت الماضية راسخة في أذهان الأتراك، كونها أرخت لمشهد انقلابي آخر، خطط له قادة من الجيش في البلاد بإيعاز من حركة غولن، ونفذه عساكر وجدوا أنفسهم وجها لوجه مع أمواج بشرية اكتسحت الساحات العمومية، لتواجه الدبابات بصدور عارية.. حاملة شعار: “لا للانقلاب على الشرعية”.
ملايين الأتراك يواجهون دبابات الانقلابيين بصدور عارية
قصة خامس انقلاب عسكري في تاريخ تركيا، وصفه رئيس الوزراء، بن علي يلدريم، بـ”الغبي”، بدأت في حدود الـ11 ليلا من يوم الجمعة الماضي، باستنفار أمني في العاصمة أنقره، صاحبه دوي إطلاق نار وتحليق طائرات حربية على مستوى منخفض في ذات المدينة، وعدد من المدن على غرار إسطنبول، التي أغلق فيها جسرا البوسفور والسلطان محمد الفاتح.. كما أغلق الجيش التركي كل الطرق المؤدية إلى مطار أتاتورك في إسطنبول، وعرضت قنوات تلفزيونية صورا لدبابات عند مدخل المطار. وتعطلت الرحلات الجوية بالمطارات بعد قرار الجيش الانقلابي بغلقها.
وتأكد الانقلاب بإعلان الجيش التركي، في بيان له على التلفزيون الرسمي الذي أحكم سيطرته عليه، تولي السلطة وإزاحة الرئيس رجب طيب أردوغان، من أجل الحفاظ على “الديموقراطية وحقوق الإنسان”، بحسب البيان.
وفي خضم الإعلان عن هذا البيان، توالت ردود الأفعال من المسؤولين التركيين، حيث قال رئيس الوزراء: “هناك محاولة انقلاب عسكري جارية، ولا شيء سيضر بالديمقراطية التركية، فقوات الأمن تفعل ما هو ضروري لحل الموقف”.
وبلغة الواثق من نفسه تابع قائلا: “من الخطإ أن نسمي ما يحدث انقلابًا لكنه محاولة من جانب جزء من قيادات الجيش”. مهدّدا منفذي الانقلاب بـ”دفع الثمن غاليا”.
أردوغان يتحدى عبر السكايب ويصرخ: “أيها الشعب اخرج إلى الشارع”
وتطورت حالة الانفلات إلى الأسوإ عندما أطلق جنود من وحدات الجيش النّار على متظاهرين في إسطنبول، كانوا يردّدون هتافات تندّد بالانقلاب على أردوغان، فيما لقي عدد من رجال الشرطة المصير ذاته في أنقرة.
وبالرّغم من احتجاز الرئيس رجب أردوغان وتسريب معلومات بأنه في أمان ولم يحصل له مكروه، خرج على شعبه مخاطبا إياهم عبر تقنية “السكايب”، وهو التصرف الذي تفاجأ له الجميع، بالنظر إلى قطع الاتصالات وحالة الحصار التي فرضها الانقلابيون.
ودعا أردوغان شعبه في الفيديو، الذي تناقلته وسائل إعلام محلية، إلى التصدي لـ”محاولة الانقلاب” بالنزول إلى الشوارع.
وهو ما تحقّق على أرض الواقع عندما خرج الملايين من التركيين عبر عديد مدن البلاد، إلى الشوارع واحتلوا الساحات العمومية، ليدخلوا في مواجهات مع عساكر الجيش الانقلابي، الذين كانوا على متن الدبابات، في حين دخلت رجال الشرطة في اشتباكات مع الانقلابيين انتهت بأسر عدد كبير منهم وتجريدهم من أسلحتهم.
وأعلنت هيئة الاستخبارات الوطنية في تركيا فشل محاولة الانقلاب، موجهة أصابع الاتهام إلى القوات الجوية والدرك، في ما ضمّت قائمة المشاركين في الانقلاب المدعي العسكري العام التركي بدعم من 46 ضابطا تركيا رفيعي المستوى، حسب تقارير إعلامية تركية.
حركة غولن.. مهندسة الانقلاب “الغبي”
واتهم، أمس، أردوغان، في ظهور تلفزيوني له، خصمه الداعية فتح الله غولن، بالتخطيط للانقلاب، قائلا: “البعض في الجيش، تلقوا أوامر من بنسلفانيا (الولايات المتحدة)، حيث يوجد مقر غولن”، مشيرا إلى أن العسكريين الذين نفذوا الانقلاب يرتبطون بحركة غريمه، الداعية فتح الله غولن، المقيم في المنفى بالولايات المتحدة. ومن جهتها، نفت الحركة في بيان لها ضلوعها في الانقلاب، قائلة: “نندد بأي تدخل عسكري في الشؤون الداخلية لتركيا”.
أردوغان، الذي بدا منتشيا بالهبة الشعبية التي وقفت معه ضد الانقلاب على الشرعية، توعّد منفذيه بنيل العقاب مهما كانت رتبهم أو مسؤولياتهم، مؤكدا بقاءه إلى جانب شعبه “ولن يذهب إلى أي مكان”.