-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الأزمة التي لا تلد.. همّة

الأزمة التي لا تلد.. همّة

بعد المصيبة التي ألمّت بتونس، إثر فاجعة سوسة، التي من المؤكد أنها ستنسف الموسم السياحي في هذا البلد، الذي جعل منذ عهد الحبيب بورقيبة السياحة هي بتروله، فيها يُشغل أبناءه العاطلين، ومن مداخيلها يبني مشاريعه، ومن أجوائها قضى على عقدته تجاه الآخر، تطاولت أعناق العديد من البلاد المتوسطية من أجل هدف واحد، هو خطف السياح الذين قرروا التخلي عن الوجهة التونسية، فبادرت المغرب التي تبعد عن تونس بأكثر من ألف و500 كيلومتر على مغازلة السياح الأجانب والجزائريين، ورمت تركيا بسناراتها نحو الشمال والجنوب بحثا عن سائح جزائري مازال مقتنعا بأن لا سياحة إلا خارج الوطن، وسائح غربي قد يقاطع مركبات تونس السياحية لسنوات طويلة، وحتى قبرص واليونان ومالطا ومصر ولبنان ولّت وجهها شطر السياح الذين تعودوا على اختيار تونس وجهة لهم، ليس استغلالا لمأساة تونس، وإنما ضمن طبيعة صناعة السياحة، والاقتصاد عموما، الذي يسير على معادلة “مصائب قوم عند قوم فوائد”.

وجيراننا غربا وشرقا الذين يعيشون من السياحة، يعلمون بأن الجزائر لو استغلت إمكاناتها السياحية الطبيعية منها والتاريخية، لتعوض بترولها الساقط سعره والسائر إلى الزوال، لأدخلتهم في أزمة، كما استغلوا هم أزمتها الأمنية وخطفوا ما تبقى من السياح الأوروبيين والأمريكيين، الذين كانوا يسيحون في بوسعادة وتلمسان وقسنطينة والطاسيلي في السنوات الخوالي.

لا أحد ضد المساعدات المادية التي تقدمها الجزائر للأشقاء التونسيين، والتي فاقت المليار دولار، التي اعترفت بها تونس، وآثرت بها الجزائر على نفسها طواعية، ولو قدمت الدولة مبلغا أكبر لوجدت الترحيب من كل الجزائريين من دون استثناء، ولا أحد ضد المساعدات السياسية والأمنية المقدمة للجيران، لأن أمنهم يعني أمن الجزائر، بل إن الدمعة التي تذرفها تونس تحرق خدّ الجزائري بعد قلبه، لكن أن يقوم وزير للسياحة الجزائري بالإشهار للمركبات السياحية التونسية، وينصح مسؤولٌ كبير الجزائريين على التوجه بقوة إلى الشقيقة تونس للتمتع بشواطئها وصرف العملة الصعبة في هذا البلد، الذي سيعاني من هجرة السياح الأوروبيين، وهما يدركان بأن دولتهم وبعضا من شعبهم استثمر الملايير في السياحة، فمعنى ذلك أننا لسنا أمام حكومة من المفروض أن تصنع من أزمتنا همّة، وإنما أمام حكومة تضامن مع الآخر، واستعراض للقوة في غير محلها، لأن التونسيين قالوا بأن خسارتهم هذا الصيف من هجرة السياح الأجانب ستبلغ نصف مليار دولار، في أسوأ الأحوال، بينما قال خبراء جزائريون بأن خسارة الجزائر بعد انهيار أسعار سوق النفط قد بلغت في الأشهر الخمس الأولى قرابة الخمسة وعشرين مليار دولار، ولم نجد لحد الآن، ولن نجد، من يدعمنا، بما في ذلك صندوق النقد الدولي الذي منحته الجزائر خمسة ملايير دولار، وها هو الآن يمنحها رعب الأرقام وهول التقارير السوداء، وقد ينتقل إلى الأوامر المشددة، من دون أن يمنحها نصيحة واحدة، ولن نقول حلا لهاته الأزمة التي تعتصر البلاد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • الياس الحدادي

    معذرة التعليق موجه الى مقال المحترم سليم قلالة ; هل مات الإنسان فينا؟ يبدو ان الصوم قد فعل فعله تحياتي

  • الجزائرية

    صحيح أنه ومن واجب الجار التضامن مع جاره في المحن،لكن أن يروج وزيرللسياحة في تونس فهذا أمر غير معقول تماما..لماذا لا نسارع إلى حملة ثانية للترويج للسياحة الوطنيةمثل حملة "فلنستهلك جزائري"،ونجرب المبادرة التي تتطلب الإرادة و القدرة على التجنيد فقط.في توظيف الإعلام والمرشدين و الخدمة النظيفة والإستقبال الجيدو الخدمات المقبولة.دور الإشهاروالتفنن في استخداماته لابراز الوجهات السياحية.على أن توفر الحماية والأمن و النظافة من قبل الولايات المتعددة للشواطئ و التنشيط الترفيهي ستتوفر حينئذ مناصب شغل موسمية