الجزائر
"محتشداتٌ" مأهولة بالسكان ودون مرافق

الأحياء الجديدة تشجِّع على تفشي الجريمة

الشروق أونلاين
  • 7051
  • 0
الأرشيف

لم تعد السلطات المحلية ولا مصالح الأمن قادرة على التحكم في الأحياء السكنية الجديدة، بسبب انتشار “حرب العصابات” والشجارات الجماعية، التي حرمت السكان من فرحة العمارات الجديدة التي تحوّلت إلى محتشدات بشرية يجتمع فيها آلاف الناس في مساحات ضيّقة، تغيب فيها المساحات الخضراء ومواقف السيارات والمرافق الضرورية، وهذا ما يجعل هذه الأحياء حسب مختصين عبارة عن قنابل موقوتة وبؤر لانتشار الآفات الاجتماعية في ظل عدم تخصيص مقرَّات لنشاط الجمعيات والأفواج الكشفية لتأطير الأطفال الذين لم يعد لهم خيار إلا اعتناق الشارع.

أكد  رئيس الاتحاد الوطني للمقاولين السيد سليم قاسمي في تصريح لـ”الشروق اليومي” أنه حذر السلطات الوصية من النمط العمراني الجديد الذي يعتمد على الأحياء ذات الكثافة السكانية الكبيرة، التي لا تحتوي على المرافق الحيوية للسكان من مساحات خضراء ومواقف للسيارات ومدارس ومستوصف وخدمات جوارية، مما جعلها أشبه بالمحتشدات السكنية التي كانت منتشرة في الحقبة الاستعمارية، وأضاف أن ما ساهم في انتشار هذه الأحياء العشوائية هو أزمة السكن الخانقة والطلب المتزايد على السكنات الاجتماعية، مما جعل وزارة السكن تهتم بالكمية على حساب النوعية مما تسبب في انتشار العديد من المشاكل داخل هذه الأحياء، التي بني بعضها بدون مدارس ولا مساحات خضراء ولا نقل مما جعل السكان يعانون في قضاء حوائجهم اليومية، وكشف المتحدث أن الإتحاد الوطني للمقاولين بلّغ هذا الإشكال إلى وزير السكن الذي اتخذ إجراءات جديدة من أجل وضع مخطط عمراني جديد يعتمد على النوعية، وهذا عن طريق إنجاز أحياء تعتمد على المرافق والخدمات الجوارية بالتركيز على البعد الجمالي بإعطاء الأولوية للمساحات الخضراء من أجل امتصاص طاقة الأطفال  .

اتّحاد المقاولين: “حذرنا السلطات من هذه الأحياء التي تحوّلت إلى مراقد”وبالنسبة للأحياء التي بنيت في العاصمة والتي يزيد عدد الشقق فيها عن 1500 مسكن على غرار حي السبالة ببلدية درارية وحي بئر توتة وحي المالحة… قال المتحدث إن السلطات يجب أن تتدارك الخطأ في إنجاز هذه الأحياء الكبيرة عن طريق توفير مساحات جديدة للأطفال والبناء العاجل للمرافق الضرورية وتوفير الأمن عن طريق استحداث مراكز جوارية أمنية.

 

ابن غير شرعي للمدينة

إلى ذلك، وصف أستاذ علم الاجتماع بجامعة البليدة السيد يوسف حنطابلي الأحياء السكنية الجديدة التي يزيد عدد سكناتها عن 1000 مسكن بـ”الابن غير الشرعي للمدينة” بسبب تشويهها للمحيط المدني وبنائها بطريقة فوضوية غير مدروسة، وهذا ما جعلها تتميز بالصراع اليومي بين السكان الذين يعتبرون هذه الأحياء عبارة عن مراقد وثكنات سكانية تنعدم فيها الروابط  والقيم الاجتماعية بين السكان الذين يتعايشون بقانون الغاب، خاصة وأن معظم القادمين إليها منحدرون من الأحياء الهشة والبنايات القصديرية التي نخرتها الآفات الاجتماعية، وهذا ما يجعل السلطات بحاجة إلى إجراء دراسة اجتماعية ونفسية في طريقة بناء الأحياء الجديدة التي تستقطب هذه الشريحة من السكان، وأضاف المتحدث أن السلطات الوصية أخطأت ببنائها لهذه الأحياء الكثيفة بالسكان والتي تعتبر قنبلة اجتماعية مؤقتة وعاملاً يغذي المشاكل اليومية التي يعيشها السكان وكذا الآفات الاجتماعية من “حرب العصابات” وكثرة الاعتداءات والسرقة.. وأكد أن الدولة يجب أن تعتمد على الأحياء التي لا يزيد عدد سكناتها عن 400 مسكن والتي يجب أن تتوفر على فضاءات رياضية وترفيهية لاستقطاب الأطفال والشباب بالإضافة إلى تفعيل دور الحركة الجمعوية التي من شأنها أن تعزز قيم التكافل الاجتماعي بين السكان.

 

أحياءٌ يحكمها قانون الغاب

من جهته، أكد رئيس جمعية الأمل لرعاية وتوجيه الشباب السيد مصطفى حمداوي أنه قدم عشرات الطلبات لديوان الترقية والتسيير العقاري من أجل الحصول على مقرات في الأحياء السكنية الجديدة في العاصمة من أجل تأطير الأطفال والشباب لكنه لم يتلقَّ ردا، وأكّد أن هذا الأمر تعاني منه عشرات الجمعيات والأفواج الكشفية التي أبدت رغبة في النشاط داخل هذا الأحياء التي تحتوي على عدد كبير من المحلات التي عُرضت جميعها للبيع دون التفكير في تخصيص جزء منها ولو كان 01 بالمائة للحركة الجمعوية، واتهم المتحدث القائمين على تسيير هذه الأحياء بعدم التفكير في مصلحة السكان بخلق فضاءات لتأطير الأطفال عن طريق منح مقرات للجمعيات والأفواج الكشفية واقتصار تفكيرهم على الممارسة التجارية ببيع هذه المحلات بالملايير، وكشف المتحدث أنه كان شاهدا على عدد كبير من الأحداث المأساوية في هذه الأحياء التي تسببت في قتلى وجرحى على غرار ما شهده حي 1600 مسكن في سبالة الذي شهد منذ أشهر “حرباً” بين سكان الحي بسبب شجار طفلين تسببت في وفاة شخص وجرح العشرات وعجزت مصالح الدرك من تطويق الحي إلا بعد مرور أسبوع، وأكد السيد مصطفى حمداوي أن هذه الأحياء يسيّرها قانون الغاب بسبب “استقالة” السلطات وتقاعسها عن توفير فضاء مدني محترم للسكان الذين رحلوا إلى هذه الأحياء كرد فعل على الضغوط المتزايدة ضد السلطات التي استحدثت هذا النوع من الأحياء ذات الكثافة السكانية الكبيرة من أجل الترويج لبرنامج الرئيس “مليون مسكن” دون التفكير في صحة المواطن، وكشف المتحدث أن هذه الأحياء تعاني من مشكل الطبقية بين السكان خاصة وأن هناك عمارات مخصصة لقاطني البيوت القصديرية وأخرى لقاطني الأحياء العتيقة والذين عادة ما يدخلون في صراعات وأعمال شغب لأتفه الأسباب.

 

مقالات ذات صلة