الأحزاب تثمّن موقف الجزائر وتطالب بدعم تونس وتفويت الفرصة على غلاة التعفين
دعت أحزاب سياسية الحكومة، إلى الوقوف إلى جانب تونس في أزمتها السياسية والأمنية الراهنة، وتفويت الفرصة على “الطرف الثالث”، الذي يريد تعفين الوضع باستدعاء التجربة المصرية.
وقال القيادي في حركة النهضة، محمد حديبي: “هناك طرف ثالث تحركه جهات خارجية، تسعى إلى تعفين الوضع في تونس، وعلى الحكومة الجزائرية ألا تترك تونس، متنفسها الوحيد وترافقها إلى غاية تجاوز أزمتها”، مشيرا إلى أن أداة هذه الجهات في إنجاز مخططاتها هي تنظيم “القاعدة”، الذي أصبح منفذا للتدخل الخارجي في المنطقة التي يضرب بها.
وتعيش الجارة الشرقية للجزائر على وقع أزمة سياسية وأمنية، أجّجها اغتيال المعارض اليساري، محمد البراهمي، والعملية الإرهابية الشنيعة التي أودت بحياة 9 جنود تونسيين في جبل الشعانبي بالقرب من الحدود الشرقية للجزائر، وهي الأحداث التي استغلتها المعارضة، كي تصعّد من احتجاجاتها ضد حكومة “الترويكا” التي تقودها حركة النهضة الإسلامية.
وأضاف المتحدث الرسمي باسم الحركة، في اتصال مع الشروق: “هناك من يسعى لتفجير الوضع في تونس، وإذا نجحوا في ذلك، لا قدر الله، فشظايا التفجير ستصل إلى الجزائر لا محالة، وعلى الطرف الجزائري أن يقتنع بهذا الطرح”، متسائلا: “كيف يعقل أن تتفاقم الظاهرة الإرهابية في زمن الحرية والديمقراطية، بعدما كانت غائبة تماما في عهد الديكتاتورية؟ إنها محاولة لإغراق تونس في أزمة شبيهة بتلك التي تعيشها مصر”.
من جهته، ثمّن فاروق تيفور، عضو المكتب الوطني لحركة مجتمع السلم، المكلف بالشؤون السياسية، الموقف الرسمي الجزائري من الأزمة التونسية، وقال في اتصال مع الشروق: “الموقف الجزائري بدا عاقلا ومدركا لحقيقة ما تعيشه الجارة والشقيقة، وهي بذلك تكون قد عملت من أجل تفادي نشوب أزمة تبدو البلاد في غنى عنها”.
واعتبر فاروق تيفور، تكذيب وزارة الشؤون الخارجية لما نسب إليها بشأن تحميل فصيل سياسي بعينه (في إشارة إلى حركة النهضة) فيما يحدث، رفضا لمحاولات التشويش التي تعمل من خلالها بعض الأطراف في الداخل والخارج، على توتير العلاقات الثنائية، واستغل القيادي في حركة مجتمع السلم، الفرصة ليدعم الموقف الرسمي الذي أدان ما يحدث على الحدود الشرقية للبلاد من عمليات إرهابية.
ويتفق جمال بن عبد السلام، وهو رئيس جبهة الجزائر الجديدة مع من سبقه، على أن تأجيج الوضع الداخلي في تونس، تقف وراءه أطراف خارجية لم يعجبها استقرار العلاقات التاريخية بين الجزائر وتونس.
وقال بن عبد السلام، في تصريح لـ”الشروق”: “هناك شحن إعلامي وسياسي محموم يستهدف ضرب العلاقة بين الجزائر وتونس أو على الأقل، التشويش عليها”، غير أن إدراك الموقف الرسمي بأن ما تعيشه الجارة الشرقية هو خلاف تونسي ـ تونسي، فوت الفرصة على هؤلاء ،يضيف المتحدث، الذي شدد على ضرورة دعم التعاون مع تونس، واعتبر ذلك محاولة من شأنها أن تمتّن جسور التلاقي بين أبناء المغرب العربي.