-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تغلبن على الرجال في بيع الخردة وأسسن سوقا للنساء فقط

الأزمة تدفع جزائريات إلى بيع ملابسهن في الشارع

الشروق أونلاين
  • 6287
  • 14
الأزمة تدفع جزائريات إلى بيع ملابسهن في الشارع
يونس أوبعيش

أحذية قديمة وقارورتان زجاجيتان قذرتان علقت بهما بعض الشوائب، هي أشياء بسيطة تعرض للبيع على الأرض من طرف امرأة عجوز تجاوزت الـ 82 سنة، تقبع تحت البرد وقطرات المطر لعلها تجني بضع القطع النقدية نتاج تجارتها البسيطة في سوق فوضوية، تزاحمت فيه أكثر من 100 امراة تتراوح أعمارهن بين 40 سنة و 85 سنة، يتنافسن على بيع كل ما هو قديم من ألبسة وأوان وإكسسوارات وأجهزة الكترومنزلية.

على الأرصفة والكراسي الخشبية الطويلة المثبتة لجلوس المواطنين، وعلى حواف الأسوار المحاطة حول الحديقة الواسعة الواقعة بالقرب من المركز التجاري “حمزة” بباش جراح بالعاصمة، يجلسن وقد افترشن قطع من القماش أو من البلاستيك على الأرض ليعرضن عليها سلع مختلفة، لكنها قديمة وبالية ويبدو أنها التقطت من المزابل في بعض الأحيان.. لكن ثمة ثقة وتحد يملأن عيون هؤلاء النسوة!.

الحاجة تدفع النساء لبيع حتى أقفال الملابس القديمة!

ألبسة أطفال وكبار بالية، وأحذية قديمة وأوان وأفرشة وأجهزة الكترومنزلية، وإكسسوارات وتحف وحتى أقفال الملابس القديمة و”البراقات” أو ما يسمى باللغة العربية “السحاب” الخاص بالسراويل والتنورات، وحقائب مختلفة، ولكن كلها سلع مستعملة تبدو للعيان من أول وهلة أنها لا تصلح لأن تباع إلا لمن هو من فئة أشخاص نخر الفقر أجسادهم وأنهكت الحاجة كاهلهم.. ولعل ما حتم على هؤلاء النسوة الخروج إلى هذه السوق لبيع مثل هذه الأشياء، يعطي صورة على أن حالهن أسوأ من زبائنهن.

“خداوج” عجوز تجاوزت الـ82 سنة، تأتي من حي بعيد من سوق النساء بباش جراح، وهي متكئة على عصاها، وتحمل في يدها قفة بلاستيكية كل ما تحتويه “زوج صندل وزوج حذاء رجالي وقارورتين زجاجيتين علقت بهما بقايا أكل” وتضعهما على الأرض وتجلس ساعات على حافة سور الحديقة تنتظر من يشتريهم منها!.

قالت للشروق وهي تفرك عينيها الناعستين المغبرتين” إن الحاجة الماسة للمال تدفع الإنسان لأن يبيع أي شيء حتى ولو كان يستبعد عند الجميع أنه سلعة لا يمكن أن يقبل على شرائها حتى المجنون.. ما يحس بالجمرة إلا من وضعت قدمه عليها”.

هي حال هذه العجوز التي لم تجد من يعيلها بعد رحيل أبنائها عنها وبقائها بين أربعة جدران بمفردها، وتجاهد كل يوم لتسويق كل من يقع بين يدها من أشياء قديمة منها من يتصدق به بعض المحسنين عليها، وقد غادرت السوق بعد ساعات طويلة وهي تتكئ على عصاها محنية الظهر، وتحمل في يدها سلعتها التي لم تجد من يقبل على شرائها في يوم بارد واختلط بقطرات مطر من حين لآخر.

فاطمة وفتيحة وسعيدة وغيرهن كثيرات تجاوزن الـ70سنة، بعضهن تأتين من مناطق بعيدة كالقبة وباب الزوار وساحة أول ماي بالعاصمة، ويعرضن سلعهن منذ ساعة مبكرة في سوق النساء الذي يزداد عدد تاجراته يوما بعد يوم.

أكدت السيدة فاطمة، أن زوجها مريض وهي من تعوله وتبحث دائما على كل ما هو قديم لتبيعه هنا في سوق النساء، وحتى إن كانت الأسعار رمزية وبسيطة جدا لا تتعدى في الغالب 300دج، إلا أنها وجدت من هذا النشاط رغم أنه فوضوي، مصدرا لرزقها.

هن مطلقات، وأرامل ومتشردات ووحيدات ومسنات، تجاوز عددهن في السوق الـ100امراة، يتنافسن على بيع أبسط الأشياء، وأقدم الألبسة والأحذية، منها ما لا يصلح إلا أن يرمى في المزابل، ولكن يوجد من يشتريها في الجزائر وفي زمن التقشف.

“التجارة شطارة” في سوق النساء

وقد يستهين المتجول في سوق النساء بباش جراح ويستخف بالسلع المعروضة، و لا يصدق أن مثل هذه السلع تباع..وممن؟.. من امرأة و مسنة.. تجاوزت الـ80سنة!

ولكن عندما تبقى هناك لساعات تكتشف لامحالة، أن التجارة .. شطارة.. ومهارة وتجربة تكتسبها مع مرور السنين وتقلب الظروف وقسوة الأيام.

نساء تجاوزت خبرتهن في التجارة الفوضوية وبيع الأشياء القديمة الـ40سنة، وقد بقين صامدات أمام الزمن، واقتحمن السوق السوداء وبيع كل ما هو قديم منذ سن الشباب.

تقول السيدة فتيحة 70سنة “منذ توفي زوجي وأنا في الـ30سنة، عرفت أن كل شيء يمكن أن يباع حتى ولو كان قديم جدا وبال وممزق.. هناك من يشتري.. كل عصفور يلد حسب حجمه”.

وأوضحت أن بعض النساء اقتحمن السوق مؤخرا، ولكنهن يفتقرن لخبرة التجارة ولسن حاذقات على حد وصفها، حيث تعتبر أن التجارة الفوضوية وفي مجال بيع كل الأشياء المستعملة، تحتاج إلى لباقة وحنكة وطريقة جيدة في جلب الزبون وإقناعه بحلاوة اللسان والأخذ والعطاء معه دون قلق.  

.. بائعات هدفهن كسر الروتين

قال شاب وجدناه يبيع مع والدته، جلاليب وألبسة أطفال قديمة، إن والدته تأتي إلى هنا وتبيع أي شيء يقع بين يديها، لكسر الروتين والهروب من الوحدة في البيت، خاصة وأنها امرأة مسنة وتعاني من القلق.

وأكد أحد التجار الفوضويين، أن سوق باش جراح أصبح مكتظا بالنسوة، وتتوافد إليه حتى بعض النساء الغريبات عن المنطقة ويمكثن هنا لساعات متظاهرات ببيع بعض الأشياء البالية التي يضعنها أمامهن ولا تباع في الغالب.  

وكشفت لنا بائعتان لا تتجاوزن الـ60 سنة، أنهما ماكثات في البيت ولم يجدن ما يملآن به حياتهما، فاتفقتا مع أحد البزناسية، يزوّدهما بسلع مختلفة يقومان ببيعها هنا، وهو نشاط تجاري فوضوي يريحهما نفسيا.

السوق قِبلة للزوالية في ظل ارتفاع أسعار السلع الجديدة

ورغم أن السلع المعروضة في سوق النساء بباش جراح، بالية وقديمة ومتآكلة بفعل استعمالها لمدة زمنية طويلة، إلا أن الإقبال عليها موجود، لأن الأسعار رمزية وبسيطة ببساطة السلعة، وهي تتراوح في الغالب بين 50دج و200دج، علاوة عن وجود بعض الأشياء التي يحتاجها المشتري وربما تكون نادرة في سوق السلع الجديدة.

وعبّرت لنا سيدة جاءت من الحراش إلى السوق، انطباعها حول سوق النساء بباش جراح، قائلة إن ملابس الأطفال باهظة الثمن، وهنا وجدت هذه الملابس بسعر التراب، وهي صالحة على الأقل لحماية أجساد أبناء الفقراء مثلها.

وأكد كهل جاء من الأربعاء ولاية البليدة، أنه اشترى حقيبة يدوية لزوجته، ورغم أنها قديمة إلا أنها من النوع الجيد، ولم يدفع فيها إلا 100 دج، موضحا أنه عامل يومي ويعيل 5 أبناء، ووجد في سوق باش جراح ما يشتريه لعائلته وبأثمان بسيطة تساعد الزوالية مثله.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
14
  • أمينة ياامونة أمينة ياامونة

    أمينة ياامونة أمينة ياامونة *** الله يبارك ويبعد عليك العين *** أمينة ياامونة أمينة ياامونة
    أمينة ياامونة أمينة ياامونة *** راني جاي نسلف شوية دراهم *** أمينة ياامونة أمينة ياامونة

  • امينة

    نعم انايا اصبح ذلك من المبادئ الاساسية يلزمك تشكي وتبكي باش تبعد العين !!!!!اذكر ذات مرة جاءتني احدى الصديقات وراحت تشكي وتبكي قلتلها بزاف عليك مازالك غير تشكي وتبكي احمدي ربي شوية قالتي عندك الصح بصح الله غالب مرة جاتني وحدة او قاتلي واش راكي مليحة احوايجك شابين !!( بغيت نشكي )منبعد قتلها ايه الحمد لله راني لاباس عليا غدوة منذاك جاتني باش اتسلف!

  • Anaya

    واش من أزمة؟؟؟!!! هذه ما يسمى ب brocante والا vide grenier الناس ما عادتش تحب تمد كيما بكري كل شيء صار للبيع،و هؤلاء النسوة خرجن للبزنسة لا غير، المحتاجة تبيع ذهبها في السر ما يسمع بها واحد!! شخصيا اسمع الكثير عن الأزمة المالية في البلاد و كي نحبط خاصة في الصيف ما نشوف لا أزمة لا سيدي زكري، صح الدينار طاح بزااااافو كامل يشكو المعيشة غالية بصح يشرو أغلى الملابس و العطور و يقيمون الأعراس بمصاريف خيالية و وين تروح تلقى الغاشي يشري أين الأزمة إذن؟؟؟ فهموني، ما فهمتش!!!

  • nadji

    اللهم سترك لقد بدء الفقر يظهر والله هذه العلامة لا تفرح اللهم نسالك الستر العافية

  • جلول

    1500 مليار دولار !! أين ذهبت ؟
    نحن في عهد القراصنة

  • karim uk

    allah yoltef wekhlasse

    rouhi ya bladi beslama

  • زيغود يوسف

    يا آخ فؤاد اشاطرك الرآي هدا السوق يخص نساء العاصمة و هي ليست ظاهرة عامة

  • زبيدة مروكية

    اعتادنا افلام الفقر من بلد البترول والغاز....

  • امازيغي قح

    ماورد في الموضوع ماهو الاقطرة في البحرهي حقيقة لارجعة فيه لأنها ليست ازمة موارد اولية التي تزخر بها الجزائر وانما هي ازمة بشرية غير كفؤة بتسيير شؤون البلاد كل شيء طاق على من طاق لايهم فلهذا وذاك لجأ بعض شرائح المجتمع ببيع الخردوات والالبسة القديمة لعله يحصل على لقمة العيش في ظل الهزمة الاقتصادية التي ضربت بلادنا في جميع المجالات :الرياضة بكل الاصناف التربية والصحة والحرقة والابتزازات والنهب الترهيب والتيئيس التفاؤل بالشرواتباع سياسة الطرشان حتى يبلغ الموس للعظم وبهذا تنظم الاضرابات والاحتجاجات

  • ب. ع

    الله يرحمك يا امي العزيزة
    الحمد لله عشت لكي وبعت الدنيا وما فيها لأجلك حتى لا يكون مصيرك مثل امهاتي واخواتي هذه
    يا رب فرج عليهم وانت ارحم الراحمين

  • أسكت علينا رقم 3

    قول معايا يارقم 3.
    ربي يرزق كل فقير غنى لكي لا يمد يده للناس.
    وهادي قولها معايا ثلاث خطرات. عندما ينزل المطر وعندما تفطر ادا كنت صاءما
    ربي يفقر كل سراق وراشي كسب غناه منهماو الدي كان سببا في خروج هده النسوة للبيع بسبب غلاء المعيشة.

  • بدون اسم

    هذه هي بركات طاب جنانو في العهده القادمه ماذا سيبيعون ؟

  • بدون اسم

    كما تغلبت وهيبة س. على زوجها ؟ بهدلتوا بنا، شاقورات

  • فؤاد من سدراتة

    سوق باش جراح في العاصمة و هذا لا يعني ان كل الجزائريات يبعن اثاث المنزل. كان على صاحب التقرير ان يكتب:الازمة تدفع نساء العاصمة الى بيع ملابسهن في الشارع". عندما يكون موضوع ترفيهي ينسب للعاصمة على شاكلة: "العاصميون يقومون بحملة نضافة شوارع مثلا" و عندما يكون موضوع حول ازمة عاصمية يكتبون الجزائريون يبيعون الاثاث و الملابس البالية. غريب هذا الامر.