الأرندي.. بن صالح على كف عفريت وطيف أويحيى يعود
يعقد التجمع الوطني الديمقراطي يوم الـ12 جوان الجاري، ثاني دورة لمجلسه الوطني بالقيادة الجديدة، وسط تململ في القواعد والهياكل، ومقاطعة أعضاء من الأمانة العامة لاجتماعات هذه الأخيرة، وانتقادات صريحة وأخرى ضمنية لأسلوب وسياسة القيادة الجديدة، يتقدمها الأمين العام عبد القادر بن صالح المهدد بمصير مماثل لمصير الأمين العام السابق أحمد أويحيى في حال لم يسارع إلى إصلاح الوضع قبل الانفجار.
كشفت مصادر “الشروق” أن الأمانة الوطنية للأرندي، شكلت في آخر اجتماع لها يوم السبت الماضي، أفواج عمل قصد التحضير لجدول أعمال دورة المجلس في 12 جوان الجاري، والتي يرجح أن تقتصر على نقطتين أولهما، دراسة برنامج عمل السداسي الثاني القادم وتقييم برنامج السداسي المنقضي من السنة الجارية، أما فوج آخر فعكف على دراسة اللائحة النظامية التي تضمنت مجموعة من النقاط، شكلت إحداها “مفاجأة “ صدمت المكلفين بدراستها، وجعلت الشك والريبة يسكنان نفوس العديد من القيادات التي اضطلعت على مضمونها.
وقالت مصادرنا أن المقترح الذي “وئد” في المهد وأسقطته بصفة رسمية الأمانة العامة في اجتماعها أمس الأول، إعادة هيكلة الحزب على المستوى الولائي، بتقسيم كل ولاية تضم أكثر من 50 بلدية إلى مكتبين ولائيين، يتولى تسييرهما منسقان عوض منسق واحد مثلما هو معمول به، هذا المقترح المتعلق بالتقسيم قرأته العديد من القيادات على أنه “مؤامرة” لتفجير الحزب من الداخل، كون أن المقترح كان ليشمل أزيد من 10 ولايات، ترهن في تسييرها “برأسين” وتبعاتها تضرب الاستقرار في الصميم، الأمر الذي جعل المكلفين بدراسة المقترح يتساءلون عن الجهات التي سعت لتمرير المقترح ضمن اللائحة النظامية المبرمج تمريرها في المجلس الوطني.
دورة المجلس الوطني، تأتي تزامنا مع سلسلة من اللقاءات التي عقدها الأمين العام للأرندي مع المنسقين الولائيين لتقديم ضمانات تقيه حركة تصحيحية بدأت ملامحها ترتسم وأولى جولاتها ستكون لقاء 12 جوان، بعد أن بلغته حالة الامتعاض والتململ الحاصلة على المستوى العمودي للحزب، والرافضة بشكل صريح العديد من الإجراءات والقرارات، منها تشكيلة الأمانة العامة التي لم تقسم مهامها سوى منذ أسبوعين، بسبب عدم الرضا عليها في الشكل والمضمون، ففي وقت لم تحترم فيه القيادة نظام “الكوطة“ بالنسبة لتمثيل المرأة الذي اقتصر على 3 نساء عوض الـ6 والشباب في تشكيلها، فاللعنة أصبحت تطاردها بسبب سياسة التعيينات التي مكنت 7 أعضاء من العضوية في الأمانة عبر التعيين، بداية من الانتداب في المؤتمر وصولا إلى عضوية الأمانة التي تبقى لحد الساعة دون مكلف بالتنظيم.
على نقيض لغة “كل شيء على ما يرام” التي تضمنها بيان “الأرندي” أمس، أكدت مصادر موثوقة لـ“الشروق” أن دورة المجلس لن تكون بردا وسلاما بسبب العديد من المؤاخذات على الأسلوب الإداري المحض الذي أصبح يحكم الحزب ويهدد “تركة” أويحيى الذي مازالت دماؤه تسري داخل هياكل الحزب، وينظر إليه البعض على أنه “زعيم” رغم سياسة التعايش السلمي التي يسعى لإرسائها بن صالح مع المنسقين لإمتصاص الغضب من خلال تقديم ضمانات بعدم تغيرهم، وإبقاء ورقة إعداد القوائم الانتخابية في حال تنظيم انتخابات تشريعية مسبقة بين أيديهم.
شق عصا طاعة بن صالح سبقه
“هجر” الوزير الأسبق بختي بلعايب اجتماعات الأمانة العامة، ما جعل وزير المجاهدين السابق محمد الشريف عباس، يخطر بن صالح بأن شؤون الحزب لا تهمه ولن يستجيب لدعوة إلا عندما يتعلق الأمر بأمر يخص الجزائر، ويرجح أن يكون بن صالح على موعد مع اتهامات صريحة، تتعلق بمحاولة بعض الأطراف المحسوبة عليه الهيمنة على الحزب ومحاولة التأثير في توجهاته العامة، وعن السيناريوهات المحتملة تقول مصادرنا إن هناك خيارين لا ثالث لهما، إما تغيير السياسات وتقويم القيادة الجديدة والابتعاد عن التسيير الإداري وسياسة التقارير التي لا تترجم في العمل الميداني، وإما التصحيح وفق السيناريو التقليدي في الإصلاح والتصحيح، الذي يجيده السياسيون، فهل هو سيناريو إبعاد أويحيى سيتكرر داخل حزب وجد ليخدم السلطة؟