“الأحمدية” تهرّب زكاة الجزائريين وأموال الصدقات إلى الخارج!
أجمع المتدخلون في ندوة الشروق حول انتشار الأحمدية في الجزائر على أن مسؤولية مكافحة الأفكار الدخيلة على المجتمع الجزائري على غرار الأحمدية ليست مسؤولية مصالح الأمن وحدها، ودعوا إلى ضرورة التفاف المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني لمحاصرة الظاهرة وتحصين المجتمع وتجاوز حالة الهشاشة الفكرية والعقدية، وخلص المشاركون في ندوة الشروق التي نظمت بالتنسيق مع برنامج الثقافة والناس للزميل رشدي رضوان، إلى ضرورة بعث مراكز بحث وتفكير لمحاصرة الأفكار المنحرفة والخطيرة على تماسك المجتمع.
الإمام يزيد طريفي من سكيكدة يكشف تفاصيل مثيرة عن الطائفة
هذه تجربتي مع الأحمدية وفضحي لهم كاد يكلفني حياتي
قدّم يزيد طريفي إمام بإحدى قرى ولاية سكيكدة تفاصيل مثيرة عن تجربته مع طائفة الأحمدية والاعتداءات التي طالته وكادت أن تكلفه حياته لمجرد انه فضح ممارساتهم المشبوهة في منطقته.
وقال المعني “حكايتي مع الأحمدية تعود لعام 2005 عندما لاحظت أفرادا عدة من عائلة واحدة يقصدون المسجد ويصلون وحدهم في آخر المسجد فانتبهت للأمر وتقدّمت إليهم وسألتهم عن سبب هذا التصرف فأجابوني انه لا يجوز لهم الصلاة معنا حتى نبايع نبيهم أحمد القدياني.”

وصرح الإمام أن زعيمهم المنصب مرشدا في المنطقة كان يلتقي أتباعه في مقهى محاذية للمسجد ويحدثهم في العقيدة ويخبرهم أن عيسى الذي يؤمن به المسلمون ويقولون انه يعود في آخر الزمان هو قائدهم الذي يدعون الناس إليه، وهي بالفعل أفكار غريبة صدقها بعض البسطاء، وأغلبهم من الشباب البطال والفاشلين في الدراسة الذين استغلوا بعد إغرائهم بالماديات وتوفير فرص عمل في بريطانيا.
وتابع طريفي يزيد شهادته المثيرة قائلا “صحيح أن عدد هؤلاء في سكيكدة لا يتعدى 25 شخصا، إلا أن المخفيين أكثر بكثير، كما أنّ القضية لا تتعلق بأفراد وعددهم، بل تتعلق بخطر يهدد الوطن”.
وأضاف يزيد أنهم حاربوا هذا الفكر الدخيل من خلال ثلاث مراحل هي الاجتماع مع الناس وتوعيتهم وتناول القضية من خلال دروس وحلقات توجيهية وتنويرية في المسجد وكذا رفع تقارير لوزارة الشؤون الدينية ومصالح الأمن الوطني للتحرك والنظر في الأمر.
وكشف المتحدث أنه تعرض للضرب والاعتداء والاستفزازات المتكررة من قبل أفراد هذه العائلة لمجرّد الاعتراض عليهم ما جعله يلجأ للعدالة، نافيا وجود أي خلافات شخصية أو مصلحية مع المعنيين ومؤكدا في نفس الوقت أن والدهم كان من أعز أصدقائه في وقت سالف وكان أيضا عضوا في اللجنة الدينية ومحسنا يشهد له الجميع بأفضاله مختصرا الخلاف في الجانب العقدي فقط لا أكثر ولا أقل.
وأكد المعني أنه تم تحرير تقارير مبكرة في ولاية سكيكدة بخصوص هذه الطائفة ساهمت فيها أيضا المفتشية العامة للشؤون الدينية.
عبد الرّزاق قسّوم رئيس جمعية العلماء المسلمين:
أتباع الأحمدية سذّج وفاقدون للثقافة الدينية
قلّل رئيس جمعية العلماء المسلمين عبد الرزاق قسوم من تأثير طائفة الأحمدية في بلادنا وقال “أنها طائفة محدودة وقليلة التأثير ولم يتعد عدد المنتمين لها 100 شخص خلال 13 عاما كاملة”.
واستنادا إلى المعطيات المتوفرة وشهادة الإمام فإن المنتمين للطائفة، حسب قسوم، أشخاص سذّج وفاقدون لمعنى الثقافة الدينية والاجتماعية بكل أبعادها ويسعون لإحداث التميّز فقط.
وأضاف القاديانية لم تصل إلى مستوى اتجاهات أخرى أخطر منها، على غرار المسيحية والتشيع رغم أن الجزائر تحترم هذه الخيارات إلاّ انه لا يجب عليها السعي لتحويل الجزائريين إلى اعتقاداتهم.
ووجه ممثل جمعية العلماء المسلمين اللوم للإعلام الجزائري الذي أعطى القاديانية أكثر مما تستحقه وسلّط عليها الضوء بما يوحي أنها طائفة مهمة ومستفحلة في المجتمع، قائلا “لقد ضخّم الإعلام القضية”.
وأرجع السبب في انسياق بعض الجزائريين وراءها إلى هشاشة التحصين الذاتي للمواطن وفشل المنظومة الاجتماعية العائلية والتربوية في أداء دورها بدليل انتماء عدد كبير من الأسرة الواحدة لنفس الطائفة.
وفصّل في الأمر قائلا “المنظومة التربوية لا تحصّن أبناءنا ولا تمنحهم الأمن العقلي والنفسي لمواجهة التحديات ببساطة لقد فشلت وزارة التربية في تأدية دورها.”
وعلى النقيض من هذا، حاول قسّوم إيجاد تبريرات لجمعية العلماء المسلمين لتقصيرها في صد هذه الطوائف المهددة لكيان الأمة ووحدة الجزائريين بحجة التضييق الممارس عليها وعدم تمكينها في العديد من النشاطات، مؤكدا قيام الجمعية بحملات توعية عديدة في الملاعب عن كيفية تحصين النفس عزف عنها الإعلام ولم يخصها بالتغطية اللائقة.
ليستدرك قائلا “الجمعية ليست بالفعالية المطلوبة وهي لم تمكن لممارسة دورها كما يجب”.
مشجب آخر علق عليه ممثل الجمعية ارتماء الجزائريين في أحضان مختلف الطوائف يتعلق بفشل الخطاب الديني.
ونهى قسوم عن تشويه تلك الطوائف على اختلافها وهو لا يندرج حسبه ضمن أدب الإسلام ولا أدب الاعتقاد، موصيا باحترام الحد الأدنى من أدب الخلاف.
ويفضل عبد الرزاق قسوم إشراك الجمعيات والشؤون الدينية والزوايا في التصدي لهذه الأخطار المهددة لبلادنا بالإضافة إلى العمل الأمني الاقتصادي والثقافي حتى وإن كانت هناك خلافات جزئية إلا أنها ليست خلافات في الجوهر والأصل، لذا يجب على الخطاب المسجدي أن يساند ويدعم المهمة في العمق.
والأمن الديني يجب أن يعدد ويمدّد وهو لا يعني أبدا الأمن البوليسي وإنما يشمل كل أنواع تحصين الذات، والعدوان على قناعة وعقل الناس.
وفسّر المتحدث إقبال الجزائريين على هذا التيار وغيره بالخلط بين التقليد والدين وقابلية الجزائريين لأخذ أي فكرة جديدة والخواء النفسي والعقلي والثقافي الذي يتخبط فيه هؤلاء، داعيا إلى إحلال ثقافة إسلامية في كافة المراحل التعليمية وتصحيح المفاهيم الخاطئة، لاسيما الجامعية منها ومنها فقه الطب والاقتصاد والمعاملات وغيرها، فغياب الثقافة الإسلامية في الجامعة يمنح هشاشة للمتخرجين منها.
الدكتور بوزيد بومدين للشروق:
الأحمدية تقوم بتحويل زكاة الجزائريين وأموال الصدقات إلى الخارج
المشايخ والأئمة مطالبون بالخروج من الخطاب التقليدي ومواكبة “الميديا”
يرى الدكتور بوزيد بومدين، باحث جامعي ومدير الثقافة الإسلامية بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، أن الطائفية الأحمدية قضية أمنية، أكثر منها عقائدية، وأن الحل الأمني قد يكون تكتيكيا ولكن ليس هو الحل الوحيد، قائلا إن الأمن لعب دورا مهما في إقناع الجماعات الإرهابية المسلحة للنزول من الجبال وهذا لأنه لجأ إلى حوار المشايخ والأئمة.
وأوضح أنه في حال الاستناد فقط على الحلول الأمنية، ستضع الجزائر نفسها أمام تيار تقارير المنظمات العالمية الخاصة بالحريات وستؤكد أن بلادنا لم ولن تستطيع احتواء هذه المذاهب، حيث حذر من بعض الجمعيات الرسمية التي ترخص لها السلطات المحلية في بعض الولايات، وقد تكون أخطر من الأحمدية.
وقال بومدين بوزيد “ينبغي إعطاء الأولوية لحرية التفكير والتطور الذهني والخطاب الديني، وتوجيه التعليم، والمدرسة”، مضيفا إن استرجاع المنبر في المساجد بعد التسعينيات لا يعني البقاء في الخطاب التقليدي، لا بد حسبه من مواكبة التكنولوجيا الحديثة.
وأكد أن أسباب اعتقال أصحاب الأحمدية في الجزائر كان على أساس قانون ممارسة الطقوس الجماعية، وقانون التحويل غير شرعي للأموال، حيث تبين حسبه لمصالح الأمن، أن أموال الزكاة ومبالغ من العملة الصعبة يتم نقلها للخارج بطرق غير شرعية، موضحا أن بريطانيا أول الدول الأوروبية التي تدعم طائفية الأحمدية إلى جانب فرنسا وأمريكا بحكم الأحمدية تؤمن بان الجهاد في الإسلام كان ظرفيا وجاء حينها للدفاع عن النفس فقط، وقد استفادت بريطانيا أثناء احتلالها للهند من هذا المبدأ الذي يضعف إيمان الشعوب الإسلامية بالجهاد.
وأشار الدكتور بوزيد، إلى الأحمدية في سكيكدة بدأت بتقارير مبكرة، حيث أن وزير الشؤون الدينية منذ زمن تحدث عن الموضوع بناء على تقارير المديريات سنة 2013، وقال إن مساحة الخلاف بين إمام المسجد بسكيكدة مع العائلة التي اتهمت بالأحمدية قد تكون قضية شخصية أكثر من تعلقها بمشكلة عقائدية.
ودعا المتحدث، إلى ضرورة مراقبة الكتب المدرسية وحجب بعض المواقع الالكترونية التي تستهدف الإسلام، لمواجهة مشروع حقيقي يتعلق بـ”الأحمدية” التي بدأ يحضر لها من أطراف أجنبية، وقال إن الأمر إذا تعلق باختيار المعتقد قد يكون أهون، لكن أن تتحول الفكرة لطائفة سرية تجمع الأموال دون رخصة أو التشكيك في المعتقدات فذلك الخطر.
ويرى الدكتور بوزيد بومدين، باحث جامعي ومدير الثقافة الإسلامية بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، أن الحصانة الفكرية الجزائرية ضعيفة، حيث الغالبية تمتلك عقلية تخضع للدجل والإيمان السريع بالخرافات والبدع والرقية وغيرها من الأمور، وأن المشكلة اليوم تبدأ من المدرسة.
العربي زواق:
موجة طائفية تجتاح الجزائر ولا بد من الحصانة المعرفية
يتأسف الأستاذ العربي زواق المستشار الإعلامي لمجمع الشروق، من محدودية ثقافة الفكر الديني، موضحا أن خطورة الطوائف الدينية بشكل عام تكمل عندما تصبح مشروعا سياسيا أو فكرة تمهد لمشروع سياسي، حيث توقع في حالة استمرار موجة الطائفية وفي مقدمتها الأحمدية والشيعة، دخول البلاد نزاعات قائلا “الفكر الديني عندما يسيس يصبح خطرا على الأمن العام”.
ويقول العربي زواق “إن التضخيم قد يصبح خطرا”، ويعني حسبه لا يمكن أن نتحسس لوجود الأحمدية في الجزائر دون النظر إليها برؤية فكرية عميقة، وحصانة معرفية، وفي نفس الوقت لا يجب الاستخفاف بالقضايا الدينية التي قد تكون مشروعا سياسيا مستقبليا.
ودعا زواق إلى احترام حرية المعتقد، واحترام الانتماء الديني والفكري شريطة أن لا يكون سعيا لتبني مشاريع سياسية بحلة دينية. وكشف الأستاذ زواق بحكم تجربته الإعلامية، واطلاعه في بعض المجالات، عن خطر المسيحية القادم للجزائر، حيث كان يعتقد حسبه، أن الجزائري لا يتخلى عن عقيدته بالسهولة التي وجدها عند البعض، وقال إن الفراغ الهوياتي وعدم قدرة الدولة على احتواء الاختلافات والانتماءات والتنوع واجتياح تيار المعلوماتية لعقول الكثيرين غير الأفكار، مشيرا إلى أن جهات أجنبية تستغل هذه الحالات لتحقيق أهدافها المستقبلية.
نصر الدين الميلي الباحث المختص في الحركات والطوائف الإسلامية:
الأحمدية طائفة مرتدة والانتماء إليها كفر وردة عن الإسلام
اعتبر نصر الدين الميلي، الباحث المختص في الحركات والطوائف الإسلامية، الطائفة الأحمدية مرتدة والانتماء إليها يعتبر كفرا وردّة عن الإسلام بكل ما يترتب عن هذا الأمر من نتائج، بإجماع كل المجامع والهيآت الفقهية على مستوى العالم الإسلامي من هيئة علماء الهند ومجمع الفقه الإسلامي الدولي وفتوى الأزهر الشريف وفتوى الرئيس السابق للمجلس الإسلامي الأعلى أحمد حماني.
وحذّر الباحث من أن هذه الطائفة في أصل نشأتها هي عمل استخباراتي بامتياز والتاريخ يشهد أن مؤسسها أحمد القدياني من عائلة معروفة بولائها للاستعمار البريطاني ومن الأصول التي نادى بها نسخ فريضة الجهاد دفاعا عن الدين والوطن والارتماء في أحضان الاستعمار الأجنبي البريطاني.
واكد المتحدث أن طبيعة العمل السري لهذه الطوائف لا يجعلنا نجزم بتاريخ معين لها، إلا أن المعطيات المتوفرة تشير إلى وجودها في سنوات 2005، علما أن توصيات مؤتمر الطائفة الأحمدية في العام 2011 هو استغلال فوضى الربيع العربي للانتشار في دول المغرب العربي ومنها الجزائر.
وانتشارها في المدة الأخيرة ليس من باب الصدفة، بل يدل على انه عمل مخطط ومبرمج، مشيرا إلى وزارة الشؤون الدينية كانت السابقة إلى التحذير من خطرها، كما ان المجلس العلمي لولاية سيدي بلعباس وسكيكدة قد أصدرا فتاوى تحذر من الانضمام إليها، وقريبا جدا ستصدر وزارة الشؤون الدينية فتوى في هذا السياق، داعيا إلى تكاتف الجهود لرفع الوعي ولا يقتصر الأمر على الوزارة فقط وهي مسؤولية مشتركة للمجتمع ككل والثقة في علماء الوطن وعدم الجري وراء الفتاوى الأجنبية من القنوات الفضائية.
وحذّر المتحدث من الوقوع في عقدة الخوف والتهويل، منبها إلى ضرورة أن لا يشغلنا ذلك عن طوائف أخطر بالتحديد الفكر الداعشي الذي فتن كثيرا من الشباب ولا يزال عبر مواقع التواصل الاجتماعي وكذا الفكر الشيعي الرافضي الذي خرّب بلدانا عديدة عربية وإسلامية ولا يزال يستشري كالسرطان، وكذلك الفكر التنصيري المسيحي الذي يهدد الوحدة الوطنية والمرجعية الدينية.
وختم بالقول أن التاريخ يعيد نفسه وأن أصحاب الأفكار المنحرفة دائما يختارون ضحاياهم من أصحاب الثقافة الدينية الضحلة أو من أصحاب المشاكل الاجتماعية، لأنهم الفريسة السهلة.



