الأحزاب السياسية عاجزة عن قراءة قرارات بوتفليقة
قللت أحزاب المعارضة من أهمية التعديل الوزاري الذي أقرّه رئيس الجمهورية، واعتبرته مجرد تدوير للمناصب بين فريق واحد، متسائلة عما سيقدمه هذا التغيير للمواطن الذي سيضطر حسبها إلى انتظار سنوات أخرى لتحقيق طموحاته. وبدت لأحزاب عاجزة عن تفسير ما تشهده الساحة السياسية من تغييرات متسارعة، بحجة ضبابية الوضع. فالبعض ممن اتصلنا بهم لم يصله أصلا خبر قرارات الرئيس والبعض الآخر أبدى فشلا ذريعا في تفسيرها.
وقال موسى تواتي رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية بأن الغرض من التعديل هو امتصاص غضب الجبهة الاجتماعية، وتعطيل الانفجار الاجتماعي، الذي يراه تواتي بأنه أضحى وشيكا، معتقدا بأن الهدف الخفي للتغيير هو إلهاء الناس بالطاقم الحكومي الجديد، في حين أنه يخدم في الواقع الإدارة وكذا النظام القائم على حد قوله. ويعتقد تواتي بأن هناك برنامجا حكوميا لم يستفد منه الشعب، متسائلا عما سيقدمه هذا التغيير.
وتحاشى رئيس جبهة الجزائر الجديدة، جمال بن عبد السلام، تقديم أي تفسير للتعديل الحكومي، بحجة ضرورة اطلاعه أولا على القائمة الكاملة للوزراء المنصبين والذين أنهيت مهامهم، مكتفيا بالقول في رده على سؤال لـ “الشروق” بأنه لا يعرف ما إذا كان هذا التغيير هو نتيجة صراع بين الأجنحة، أم هو لدواع انتخابية، لأن البلاد مقبلة على انتخابات رئاسية، مؤكدا بأن الأوضاع تشوبها الضبابية.
وقال من جانبه الأمين العام لحركة الإصلاح الوطني، جهيد يونسي، بأنه لا يعرف الداعي إلى هذا التعديل الوزاري، معتبرا بأنه إلى غاية الآن يظهر بأنه مجرد تدوير فقط للمناصب داخل فريق واحد، “لذلك فهو نسخة مكررة للقوائم السابقة”، لأن “الحكومات غير منبثقة عن انتخابات صحيحة وبعيدة عن الشرعية الشعبية”.
ويرى رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، بأن التغيير الحكومي لا يهم، بقدر ما يهم الإصلاح السياسي وتطبيق الحكم الراشد، وتلبية طموحات المواطنين، وتنظيم انتخابات مفتوحة حرة ونزيهة. وبخصوص ما إذا كان لهذا التغيير علاقة بالانتخابات الرئاسية وضمان عهدة رابعة أو تمديد العهدة الحالية قال مقري: “إن الشيء الوحيد الذي يمنع ذلك هو الوضع الصحي للرئيس”، مضيفا بأن لا أحد يعرف حقيقة الظروف الصحية لرئيس الجمهورية، وغير هذا السبب فإنه لا شيء يمنعه من عهدة أخرى، بحجة أن موازين القوى ساحقة لصالح نظام الحكم، لكنه أكد بأن النضال السلمي سيبقى مستمرا لصالح تحقيق الإصلاح السياسي، متوقعا بأن تمنع الأزمة الاقتصادية التي تعرفها البلاد وكذا تراجع مداخيل النفط النظام الحالي من التمادي في شراء السلم الاجتماعي، “لأن البلاد ممسوكة بريع البترول”، “وما سيفصل في المستقبل هو النضال المستمر للأحزاب”.