الأخطبوط الإسرائيلي في الضفة الغربية ولبنان وسوريا
المخطط التوسعي الصهيوني في الضفة الغربية ولبنان وسوريا، يؤكد أن إسرائيل تعمل عمل الأخطبوط في هذه المنطقة وتتطلع إلى ما وراءها في المستقبل، وهذا المخطط يبطل أي فرضية بأن إسرائيل تسعى إلى السلام في المنطقة، فقد ازدادت وتيرة العمل الاستيطاني في الضفة الغربية بشكل لافت للنظر مما يجعل الضفة تنتقص من أطرافها يوما بعد يوم في ظل الصمت الدولي المطبق وعجز مجلس الأمن الدولي عن ردع إسرائيل وإلزامها باحترام القانون الدولي بل احترام المعاهدات التي وقَّعت عليها مع السلطة الفلسطينية بضمانات أممية.
سموتريتش: وزير بعباءة قاطع طريق
من المفارقات التي لا تحدث إلا في إسرائيل أن تجد وزيرا في حكومة بعباءة قطّاع الطرق، وهذا الوصف ينطبق على بتسلئيل سموتريتش اليميني المتطرف الذي يصنَّف على أنه الشخصية الإسرائيلية الأكثر تطرفا في الوقت الراهن، وهو مستوطن شديد التطرف من مستوطنة كدوميم، والذي تم بناء مسكن له خارج المستوطنة نفسها وهو البناء الذي عارضه المستوطنون أنفسهم وعدوها امتيازا غير مستحق لسموتريتش وتمييزا يخالف ميثاق الاستيطان.
يقول محللون سياسيون إن الطريق إلى السلام لا يزال بعيدا، ومن الأمارات الدالة على ذلك وجود سموتريتش وأمثاله في هرم السلطة في إسرائيل الذين يفسدون كل خطة للسلام بمباركة كبيرهم الذي علمهم السحر “بنيامين نتنياهو”.
سموتريتش لا يرضيه شيء ولا يثق بأحد ولا يعبأ بأي قانون دولي ولا يقيم وزنا لأي شخصية عالمية ولو كانت بحجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي طاله انتقاد سموتريتش الذي اتهمه بالتنازل لصالح حركة حماس والسلطة الفلسطينية على حساب ما سماه “الحقوق التاريخية المشروعة” لشعب يسرائيل. كيف يمكن لصانعي السلام ولوسطاء السلام أن يدفعوا بعجلة السلام قدما في ظل وجود سموتريتش الذي يمثل أكبر عائق من عوائق السلام، فالهستيريا التي يظهرها سموتريتش في تسريع وتوسيع المستوطنات، تهدم كل مساع للسلام وتقوض كل الجهود المبذولة في هذا المجال، فإذا أراد دعاة السلام ورعاته تحقيق السلام فعليهم أن يقتلعوا سموتريتش وأن يبعدوه عن السلطة بأي طريقة فإذا لم يفعلوا –ولن يفعلوا- فليس أمامهم إلا الإقرار بالعجز وترك القوس لباريها ولمن هم أقدر منهم على تكريس السلام.
عملٌ آخر للأخطبوط الإسرائيلي
لا يوجد في لبنان عمل استيطاني على شاكلة ما هو موجود في الضفة الغربية وغزة، ولكن هناك احتلالا وعملا عدوانيا يمثل المظهر الآخر للاستيطان، فإسرائيل في عزِّ المفاوضات بينها وبين الحكومة اللبنانية لا تكف عن قصف قرى وبلدات لبنانية في الجنوب اللبناني وغيرها ومبررها القديم الجديد في ذلك منع استخدامها من قبل حزب الله مع ورود تقارير موثقة بأن جل المناطق التي قصفها سلاح الجو الإسرائيلي لا تمثل قاعدة أمامية ولا خلفية لحزب الله وإنما اتخذتها إسرائيل ذريعة للعدوان على لبنان التي توصف في السردية الإسرائيلية بأنها الأرض المفقودة التي حلم بها الإسرائيليون الأوائل ويجب العمل على استرجاعها بأي وسيلة.
لقد توغل الجيش الإسرائيلي في العمق اللبناني بعمق يتجاوز عشر كيلومترات وهذا في إطار سعي تل أبيب لفرض منطقة عازلة ممتدة بين الحدود ونهر الليطاني لحماية ما تسميه “بلدات الجليل”. أمام هذا الوضع، وسياسة فرض الأمر الواقع، ما جدوى اتفاقيات وقف إطلاق النار في لبنان في ظل استمرار الخرق الإسرائيلي المستمر لهذه الاتفاقيات، وهو الخرق الذي يؤكده تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي”يسرائيل كاتس” الذي أعلن صراحة عدم نية الجيش الإسرائيلي الانسحاب من المناطق التي سيطر عليها والتي يعدها “مناطق أمنية” ضرورية لحماية أمن إسرائيل.
مفارقة نزع السلاح
اشتراط إسرائيل نزع سلاح حزب الله للاستمرار في المفاوضات وتنفيذ اتفاقية وقف إطلاق النار في لبنان مع احتفاظها بسلاحها مفارقة عجيبة لا يقبلها المنطق، وحتى لو فرضنا جدلا أنه جرى التوصل إلى صيغة توافقية بشأن سلاح حزب الله فإن إسرائيل لن تنسحب من المناطق اللبنانية التي احتلتها وستختلق أعذارا ومبررات أخرى ويستمر بذلك الخداع الصهيوني بين الرغبة في الاتفاق وإنهاء النزاع ظاهرا والإصرار على البقاء وشرعنة الاحتلال حقيقة، فكيف تلتقي الرغبتان في ظل وجود احتلال أعمى لا يؤمن بأي منطق عدا منطق القوة ولا يؤمن بأي سياسة عدا سياسة الأمر الواقع؟
ما تشترطه إسرائيل لوقف إطلاق النار في لبنان بنزع سلاح حزب الله، تكرره في غزة باشتراط نزع سلاح حماس وسلاح الفصائل الفلسطينية الأخرى وتفكيكه وتدميره بالكامل قبل بدء المرحلة الثانية من الاتفاق. إن إسرائيل تفكر وتسعى لشيء واحد وهو شرعنة الاحتلال فكلما حصل تقدم في المفاوضات بشأن هذا الاتفاق، سارعت إلى وضع عوائق أخرى، وهكذا تستمر سياسة الخداع، فمتى يستفيق العقل العربي ويدرك بأن الاتفاق مع نتنياهو وكاتس مضيعة للوقت، فهؤلاء على دين أسلافهم الذين وصفهم القرآن الكريم بقوله: “أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون” (البقرة 100). إن أجزاء من جنوب لبنان في الرؤية التوراتية التي تتمسك بها بعض التيارات الصهيونية جزء من أرض إسرائيل الكبرى، وهذا يفند مزاعم إسرائيل بربط عوائق الاتفاق مع لبنان بوجود سلاح حزب الله، فهدف إسرائيل أبعد من حزب الله وهي ورقة مكشوفة لا تخفى على الضالعين بالشأن الإسرائيلي.
الصورة في سوريا لا تختلف
شرعت سوريا في إعادة بناء اقتصادها ومؤسساتها، وأعلن الرئيس السوري أحمد الشرع خطة سوريا الجديدة في إدارة الشأن الداخلي والتعاطي مع الشأن الدولي، وركز في هذا الخصوص على أن سوريا الجديدة تسعى وتعمل لتكريس سيادة الدول وسياسة حسن الجوار وتمسكها في المقابل بحقها في الوجود وفي بسط سيادتها على كامل الحدود، وقد وصلت هذه الرسالة إلى العالم كله فتقبلها، ولكن إسرائيل تظاهرت بقبولها في البداية ثم بدأت تحيك المؤامرات ضد سوريا، ففي آخر المستجدات، قصفت إسرائيل مطار أبو الظهور في شمال سوريا وكان هذا استفزاز مزدوجا لسوريا وتركيا على سواء، وبررت إسرائيل هذا القصف بسعي أنقرة لنشر بطاريات صواريخ ورادارات ترصد حركة الطائرات الإسرائيلية، وهي الحادثة التي شددت تركيا اللهجة بشأنها ضد إسرائيل والتي في حالة تكررها ستؤدي إلى نفاذ صبر تركيا ودخولها ربما مضطرة في مواجهة مع إسرائيل.
وحسب ما جاء في الموسوعة الحرة “ويكيبيديا” فإن مخططا إسرائيليا خطيرا قد جرى إعداده لزعزعة استقرار سوريا التي تتلمس خطواتها لإعادة التعمير وبناء مؤسساتها الدستورية، وحسب هذه الموسوعة، فإنه في 9 ديسمبر 2024، أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قرارا بتحديد أهداف عسكرية ملموسة وشاملة في جنوب سوريا، والذي يتضمن على وجه الخصوص:
1- السيطرة الكاملة على المنطقة العازلة والمواقع الإستراتيجية القريبة الأخرى في سوريا.
2- إقامة منطقة أمنية تمتد إلى ما وراء المنطقة العازلة، مع التركيز على إزالة كل الأسلحة الثقيلة والبنية التحتية التي يمكن –حسب زعمه- أن تشكل تهديدا لإسرائيل، وإقامة اتصال مع القبائل الدرزية وغيرها.
3- مواصلة تدمير منظومات الأسلحة الثقيلة الإستراتيجية في جميع أنحاء سوريا، بما في ذلك شبكات الدفاع الجوي وأنظمة الصواريخ ومنشآت الدفاع الساحلية.
متى يستفيق العقل العربي ويدرك بأن الاتفاق مع نتنياهو وكاتس مضيعة للوقت، فهؤلاء على دين أسلافهم الذين وصفهم القرآن الكريم بقوله: “أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون” (البقرة 100). إن أجزاء من جنوب لبنان في الرؤية التوراتية التي تتمسك بها بعض التيارات الصهيونية جزء من أرض إسرائيل الكبرى، وهذا يفند مزاعم إسرائيل بربط عوائق الاتفاق مع لبنان بوجود سلاح حزب الله، فهدف إسرائيل أبعد من حزب الله وهي ورقة مكشوفة لا تخفى على الضالعين بالشأن الإسرائيلي.