-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

من هنيّة والسِّنوار إلى الحدّاد

حسين لقرع
  • 37
  • 0
من هنيّة والسِّنوار إلى الحدّاد

على درب كبار شهداء حماس، الذين اغتالهم الاحتلال منذ غزوة 7 أكتوبر 2023 إلى اليوم، وفي مقدِّمتهم إسماعيل هنيَّة وصالح العاروري ويحيى السِّنوار ومحمد السِّنوار ومحمد الضيف ومروان عيسى وأبو عبيدة وقادة آخرين… على درب هؤلاء المجاهدين والشهداء الأفذاذ العظماء، ارتقى عز الدين الحدّاد، القائد العامّ لكتائب القسّام، شهيدًا بعد أن استهدفته طائراتٌ صهيونية غادرة في شقةٍ بغزة، لا شكَّ في أن عملاء حقيرين باعوا أنفسهم رخيصةً للاحتلال، قد رصدوا وجوده فيها.

يكفي عزَّ الدين الحدّادَ عزًّا وشرفا ورِفعة أنّه كان أحد مهندسي غزوة 7 أكتوبر المجيدة، التي هزمت جيش الاحتلال، وضربت هيبته في مقتل، ومزّقت “فرقة غزة” الصهيونية شرَّ ممزَّق، وتركت جنودها بين قتيل وجريح وأسير وهارب في الفيافي، لا يلوي على شيء، وحسبه أنّه تولّى قيادة “القسام”، الجناح العسكري لحماس، بعد أن اغتيل كبارُ قادته. وفي هذه الظروف الحالكة المليئة بالموت والدمار في كلِّ أرجاء غزة، شرع في إعادة ترميم القُدرات العسكرية للمقاومة، كإعادة تهيئة الأنفاق المتضرِّرة وتجنيد مقاومين جُدد يخلفون آلاف المقاومين الشهداء، استعدادا لاستئناف الحرب في أيِّ لحظة؛ فالعدوُّ لا يؤتَمن، ولا يعير أيَّ اهتمام للعهود والاتفاقيات، وهو يحضِّر لاستئناف الحرب في غزة، أملا في كسبها هذه المرة، لتعويض إخفاقه في الجولة الماضية (7 أكتوبر 2023- 10 أكتوبر 2025)، وفشله في حرب الأربعين يوما مع إيران، وهزيمته المؤكَّدة في جنوب لبنان، أمام حزب الله.

الحدّادُ يغادر دنيانا إذن بعد أن عاش حياته مجاهدا وختمها شهيدا، لكنّه ترك وراءه جيلا متعطّشا إلى الثأر والانتقام لقادته ولآلاف الشهداء من النساء والأطفال، الذين بطش بهم العدوُّ وارتكب ضدَّهم مجازر مهولة طيلة سنتين من حرب الإبادة التي جرت أمام أنظار العالم كلِّه… لكن، قبل الثأر والانتقام، لا بدَّ من أن تكتمل الاستعدادات، وهو ما تفعله المقاومة في غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025 إلى اليوم، وخلال هذه المدة مارست أقصى درجات ضبط النفس والصبر، وهي ترى الاحتلال يخرق وقف إطلاق النار يوميًّا، ويقتل الفلسطينيين في غزة بكلِّ قسوة وحقد وجبروت، وينسف بيوتهم، ويوسِّع “الخط الأصفر”، ليشمل المزيد من الأراضي حتى بلغت الآن 60 بالمائة من غزة كلِّها… ومع ذلك، لا تريد المقاومة الردَّ على انتهاكات العدوّ الآن حتى لا تمنحه الذريعة التي يبحث عنها لاستئناف الحرب قبل أن تُكمل استعداداتها.

وما تفعله المقاومة في غزة منذ أكتوبر الماضي إلى اليوم، من ضبط النفس أمام استفزازات العدوّ والتفرُّغ لعملية ترميم القُدرات، فعلها قبلها حزبُ الله في لبنان فور دخول وقف إطلاق النار ليوم 27 نوفمبر 2024 حيز التنفيذ؛ إذ مارس السياسة ذاتها مع خروق العدوِّ، وبعد 15 شهرا من الاستعدادات، شنَّ عليه حربا ضارية منذ 2 مارس إلى اليوم، وباغته بطائراته المسيَّرة التي تعمل بالألياف الضوئية، ما كبَّد العدوَّ خسائر فادحة في الأرواح والعتاد وأجبره على الاعتراف بعجزه عن مواجهة هذه المسيّرات، وثقتُنا كبيرة في أنّ المقاومة الفلسطينية ستُباغت الاحتلال أيضًا في الوقت المناسب.

بقي أن نقول لمن يروِّج لدعايةٍ مُغرضة مفادها أنّ الشهيد الحدّاد كان “عقبة” أمام نزع سلاح حماس وإكمال المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وفق خطة ترامب… نقول لهؤلاء: ثقوا تماما أنّكم تروِّجون عبثا لأطروحة الاحتلال والولايات المتحدة، فموقفُ قادة حماس واحدٌ إزاء سلاح المقاومة وهو خطٌّ أحمر بالنسبة إليهم جميعًا، ولن تجدوا من يقبل بتسليم سلاحه ومن ثمّ رقبته للذبح… من أراد سلاح المقاومة في غزة وكذا في لبنان واليمن والنووي الإيراني لتجريد محور المقاومة من قوَّته والإجهاز عليه، فليأتِ وليحاول مجددا فعل ذلك بالقوَّة، وقد كانت هناك محاولاتٌ كثيرة من قبل وفشلت على الجبهات كلِّها، وما لا يُدرك بالحروب المتوالية لا يُؤخَذ بالسياسة أو بالحصار والتجويع والضغوط.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!