الجزائر
رغم تلاشي تهديد العهدة الرابعة

الأحزاب السياسية تواصل سباتها قبل أيام من استدعاء الهيئة الناخبة

الشروق أونلاين
  • 1566
  • 0
ح.م

بدأ العد التنازلي لاستدعاء الهيئة الناخبة، وسط غموض وضبابية تلف الساحة السياسية في الجزائر وقبل أقل من 10 أيام من استدعاء الهيئة الناخبة انكمشت الأحزاب السياسية على نفسها. وعوض أن ينتعش العمل السياسي سجلت الساحة نهاية أسبوع سياسية باردة غابت فيها كل الأحزاب عدا 4 تشكيلات فقط سجلت حضورها.

وعلى نقيض الأسابيع الأخيرة التي سجلت نوعا من الحركية السياسية، نشطتها بصفة خاصة أحزاب الموالاة الأربعة الداعية الرئيس بوتفليقة لعهدة رئاسية رابعة والمتمثلة في أحزاب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وتجمع أمل الجزائر والحركة الشعبية الجزائرية، عادت الساحة السياسية إلى سباتها المعتاد خارج المواعيد الاستحقاقية، فالأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، الذي عقد اجتماعين لمكتبه السياسي في أقل من أسبوع واحد، يبدو أن آخر ظهور للرئيس بوتفليقة خلال مجلس الوزراء المنعقد يوم الاثنين الماضي أخلط أوراقه وحساباته. وهو الذي يعتكف منذ مدة بالمقر المركزي للحزب بحيدرة. 

فبعد الضجة والصخب الذي أثارته تصريحاته النارية في كل الاتجاهات والتي أصاب بسهامها جميع المؤسسات بما فيها العسكرية، استرجع هدوءه إلى درجة الخمول السياسي فآخر خرجة سياسية للأمين العام للأفلان كانت بولاية سيدي بلعباس منذ 10 أيام. 

ومنذ تجمعه بهذه الولاية قلل من حضوره وكأن الوضع الصحي الذي ظهر عليه الرئيس “قطع لسانه”، في وقت يبدو بحسب المتابعين للشأن السياسي أنه فك عقدة لسان الحركة التصحيحية للحزب الرافضة الاعتراف بشرعية قيادة عمار سعداني للعتيد. 

هذه الأخيرة التي صعدت اللهجة بإعلان عزمها عقد دورة اللجنة المركزية للحزب قبل نهاية جانفي وانتخاب أمين عام جديد.   

غير بعيد عن وضع الأفلان غاب أيضا التجمع الوطني الديمقراطي عن الساحة السياسية، نهاية الأسبوع، فبعد أن حسم مؤتمره وسلم القيادة لرئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح الذي ناب عن الأمين العام المستقيل أحمد أويحيي خلال فترة انتقالية تجاوزت السنة، فضل الركون إلى الراحة رغم أن موعد الرئاسيات وقرب آجال استدعاء الهيئة الناخبة يجعل من الراحة السياسية في حكم المحظورات على الممارسيين والفاعلين في المجال السياسي، إلا أن هذا المؤشر يفرض احتمالات أخرى منها أن غياب الأرندي مرده تعمد الجلوس إلى دكة الاحتياط لمتابعة المباراة السياسية الغامضة أشواطها كمشاهد من خارج البساط الأخضر، ذلك لأن الرؤية بحسب المتابعين تكون أوضح خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار إرجاء تشكيلة رئيس مجلس الأمة الفصل في مرشح الحزب للرئاسيات إلى دورة المجلس الوطني، بعد أن كان مقررا أن يفصل المؤتمر في مرشح الحزب.

حالة الانكماش التي أصابت الأفلان والأرندي، أصابت كذلك الحركة الشعبية لصاحبها وزير التنمية الصناعية عمارة بن يونس، وإن كان هذا الأخير يبدي منذ مدة تريثا وتثاقلا في تعاطيه مع ملف “العهدة الرابعة”. فرغم إعلان عمارة بن يونس دعم الرئيس لولاية رابعة، إلا أنه يربط هذا الدعم في كل مرة برغبة بوتفليقة الشخصية في الترشح. كما أن تثاقله أضحى عادة لا تثير الاستغراب أو الاستفهام.

على نقيض هؤلاء يواصل رئيس تجمع أمل الجزائر عمر غول، حملته الانتخابية لصالح الرئيس بوتفليقة في منحى تصاعدي. فقد سجل حضوره، نهاية الأسبوع، بتجمع نشطه بولاية سوق أهراس. 

وجدد فيه العهد لبوتفليقة، وكأن معنويات غول لم تتأثر بالوضع الصحي الذي بدا عليه الرئيس خلال مجلس الوزراء وهو الذي حضر مجرياته كاملا. ولم يتمسك غول بدعم بوتفليقة فقط بل ألزم حزبه عندما أكد أن تاج لا بديل له عن الرئيس مرشحا. 

هذه التصريحات التي تفرض التساؤل فيما إذا كان لدى وزير النقل معلومات أكيدة عن مصير العهدة الرابعة التي يكاد أن يحصل إجماع بخصوص استحالتها في الوقت الراهن؟ وما الأسباب وراء الاندفاع السياسي لغول.

الركود والسبات السياسي الذي تعيشه غالبية الأحزاب والتشكيلات، أياما قليلة قبيل استدعاء الهيئة الناخبة، خيم كذلك على أحزاب المعارضة فحركة مجتمع السلم التي نزل رئيسها عبد الرزاق مقري إلى الساحة في أيامه الأولى بلياقة بدنية كبيرة يبدو أن لياقته تأثرت في الأيام الأخيرة بسبب الامتعاض الذي أثارته تصريحاته المتعلقة بأنه مرشح الحركة للرئاسيات داخل هياكلها.

زعيمة حزب العمال لويزة حنون، خف نشاطها وتراجع على الساحة السياسية، فغابت نهاية الأسبوع وهي التي  تحول حضورها الأسبوعي من فرض عين إلى فرض كفاية. 

ومثلما غابت لويزة غاب رئيس الأفانا موسى تواتي، وغاب الباقون. فهل هي “صدمة” الانتخابات الرئاسية، التي “ألجمت” أفواه الساسة وهي التي يفترض قانونا أن تكون قبل الثلاثين يوما السابقة لانقضاء العهدة الرئاسية، فأين هيئات الأحزاب وأين مرشحوها قبل أقل من 10 أيام من استدعاء الهيئة الناخبة. 

مقالات ذات صلة