الأراضي الصناعية.. صداع في رأس المستثمرين!
ساءلت لجنة الشؤون الاقتصادية والتجارة والتخطيط بالمجلس الشعبي الوطني وزير الصناعة أحمد زغدار حول سبب تأخر النصوص التطبيقية والتنظيمية المؤطرة لقانون الاستثمار الجديد الذي صدر في الجريدة الرسمية شهر جويلية المنصرم، حيث سبق وأن وعد زغدار بصدور النصوص في نفس آجال طبع القانون في الجريدة الرسمية، إلا أنها لم تر النور لحد الساعة.
ويقول عضو اللجنة، هشام صفر، في تصريح لـ”الشروق”، أن النواب ينتظرون عرض بيان السياسة العامة للحكومة شهر سبتمبر الجاري، في حال عدم توقيع رئيس الجمهورية لأي تغيير وزاري، لمحاسبة المسؤولين حول ما تحقّق وما لم ينجز من مخطط عمل الحكومة المصادق عليه شهر سبتمبر الماضي بمبنى زيغود يوسف.
ويعدّ الإقلاع الاقتصادي والشروع الرسمي في الاستثمار أحد الملفات المعطّلة بسبب تأخر النصوص التطبيقية وغياب الإطار القانوني لتوزيع العقار الصناعي الذي يظل أحد الملفات العالقة والمفرملة للاستثمار منذ 3 سنوات، حسب عضو لجنة الشؤون الاقتصادية، رغم أن 3 من هذه النصوص متواجدة اليوم على مستوى الأمانة العامة للحكومة.
ويؤكد صفر أن وزير الصناعة أحمد زغدار منحهم ضمانات شهر جوان المنصرم بصدور 8 نصوص تنظيمية عند طبع قانون الاستثمار الجديد في الجريدة الرسمية، في وقت تمت برمجة قوانين هامة من شأنها تأطير توزيع العقار الصناعي خلال الدورة الحالية، منها الأمر رقم 04 ـ 08 المحدّد لشروط الامتياز لأراضي الدولة، في حين ستحدّد النصوص التطبيقية شروط وطريقة عمل الشباك الوحيد والوكالة الجزائرية للاستثمار والوكالة الوطنية للعقار والامتيازات التي سيستفيد منها المتعاملون.
من جهته، يجزم مدير مكتب الفيدرالية الجزائرية لأرباب العمل، “كاب”، رؤوف بوحبيلة، في تصريح لـ”الشروق” أن غياب قانون الاستثمار الجديد أو تجميد صدوره في أدراج الوزراء المتعاقبين لسنوات لعب دورا هاما في كسر وعرقلة المستثمرين والمتعاملين الاقتصاديين، حيث تفاءل هؤلاء خيرا بصدوره بعد سنوات من التعطيل.
إلا أن تأخر صدور النصوص التطبيقية اليوم وتجميد عملية توزيع العقار يمنعان تحقيق الإقلاع الاقتصادي المنشود الذي دعا إليه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، يقول ممثل الكنفيدرالية، مضيفا: “بولاية بومرداس لوحدها 4 آلاف مستثمر مؤجّر لعقارات ينتظر صدور المرسوم المنظم لنشاط الوكالة الوطنية للعقار الصناعي حتى يتمكّن هؤلاء من الاستفادة من امتيازاتها”.
ويضيف بوحبيلة، وهو أيضا رئيس نادي مستثمري بومرداس، أن مشكلا كبيرا يجابه عملية استرجاع العقارات غير المستعملة من طرف مديري الصناعة وهي عقود الملكية التي يتوفّر عليها بعض المتعاملين، دون أن ينجزوا مشاريع استثمارية، حيث لجأ مديرو الصناعة للقضاء بدون جدوى، في حين أن بعض رجال الأعمال طرحوا للبيع عبر الأنترنت عقاراتهم الممنوحة من طرف الدولة للاستثمار، مؤكدا “لدينا أدلة بأن عقارات للدولة بالمنطقة الصناعية لاربعطاش ببومرداس تباع في موقع إلكتروني شهير”.
ودعا المتحدث وزارة الصناعة إلى انتهاج هذه المرة أسلوبا مختلفا في توزيع العقار عبر منحه لرجال الأعمال الجادين، وحرمان المتقاعسين منه واسترجاعه بدون اللجوء إلى القضاء، خاصة وأن هؤلاء لم يلتزموا بالاستثمار، وبالتالي يفترض أن تكون عقودهم باطلة.
كما طالب المتحدث بمنح الأولوية في توزيع الأراضي الصناعية لرجال الأعمال الذين أنجزوا مصانع فوق عقارات مؤجرة منذ 15 سنة وهم الذين يصدّرون نحو عشرات الدول في إفريقيا وبقية دول العالم ولكنهم يتحمّلون خسائر باهظة بسبب غياب العقار، وليس لأولئك الذين يستلمون الأرض ثم يبحثون عن القرض لتجسيد المشروع بعد عدة سنوات.
وثمّن بوحبيلة بالمقابل مجهودات وساطة الجمهورية التي شدّدت على أنها تواصل اجتماعاتها بالمتعاملين الاقتصاديين والمستثمرين، لحل مشاكل الاستثمار والعراقيل والملفات العالقة، ودعا للمسارعة في رفع العراقيل الخاصة بالعقار لتكون سنة 2022 فعلا سنة اقتصادية بامتياز مثل ما سبق وأن طالب به وزير الصناعة أحمد زغدار.